رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


"فاينانشيال تايمز" واشنطن تدفع المكسيك نحو إبرام صفقات في قطاع الطاقة وسط تعثر محادثات تجارية حاسمة

10-10-2026 | 10:07


النفط

دار الهلال

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "فاينانشيال تايمز" أن واشنطن تمارس ضغوطاً على المكسيك لإبرام صفقات في مجال الطاقة مع شركات أمريكية، في ظل تعثر المحادثات التجارية بين واشنطن وأكبر شريك تجاري لها؛ وقد أثار هذا التحرك قلقاً في مكسيكو سيتي نظراً للحساسية البالغة التي تحيط بالاستثمار الأجنبي في هذا القطاع.

وتشير الصحيفة إلى أنه خلال مكالمة هاتفية مع نظيرته المكسيكية، كلوديا شينباوم، الشهر الماضي، أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة إبرام المزيد من الصفقات والشراكات بين شركات الطاقة المكسيكية والأمريكية، وذلك حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تفاصيل المكالمة.

وأفاد أحد المطلعين ل الصحيفة بأن ترامب استفسر في البداية عن صفقة لبيع أصول مكسيكية للولايات المتحدة.

كما ناقش الرئيسان صفقة مماثلة لتلك التي أُبرمت العام الماضي مع كوريا الجنوبية، حيث وافقت سيول على شراء منتجات طاقة أمريكية بقيمة 100 مليار دولار، واستثمار مليارات أخرى داخل الولايات المتحدة، حسب اثنين من المصادر.

وقال مسؤول أمريكي إن الرئيسين ناقشا إمكانية زيادة المكسيك لمشترياتها من الغاز الطبيعي الأمريكي، الذي تعتمد عليه المكسيك بالفعل لتلبية نحو ثلاثة أرباع احتياجاتها. وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على خفض الفائض التجاري المكسيكي مع الولايات المتحدة.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي، منذ توليه منصبه العام الماضي، فرض رسوماً جمركية على دول عديدة حول العالم في محاولة لتقليص العجز التجاري الأمريكي.

ورغم أن معظم السلع المكسيكية المستوردة إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (يو إس إم سي إيه)، فإن مكسيكو سيتي تأمل الآن في الحصول على تخفيضات في الرسوم المفروضة على السيارات والصلب والألومنيوم.

جاءت المكالمة، التي جرت في منتصف سبتمبر، بعد أسبوعين من سيطرة الولايات المتحدة على جزء من احتياطيات النفط الفنزويلية، وبعد سنوات من فرض الحكومة المكسيكية قيود صارمة على الاستثمار الخاص في هذا القطاع الحساس.

كانت المكسيك قد أممت أصولاً لشركات نفط بريطانية وأمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي وأسست شركة النفط الحكومية "بيميكس"، في خطوة شكلت ركيزة أساسية للهوية السياسية الحديثة للبلاد.

وقد جعل حزب الرئيسه شينباوم من سيطرة الدولة على قطاع الطاقة محوراً رئيسياً لأجندته السياسية، في حين تراجعت الاستثمارات الخاصة الجديدة بشكل حاد في عهد سلفها، الذي أنشأ مصفاة نفط حكومية ضخمة وجديدة.

وقد اشتكت الولايات المتحدة في عام 2022 خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، من أن القواعد المكسيكية "تقوض" الشركات الأمريكية، لكنها لم تتخذ الخطوة التالية المتمثلة في طلب تشكيل لجنة لفض النزاعات.

تسعى رئيسة المكسيك شينباوم بحذر إلى إعادة تحريك بعض مجالات الاستثمار الخاص في هذا القطاع المتعثر، في وقت وصل فيه إنتاج النفط إلى مستويات متدنية قياسية، وشهدت المدن انقطاعات في التيار الكهربائي بسبب الضغط الهائل على شبكة الكهرباء.

ومع ذلك، ستظل شركتا الدولة "بيميكس" و"سي إف إي" مهيمنتين على القطاع. ويعكف فريق شينباوم حالياً على دراسة إمكانية السماح بتقنية التكسير الهيدروليكي، كما يسعى لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي الأمريكي.

كانت المكسيك والولايات المتحدة قد خططتا لعقد جولة رسمية من المحادثات التجارية في واشنطن خلال شهر سبتمبر، إلا أن الجولة أُرجئت ثم أُلغيت. وذكر مصدران أن الطلب الجديد المتعلق بقطاع الطاقة ساهم في هذا التأخير، ولم يتم تحديد موعد جديد للجولة حتى الآن.

وأوضح مسؤول أمريكي أن أحدث جولة من المفاوضات تأجلت نظراً لوجود الممثل التجاري الأمريكي، جاميسون جرير، ونظيره المكسيكي، مارسيلو إبرارد، في ميلووكي بولاية ويسكونسن لحضور اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين الأسبوع الماضي.

ووصف المسؤول الأمريكي المحادثات بأنها كانت "إيجابية للغاية"، مشيراً إلى أن فريقي التفاوض لا يزالان على "تواصل مستمر". هذا وقد امتنعت الحكومة المكسيكية عن التعليق.

وقالت "فاينانشيال تايمز"ُ إن العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك تعتبر الأكبر في العالم من حيث القيمة، كما أن الاتفاقية الثلاثية التي تجمع البلدين مع كندا تخضع لعملية مراجعة سنوية محفوفة بعدم اليقين، وذلك بعد أن رفض ترامب تجديدها.

اقتصرت المفاوضات حتى الآن على الجانبين الثنائي الأمريكي والمكسيكي، حيث استبعدت واشنطن كندا من المحادثات بعد أن فرضت أوتاوا رسوماً جمركية انتقامية على الولايات المتحدة. وفي المقابل، اتخذت المكسيك موقفاً أقل صدامية مقارنة بجارتها الشمالية، ويعود ذلك جزئياً إلى العواقب الاقتصادية الوخيمة التي قد تترتب على فقدان ميزة الوصول إلى الأسواق دون رسوم جمركية.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة والمكسيك تتمتعان بـ "علاقة راسخة في مجال الطاقة يمكن أن تزدهر في ظل الالتزام بالقوانين الأمريكية والدستور المكسيكي". قال المسؤول: "عقب المكالمة التي جرت بين الرئيس ترامب والرئيسة شينباوم، تواصل الولايات المتحدة والمكسيك إجراء مناقشات مثمرة تتعلق بمراجعة اتفاقية ’يو إس إم سي إيه’".