ثعابين وأفيال وسلاحف.. لماذا تتصرف الحيوانات بغرابة قبل الزلازل؟
تثير التصرفات غير المعتادة لبعض الحيوانات قبل وقوع الزلازل اهتمام العلماء منذ عقود، بعد تسجيل حالات لهروب حيوانات من مناطق معينة أو تحركها نحو أماكن أكثر أمانًا قبل هزات أرضية قوية.
ورغم تكرار هذه الملاحظات عبر فترات زمنية طويلة، لم يتوصل العلماء حتى الآن إلى تفسير حاسم يثبت قدرة الحيوانات على التنبؤ بالزلازل بصورة موثوقة.
وتعود إحدى أقدم الروايات المعروفة إلى عام 373 قبل الميلاد، حين سُجلت مغادرة حيوانات، من بينها الجرذان وابن عرس، مدينة هيليكي قبل أيام من وقوع زلزال مدمر.
ومن أشهر الوقائع المرتبطة بهذه الظاهرة ما حدث في الصين عام 1975، عندما لاحظ مزارعون بالقرب من مدينة هايتشنغ سلوكيات غير معتادة لدى عدد من الحيوانات، من بينها نفوق ثعابين وسط الثلوج، ورفض بعض الحيوانات دخول الحظائر، إلى جانب حركة عشوائية للدجاج ونباح متواصل للكلاب.
ودفعت هذه المؤشرات، إلى جانب عوامل أخرى، السلطات المحلية إلى اتخاذ قرار بإجلاء السكان، قبل أن يضرب المنطقة زلزال بلغت قوته 7.3 درجات، وتسبب في أضرار واسعة بالمباني.
ورغم ارتباط الواقعة تاريخيًا بإنقاذ آلاف الأشخاص، يحذر العلماء من اعتبارها دليلًا قاطعًا على أن سلوك الحيوانات يمكن الاعتماد عليه بصورة مستقلة للتنبؤ بالزلازل.
وسجل الباحثون لاحقًا ملاحظات مشابهة لدى أنواع مختلفة، من بينها النمور والماعز والخيول والجاموس، حيث لوحظ أن بعض الحيوانات تتحرك إلى مناطق مرتفعة أو تبتعد عن أماكن وجودها قبل بعض الكوارث الطبيعية.
كما لفتت أفيال في متنزه سفاري بسان دييغو الأنظار بعدما شكلت دائرة حول صغيرين داخل القطيع عقب زلزال بلغت قوته 5.2 درجات، وهو سلوك دفاعي معروف لدى الأفيال عند الشعور بالخطر.
وفي ولاية واشنطن الأمريكية، أظهرت تسجيلات تحركات مفاجئة لأسماك وأسماك قرش قبل أو أثناء زلزال بلغت قوته 4.2 درجات في منطقة تاكوما.
وسجل العلماء أيضًا حالة لسلحفاة بحرية جرى تتبعها عبر الأقمار الصناعية بعد إطلاقها قبالة الساحل الشرقي لأستراليا عام 2022، حيث قطعت مسافة كبيرة في المحيط الهادئ قبل أن تغير اتجاهها وتعود نحو أستراليا.
وبعد يومين، ثار بركان تحت الماء قرب تونغا وتسبب في تسونامي كبير، ما أثار تساؤلات حول إمكانية استشعار السلحفاة لتغيرات بيئية سبقت الحدث.
وتطرح إحدى الفرضيات العلمية احتمال أن تؤدي الضغوط المتزايدة على الصخور في أعماق الأرض قبل الزلازل إلى تغيرات كهرومغناطيسية أو اهتزازات منخفضة التردد، قد تستطيع بعض الحيوانات التقاطها بصورة أكثر حساسية من البشر.
كما توجد فرضيات تتعلق بظهور تغيرات كيميائية في المياه أو الهواء قبل بعض الزلازل، وهو ما قد يؤثر في سلوك الكائنات الحية القريبة.
ولا يرجح العلماء أن جميع الحيوانات تستجيب إلى النوع نفسه من الإشارات، إذ قد تكون بعض الأنواع أكثر حساسية للموجات منخفضة التردد، بينما تعتمد أنواع أخرى على المجال المغناطيسي للأرض في الحركة والملاحة.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن تحويل سلوك الحيوانات إلى وسيلة دقيقة للتنبؤ بالزلازل ما زال بعيدًا، بسبب الحاجة إلى جمع كميات ضخمة من البيانات وتحليلها ومقارنتها عبر عدد كبير من الأحداث.
وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي قاطع يسمح باستخدام تصرفات الحيوانات وحدها لتحديد موعد أو مكان وقوع الزلازل، لكن دراسة هذه الظاهرة قد تساعد في فهم حواس الحيوانات والتغيرات البيئية التي تسبق بعض الكوارث الطبيعية.