رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


غلق "هرمز" يقفز بتكاليف الشحن.. رحلة ناقلة من أمريكا للصين أغلى من إطلاق صاروخ للفضاء

10-10-2026 | 11:07


صورة أرشيفية

دار الهلال

قفزت تكاليف شحن ناقلات النفط إلى مستويات قياسية، في ظل اضطراب تدفقات الخام الناجم عن الحرب مع إيران وتراجع المعروض من السفن، ما رفع تكلفة نقل النفط إلى مستويات غير مسبوقة، تجاوزت معها تكلفة استئجار ناقلة من أمريكا إلى الصين تكلفة إطلاق صاروخ إلى الفضاء.

وذكرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية أن تكلفة استئجار ناقلة لنقل النفط من أمريكا إلى الصين بلغت نحو 80 مليون دولار، مقابل 74 مليون دولار لإطلاق صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة "سبيس إكس"، وفقا لبيانات شركة "جيبسن" المتخصصة في وساطة شحن السفن. وكان من الممكن شراء ناقلة مماثلة تقريبًا بالمبلغ نفسه في وقت سابق من العام الجاري.

وأوضحت أن هذه القفزة في تكاليف الشحن تعود إلى النقص العالمي في ناقلات النفط، الذي تفاقم مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز جراء الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن أسعار شحن الناقلات العملاقة، بعد احتساب التضخم، بلغت أعلى مستوياتها منذ بدء تشغيل هذه الفئة من السفن في ستينيات القرن الماضي، متجاوزة مستويات "حرب الناقلات" خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "فيتول" راسل هاردي، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم، إن المعروض من سفن الشحن لا يكفي لتلبية الطلب، مشيرًا إلى الارتفاع الحاد الذي شهدته الأسعار.

وتشكل زيادة تكاليف الشحن تحديا إضافيا لسوق النفط، التي لا تزال تتكيف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، إذ تؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع تكلفة الخام على المشترين، وتقليص هوامش أرباح مصافي التكرير، فضلًا عن زيادة الضغوط التضخمية في أسواق الطاقة.

وأضافت "بلومبرج" أن منتجي النفط في الشرق الأوسط باتوا يعتمدون بدرجة أكبر على نقل الخام من مضيق هرمز إلى سفن أخرى، في ظل تغير مسارات التجارة بالمنطقة، وهو ما يضيف أحيانًا نحو أسبوع إلى مدة الرحلة الواحدة، ويحد من كفاءة استخدام أسطول الناقلات العالمي.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين تنفيذيين في القطاع أن تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز تعافت إلى نحو 80% من مستوياتها قبل الحرب، إلا أن استئناف حركة الملاحة بعد تراجعها الحاد أدى إلى زيادة الضغوط على أسواق الشحن؛ إذ اضطرت الناقلات في السابق إلى الإبحار فارغة من الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى بحثًا عن شحنات، فيما يتطلب استعادة مواقعها التشغيلية مجددًا أسابيع في بعض الحالات.

كما أسهم التوقف الفعلي للصادرات الإيرانية إلى الصين في زيادة الطلب على الناقلات العاملة في السوق الرئيسية، بعدما اضطر المشترون الصينيون إلى البحث عن مصادر بديلة للخام.

وزادت الهجمات الإيرانية التي أخرجت بعض السفن من الخدمة لإجراء الإصلاحات من محدودية المعروض، إلى جانب اضطرار ناقلات أخرى إلى قطع آلاف الأميال الإضافية حول إفريقيا لتجنب هجمات الحوثيين.

وقالت لورين جاليناري، رئيسة قسم استخبارات الأعمال لدى شركة "إم جيه إل إف آند أسوشيتس" للوساطة في شحن السفن، إن الأسواق شهدت سابقًا ارتفاعات استثنائية في تكاليف الشحن، لكن سرعة الارتفاع الحالي وحجمه واتساع نطاقه أمور لافتة.

وفي مؤشر على حجم الزيادة، بلغت تكلفة نقل برميل النفط من أمريكا نحو 41 دولارًا في إحدى صفقات الشحن التي أُبرمت هذا الأسبوع، مقابل متوسط بلغ 4.50 دولار للبرميل على المسار نفسه خلال العام الماضي. وتعادل التكلفة الحالية نحو 45% من سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، الذي جرى تداوله قرب 91 دولارًا للبرميل يوم الجمعة.

وفي المقابل، حقق مالكو الناقلات مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار الشحن، وسط توقعات باستمرار صعودها على المدى القصير، في ظل محدودية السفن المتاحة. كما ارتفع متوسط الأرباح اليومية لناقلات "سويزماكس" إلى أكثر من 680 ألف دولار، بما يعادل نحو خمسة أمثال مستواه في بداية الشهر، فيما اقتربت أسعار شحن السفن المخصصة لنقل الغازات، مثل البروبان، من مستويات قياسية، بعد ارتفاعها إلى أكثر من ثلاثة أمثال مستواها في نهاية العام الماضي.

وامتدت الزيادة إلى سوق السفن المستعملة، إذ ارتفعت قيمة ناقلات النفط إلى نحو 240 مليون دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بزيادة تجاوزت 60% مقارنة بمستواها في نهاية العام الماضي، وفقًا لشركة "كلاركسون ريسيرش سيرفيسز".

وأشارت "بلومبرج" إلى أن منتجي النفط بدأوا في تعديل استراتيجيات الشحن لمواجهة ارتفاع التكاليف، من خلال تقسيم بعض الشحنات القادمة من غرب إفريقيا وأمريكا الجنوبية بين ناقلتين أصغر من طراز "سويزماكس"، بدلًا من نقلها على متن ناقلة عملاقة واحدة، فضلًا عن التوجه إلى شراء السفن أو إبرام عقود استئجار طويلة الأجل لتقليل التعرض لتقلبات الأسعار. وشملت هذه التحركات منتجي النفط في العراق والإمارات والكويت.

وبدأت تكاليف الشحن المرتفعة تؤثر كذلك في الجدوى الاقتصادية لتصدير النفط إلى بعض الأسواق، لا سيما في غرب إفريقيا، حيث يعتمد المصدرون على مصافي التكرير الصينية التي تبعد نحو 10 آلاف ميل، ما دفع البائعين إلى خفض أسعار شحنات الخام لتعويض ارتفاع تكلفة نقلها.

وفي السياق ذاته، أفادت شركة "شل" بأن بعض نتائجها خلال الربع الثالث ستتأثر بزيادة المكونات المتغيرة في عقود استئجار السفن طويلة الأجل، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وذلك وفق تحديث بشأن أنشطتها التجارية صدر هذا الأسبوع.

وحذرت التطورات من أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن قد يؤدي إلى تآكل هوامش أرباح مصافي التكرير، رغم استفادتها حاليًا من نقص الديزل وارتفاع هوامش التكرير.

وذكرت "بلومبرج" أن هوامش التكرير لدى شركة "ريبسول" الأوروبية بلغت 36 دولارًا للبرميل في الربع الثالث، قبل أن تتراجع، وفقًا لمحللي بنك "آر بي سي"، إلى نحو 15 دولارًا للبرميل في أكتوبر، جزئيًا بسبب ارتفاع تكاليف الناقلات.

وقد يدفع استمرار هذه الضغوط مصافي التكرير إلى خفض كميات الخام التي تعالجها، إذا أصبحت تكلفة شحن النفط مرتفعة إلى حد يجعل شراءه ونقله وتكريره وتحويله إلى وقود أقل جدوى اقتصادية.

.