رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مصنع‭ ‬الوعي‭..‬ هل‭ ‬فقد‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي‭ ‬بوصلته‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان؟

10-10-2026 | 14:45


المسرح المدرسي

تحقيق : محمود جاد

المسرح‭ ‬الجامعي‭ ‬والمدرسي‭ ‬هو‭ ‬تاريخ‭ ‬عريق‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬نجوم‭ ‬وعمالقة‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬والثقافة‭, ‬والأدب‭, ‬وتوعية‭ ‬الأجيال‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭, ‬فهو‭ ‬قلب‭ ‬من‭ ‬قلوب‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬المصرية‭, ‬لكنه‭ ‬يواجه‭ ‬اليوم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والمشكلات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬دوره‭ ‬ورسالته‭.. ‬بينما‭ ‬تعمل‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬المسارح‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬عصرها‭ ‬الذهبي‭, ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬المعنية‭ ‬بذلك‭; ‬منها‭ ‬‮«‬الثقافة‮»‬‭, ‬و«التربية‭ ‬والتعليم‮»‬‭, ‬و«التعليم‭ ‬العالي‮»‬‭,‬‭ ‬وأعلنت‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬قومي‭ ‬للمسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬المصرية‭, ‬كخطوة‭ ‬مهمة‭ ‬تضعه‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الحركة،‭ ‬أجرت‭ ‬‮«‬الهلال‮»‬‭ ‬استطلاعًا‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬والمخرجين‭ ‬والنقاد‭ ‬المسرحيين،‭ ‬لوضع‭ ‬خطة‭ ‬إنقاذ،‭ ‬وما‭ ‬يواجه‭ ‬الطلاب‭ ‬والمخرجين‭ ‬والقائمين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬القصوى،‭ ‬حيث‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬دور‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي‭ ‬تبدأ‭ ‬بوضع‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭.. ‬تضمن‭ ‬تلك‭ ‬الخطة‭ ‬دمج‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬وزارات‭ ‬الثقافة‭ ‬والتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬للأنشطة‭ ‬المسرحية،‭ ‬وتأهيل‭ ‬القائمين‭ ‬عليها،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمسارح‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬وتفاصيل‭ ‬كثيرة‭ ‬عبر‭ ‬السطور‭ ‬التالية‭:‬

في‭ ‬البداية‭ ‬تقول‭ ‬المخرجة‭ ‬عبير‭ ‬علي،‭ ‬إن‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي‭ ‬يسهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬مهارات‭ ‬الطلاب؛‭ ‬إذ‭ ‬يتيح‭ ‬لهم‭ ‬فرصة‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الذات،‭ ‬ومواجهة‭ ‬الجمهور،‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬التحدث‭ ‬بجرأة‭ ‬عما‭ ‬بداخلهم‭ ‬ورصد‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬حولهم؛‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬جناح‭ ‬ورافد‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬اكتشاف‭ ‬المواهب‭ ‬الشابة‭ ‬التي‭ ‬ستصبح‭ ‬نجوم‭ ‬المستقبل،‭ ‬بل‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬دوره‭ ‬التربوي،‭ ‬والتعليمي،‭ ‬والبنائي‭.‬

وترى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬اللعبة‭ ‬المسرحية‮»‬‭ ‬تبني‭ ‬ثقة‭ ‬الطالب‭ ‬بنفسه‭ ‬وتمنحه‭ ‬إمكانية‭ ‬التعاون‭ ‬لخلق‭ ‬عمل‭ ‬جماعي،‭ ‬لأن‭ ‬الدراما‭ ‬تُعلّم‭ ‬الفرد‭ ‬فكرة‭ ‬تعدد‭ ‬الرؤى‭ ‬وعدم‭ ‬أحادية‭ ‬الرأي،‭ ‬وتغرس‭ ‬في‭ ‬وجدانه‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬الواحد‭ ‬قد‭ ‬يحتمل‭ ‬إجابات‭ ‬عديدة‭ ‬ووجهات‭ ‬نظر‭ ‬متنوعة‭ ‬تختلف‭ ‬باختلاف‭ ‬الموقع‭ ‬والمكان‭.‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يدرس‭ ‬الدراما‭ ‬يتعلم‭ ‬استيعاب‭ ‬التعددية‭ ‬وتقبلها،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬ذاته‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الانغلاق،‭ ‬معتبرة‭ ‬المسرح‭ ‬نشاطًا‭ ‬حيويًا‭ ‬يستثمر‭ ‬طاقات‭ ‬الشباب‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬تركهم‭ ‬للفراغ‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬تداعيات‭ ‬غير‭ ‬إيجابية‭.‬

الفن‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات

وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬بموازاة‭ ‬العلوم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والطبيعية،‭ ‬يثمر‭ ‬شخصية‭ ‬متزنة،‭ ‬تمتلك‭ ‬سعة‭ ‬في‭ ‬الإدراك‭ ‬والأفق،‭ ‬وقدرة‭ ‬عالية‭ ‬على‭ ‬التخيل‭ ‬والابتكار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬هذه‭ ‬الروافد‭ ‬يخلق‭ ‬أرضًا‭ ‬خصبة‭ ‬للانغلاق،‭ ‬وعدم‭ ‬حل‭ ‬المشكلات‭ ‬النفسية،‭ ‬وضعف‭ ‬الثقة‭ ‬بالذات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬للانحرافات‭ ‬السلوكية‭ ‬والفكرية‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬تصف‭ ‬المخرجة‭ ‬عبير‭ ‬علي‭ ‬الشراكات‭ ‬الحالية‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬المسرحية‭ ‬والثقافية‭ ‬المصرية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬بأنها‭ ‬خطوة‭ ‬مبشرة،‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬تدريس‭ ‬الدراما‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬كمادة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬المنهج،‭ ‬أسوة‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الدولية،‭ ‬وليس‭ ‬كمجرد‭ ‬نشاط‭ ‬ثانوي؛‭ ‬حتى‭ ‬يكتسب‭ ‬الطلاب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬الشخصيات‭ ‬الدرامية،‭ ‬وفهم‭ ‬الذات‭ ‬والآخر،‭ ‬واستيعاب‭ ‬دوافع‭ ‬السلوك‭ ‬البشري‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬للمشكلات‭ ‬الحياتية،‭ ‬وكذلك‭ ‬‮«‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬والتدريب‭ ‬المستمر‮»‬‭.‬

وتضيف‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬يصقل‭ ‬الدراما‭ ‬والتدريب‭ ‬هو‭ ‬الاطلاع‭ ‬الثقافي‭ ‬الواسع،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للممثل‭ ‬أو‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬بالتاريخ،‭ ‬والتاريخ‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والفلكلور،‭ ‬والشعر،‭ ‬والموسيقى،‭ ‬والسينما،‭ ‬والرواية،‭ ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬ماكينة‭ ‬تحتاج‭ ‬لخيوط‭ ‬ملونة‭ ‬وقوية‭ ‬ومتنوعة،‭ ‬وهي‭ ‬المعارف‭ ‬والمدخلات‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬العقل‭ ‬والروح‭ ‬والعين‭ ‬والأذن،‭ ‬لكي‭ ‬تتفاعل‭ ‬داخله‭ ‬وتنتج‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬عملًا‭ ‬إبداعيًا‭ ‬قويًا،‭ ‬ومؤثرًا،‭ ‬وحقيقيًا‭.‬

تحديات‭ ‬تضر‭ ‬بالمسرح

وعن‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬منافسة‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬تؤكد‭ ‬المخرجة‭ ‬عبير‭ ‬علي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬مشكلة‭ ‬لديها‭ ‬مع‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬مفسرة‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬ظهور‭ ‬التلفزيون‭ ‬لم‭ ‬يُلغِ‭ ‬دور‭ ‬الإذاعة‭ ‬المستمرة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬فكلها‭ ‬وسائط‭ ‬وصناعات‭ ‬إبداعية‭ ‬متنوعة‭ ‬تخاطب‭ ‬ميولًا‭ ‬وإمكانات‭ ‬مختلفة،‭ ‬لكن‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرها‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬المنصات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬المشاريع‭ ‬الإبداعية‭ ‬الجادة،‭ ‬وافتقار‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي‭ ‬للرؤية‭ ‬والسياسة‭ ‬الثقافية‭ ‬والتخطيط،‭ ‬وسيطرة‭ ‬العشوائية‭ ‬والفساد‭ ‬الإداري،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انهيار‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لدور‭ ‬العرض،‭ ‬ووجود‭ ‬قوانين‭ ‬وآليات‭ ‬مقيدة‭ ‬لحرية‭ ‬الإبداع‭ ‬والمبدع‭.‬

وتابعت‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬مسرح‭ ‬الجامعة‭ ‬والمدرسة‭ ‬هو‭ ‬تحوله‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات‭ ‬و‮«‬يافطات‮»‬‭ ‬تُستوفى‭ ‬ورقيًا‭ ‬دون‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬تحدد‭ ‬الأهداف‭ ‬وآليات‭ ‬التطوير،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬أخصائيين‭ ‬وخريجي‭ ‬مسرح‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬ورغم‭ ‬توفر‭ ‬المسارح‭ ‬المدرسية‭.‬

رؤية‭ ‬وتوصيات

وبسؤالها‭ ‬عن‭ ‬أبرز‭ ‬التوصيات‭ ‬لعودة‭ ‬المسرح‭ ‬الجامعي‭ ‬والمدرسي‭ ‬إلى‭ ‬سابق‭ ‬عهده،‭ ‬أجابت‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬ذلك؛‭ ‬عودة‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي‭ ‬وفق‭ ‬تخطيط‭ ‬ورؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬تحدد‭ (‬ماذا‭ ‬نفعل،‭ ‬وأين،‭ ‬ومتى،‭ ‬وكيف‭)‬،‭ ‬وإدراج‭ ‬الدراما‭ ‬في‭ ‬المناهج،‭ ‬وتدشين‭ ‬برامج‭ ‬مستدامة‭ ‬لبناء‭ ‬قدرات‭ ‬الطلاب‭ ‬في‭ ‬عناصر‭ ‬اللعبة‭ ‬المسرحية،‭ ‬وإلزامهم‭ ‬ببرنامج‭ ‬تثقيفي‭ ‬يشمل‭ ‬الاطلاع‭ ‬الدوري‭ ‬على‭ ‬السينما‭ ‬والمسرح،‭ ‬وحفظ‭ ‬الأغنيات،‭ ‬والتدريب‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬الشعر‭ ‬بالعامية‭ ‬والفصحى‭ ‬لرفع‭ ‬طاقاتهم‭ ‬الإبداعية‭.‬

كما‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬‮«‬الهدر‭ ‬والرؤية‭ ‬غير‭ ‬الاقتصادية‮»‬،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يبذل‭ ‬الطلاب‭ ‬جهدًا‭ ‬طوال‭ ‬العام‭ ‬ليعرض‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬أو‭ ‬الجامعي‭ ‬ليوم‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬مقترحة‭ ‬باستمرار‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ (‬يومين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬الأسبوع،‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬خميس‭ ‬وجمعة‭) ‬وفتح‭ ‬الأبواب‭ ‬لأهل‭ ‬الحي‭ ‬والجمهور‭ ‬بأسعار‭ ‬تذاكر‭ ‬رمزية‭ ‬تدعم‭ ‬صندوق‭ ‬المسرح‭ ‬نفسه،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬لا‭ ‬يصنع‭ ‬مبدعين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يبني‭ ‬أيضًا‭ ‬‮«‬جمهورًا‭ ‬متلقيًا‭ ‬للثقافة‮»‬،‭ ‬ويمنح‭ ‬الشباب‭ ‬قنوات‭ ‬صحية‭ ‬تمامًا‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬غضبهم‭ ‬أو‭ ‬رفضهم،‭ ‬ويحميهم‭ ‬من‭ ‬الانزلاق‭ ‬نحو‭ ‬قنوات‭ ‬الانحراف‭ ‬السلوكي‭ ‬أو‭ ‬الانضمام‭ ‬للجماعات‭ ‬المتطرفة‭.‬

بدأ‭ ‬المخرج‭ ‬المسرحي‭ ‬الكبير‭ ‬ناصر‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬قراءته‭ ‬لواقع‭ ‬المسرح‭ ‬التعليمي‭ ‬مشيدًا‭ ‬بالاهتمام‭ ‬الملموس‭ ‬الذي‭ ‬توليه‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬للمسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬تحديدًا،‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬المشروع‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬المدرسي‮»‬‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح،‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬بالخطوة‭ ‬الممتازة‭ ‬كونه‭ ‬يوظف‭ ‬المسرح‭ ‬كوسيلة‭ ‬تربوية‭ ‬لاكتشاف‭ ‬الطلاب‭ ‬المبدعين‭ ‬وتنمية‭ ‬شخصياتهم‭.‬

ويرى‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي‭ ‬يكتسبان‭ ‬أهمية‭ ‬قصوى‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬الطالب‭ ‬وبناء‭ ‬شخصيته،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الدولة،‭ ‬والتي‭ ‬تستلزم‭ ‬وضع‭ ‬‮«‬بناء‭ ‬الإنسان‮»‬‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الأولويات‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تفريخ‭ ‬المبدعين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يسهم‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬جمهور‭ ‬متذوق‭ ‬للفن‭.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ ‬لهذا‭ ‬الفن‭ ‬خصوصية‭ ‬كبيرة؛‭ ‬كونه‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الصراع‭ ‬وتعدد‭ ‬الأصوات‭ ‬واختلاف‭ ‬الرؤى،‭ ‬مما‭ ‬يمنح‭ ‬الطالب‭ ‬أفقًا‭ ‬رحبًا‭ ‬لقبول‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬المتباينة،‭ ‬ويبعده‭ ‬عن‭ ‬التشدد‭ ‬والتمسك‭ ‬الأعمى‭ ‬بالرأي‭ ‬أو‭ ‬اتهام‭ ‬الآخرين‭ ‬المختلفين‭ ‬معه‭ ‬فكريًا،‭ ‬فضلًا‭ ‬عما‭ ‬يزرعه‭ ‬في‭ ‬وجدانه‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬السماحة‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬لبناء‭ ‬الوطن‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬آخر؛‭ ‬يؤكد‭ ‬المخرج‭ ‬ناصر‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي‭ ‬قد‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخلًا‭ ‬عاجلًا‭ ‬من‭ ‬الوزارات‭ ‬المعنية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬آل‭ ‬إليه‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية؛‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬مصدرًا‭ ‬زاخرًا‭ ‬بالمواهب،‭ ‬تسببت‭ ‬أزمات‭ ‬التكدس‭ ‬الطلابي‭ ‬ونقص‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬في‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬قاعات‭ ‬المسرح‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬فصول‭ ‬دراسية‭ ‬أو‭ ‬معامل‭.‬

ويوضح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قصورًا‭ ‬حادًا‭ ‬في‭ ‬الرؤية،‭ ‬وعدم‭ ‬اعتراف‭ ‬بأهمية‭ ‬النشاط‭ ‬المسرحي‭ ‬الذي‭ ‬يراه‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية؛‭ ‬فالتعليم‭ ‬في‭ ‬نظره‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مواد‭ ‬دراسية‭ ‬جامدة،‭ ‬بل‭ ‬أساسه‭ ‬تكوين‭ ‬شخصية‭ ‬سوية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحققه‭ ‬الأنشطة‭ ‬الفنية،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬المسارح‭ ‬المدرسية‭ ‬والاهتمام‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المحافظات‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬إلغائها‭ ‬لمواجهة‭ ‬الكثافة‭ ‬الطلابية‭.‬

عقبات‭ ‬مسرح‭ ‬الجامعة

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬المسرح‭ ‬الجامعي،‭ ‬يشير‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬عقبات‭ ‬حقيقية‭ ‬واجهت‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬حيث‭ ‬توقفت‭ ‬بعض‭ ‬الجامعات‭ ‬عن‭ ‬إقامة‭ ‬مهرجاناتها‭ ‬المسرحية‭ ‬السنوية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أصرت‭ ‬فيه‭ ‬جامعات‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬استمرارها،‭ ‬وتوقف‭ ‬المهرجانات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجامعات‭ ‬بـ«المؤشر‭ ‬الخطير‮»‬،‭ ‬مفسرًا‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬مصروفات‭ ‬الطلاب‭ ‬السنوية‭ ‬تتضمن‭ ‬بندًا‭ ‬ماليًا‭ ‬ثابتًا‭ ‬ومخصصًا‭ ‬لدعم‭ ‬النشاط‭ ‬الطلابي،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬تكوين‭ ‬الطالب‭ ‬الجامعي‭ ‬لن‭ ‬يستقيم‭ ‬ليكون‭ ‬عنصرًا‭ ‬نافعًا‭ ‬ومؤثرًا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬دون‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬ترفًا‭ ‬أو‭ ‬مكملًا‭ ‬هامشيًا،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭.‬

أبو‭ ‬الفنون

بينما‭ ‬يرى‭ ‬المخرج‭ ‬ناصر‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬جدًا‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬أو‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬المسرح؛‭ ‬نظرًا‭ ‬لامتلاكه‭ ‬خصوصية‭ ‬متفردة‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬فن‭ ‬آخر،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬الفنون‮»‬‭ ‬والوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬اللقاء‭ ‬الحي‭ ‬والمباشر‭ ‬بين‭ ‬المبدع‭ ‬والمتلقي‭ ‬وجهًا‭ ‬لوجه،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تبدو‭ ‬بقية‭ ‬الفنون‭ ‬الأخرى‭ ‬‮«‬معلبة‮»‬،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬سيظل‭ ‬باقيًا‭ ‬وحيًا‭ ‬بخصوصيته‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المقابلة‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭.‬

خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح

ويختتم‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬حديثه‭ ‬لـ«الهلال‮»‬‭ ‬طارحًا‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬لتطوير‭ ‬هذا‭ ‬القطاع؛‭ ‬ومنها‭ ‬ضرورة‭ ‬تكاتف‭ ‬الوزارات‭ ‬المعنية‭ ‬والتنسيق‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬وتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬تنسيقية‭ ‬مشتركة‭ ‬ومستدامة‭ ‬تشرف‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬التكامل‭ ‬والعمق‭ ‬في‭ ‬النتائج،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬الإضاءة‭ ‬المكثفة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬والفعاليات‭ ‬المسرحية،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬شديد‭ ‬وحقيقي‭ ‬بأن‭ ‬المسرح‭ ‬يمثل‭ ‬أداة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوعي،‭ ‬وحماية‭ ‬أطفالنا‭ ‬وشبابنا‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬الهدامة‭ ‬والمتشددة‭ ‬كونه‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬المصرية‭.‬

أما‭ ‬الكاتبة‭ ‬والناقدة‭ ‬رشا‭ ‬عبد‭ ‬المنعم،‭ ‬فتؤكد‭ ‬في‭ ‬حديثها‭ ‬لـ«الهلال‮»‬‭ ‬أن‭ ‬واقع‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي،‭ ‬لا‭ ‬تنحصر‭ ‬أهميتهما‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬وتنمية‭ ‬الموهوبين،‭ ‬بل‭ ‬تراه‭ ‬تحديدًا‭ ‬طوق‭ ‬نجاة‭ ‬للطفل‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الاستلاب‭ ‬الإلكتروني‭ ‬التي‭ ‬نعاني‭ ‬منها‭ ‬حاليًا،‭ ‬موضحة‭ ‬أنه‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأدوات‭ ‬التربوية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬وإكساب‭ ‬الطفل‭ ‬القيم‭ ‬المطلوبة‭ ‬عبر‭ ‬وسيط‭ ‬فني،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الطرق‭ ‬التلقينية‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬ذهنية‭ ‬الطفل‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭: ‬أي‭ ‬مسرح‭ ‬نقدمه‭ ‬لطفل‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬وكيف‭ ‬نقيم‭ ‬علاقة‭ ‬تفاعلية‭ ‬تعليمية‭ ‬تثري‭ ‬مهاراته‭ ‬وخياله‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وتكتشف‭ ‬مواهبه‭ ‬وتنميها‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭.‬

المسرح‭ ‬الجامعي‭ ‬مصنع‭ ‬المواهب

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمسرح‭ ‬الجامعي،‭ ‬تصفه‭ ‬رشا‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬بأنه‭ ‬بحق‭ ‬‮«‬مصنع‭ ‬ومختبر‭ ‬حقيقي‮»‬‭ ‬لاكتشاف‭ ‬المواهب،‭ ‬لكنها‭ ‬تنتقد‭ ‬رؤية‭ ‬بعض‭ ‬الجامعات‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأنشطة‭ ‬الفنية‭ ‬بوصفها‭ ‬عبئًا‭ ‬تنظيميًا‭ ‬أو‭ ‬ماليًا‭ ‬على‭ ‬الميزانية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬لا‭ ‬يدركون‭ ‬دور‭ ‬تلك‭ ‬الأنشطة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الهوية،‭ ‬والذات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬شعور‭ ‬الطلاب‭ ‬بالثقة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬المسرح‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الأنشطة‭ ‬كونه‭ ‬عملًا‭ ‬جماعيًا‭ ‬يكسب‭ ‬الشباب‭ ‬مهارات‭ ‬الحوار‭ ‬والعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق،‭ ‬ويُثري‭ ‬وعيهم‭ ‬ويرتقي‭ ‬بذوقهم‭.‬

وتوضح‭ ‬أن‭ ‬التكلفة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تبخل‭ ‬الجامعة‭ ‬بدفعها‭ ‬لانخراط‭ ‬الطالب‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬المسرحي،‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الدولة‭ ‬أضعافًا‭ ‬مضاعفة‭ ‬لها‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬ذاته‭ ‬وانخرط‭ ‬في‭ ‬جماعات‭ ‬متطرفة،‭ ‬أو‭ ‬اتجه‭ ‬إلى‭ ‬الإدمان،‭ ‬أو‭ ‬أصيب‭ ‬بالاكتئاب،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تعطلت‭ ‬طاقته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬ليقضي‭ ‬وقته‭ ‬على‭ ‬المقاهي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي‭ ‬يمثلان‭ ‬أمنًا‭ ‬قوميًّا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬كونهما‭ ‬استثمارًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬والمستقبل‭.‬

عشوائية‭ ‬الأنشطة‭ ‬وهدر‭ ‬الميزانيات

كما‭ ‬ترى‭ ‬رشا‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الكبير‭ ‬والجهود‭ ‬الواسعة‭ ‬التي‭ ‬توجهها‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تظل‭ ‬جهودًا‭ ‬غير‭ ‬موجهة‭ ‬نحو‭ ‬نتائجها؛‭ ‬مما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬هدر‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الميزانيات‭ ‬والطاقات‭ ‬نتيجة‭ ‬‮«‬النشاط‭ ‬العشوائي‮»‬‭ ‬والبروباجندا‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تتصدر‭ ‬المشهد‭ ‬لتصنع‭ ‬فعلًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬في‭ ‬الهواء‭.‬

وتطالب‭ ‬بضرورة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مستدامة،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬فعل‭ ‬ثقافي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي،‭ ‬مثل‭ ‬تجربة‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬مسرح‭ ‬الجرن‭_ ‬تنمية‭ ‬الريف‭ ‬المصري‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬الكبير‭ ‬أحمد‭ ‬إسماعيل،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يستهدف‭ ‬بمنهجية‭ ‬وعمق‭ ‬طلبة‭ ‬المدارس‭ ‬الإعدادية‭ ‬والثانوية،‭ ‬مبدية‭ ‬أسفها‭ ‬لوأد‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬لصالح‭ ‬أنشطة‭ ‬أخرى‭ ‬تفتقد‭ ‬لشروط‭ ‬الاستدامة‭ ‬ولا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬بناءً‭ ‬في‭ ‬الهواء‭.‬

تحديات‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي

فيما‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬كثيرة،‭ ‬وتأتي‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والرقمنة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها؛‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬الانتباه‭ ‬لتطور‭ ‬ذهنية‭ ‬الطالب‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة؛‭ ‬نظرًا‭ ‬لاختلاف‭ ‬الإيقاع‭ ‬وهيمنة‭ ‬‮«‬ثقافة‭ ‬الصورة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬الصور‭ ‬على‭ ‬الوسائط‭ ‬الإلكترونية‭ ‬يسبق‭ ‬الكلمات؛‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ ‬تحتاج‭ ‬أولًا‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬ذهنية‭ ‬مقدم‭ ‬الخدمة‭ ‬الثقافية‭ ‬نفسه،‭ ‬والاستعانة‭ ‬بخبراء‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬والاجتماع،‭ ‬كذلك‭ ‬هناك‭ ‬تحديات‭ ‬أخرى‭ ‬مادية‭ ‬ترتبط‭ ‬بالميزانيات،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬مخصصاتها‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬بنودها‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستفادة‭ ‬القصوى‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬المتاحة‭.‬

إحياء‭ ‬‮«‬الجرن‮»‬‭ ‬وبناء‭ ‬وعي‭ ‬الموظف

وتلخص‭ ‬الكاتبة‭ ‬والناقدة‭ ‬رشا‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬رؤيتها‭ ‬في‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬التوصيات؛‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭: ‬التوصية‭ ‬بإحياء‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬مسرح‭ ‬الجرن‮»‬‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مشاريع‭ ‬تمتلك‭ ‬ذات‭ ‬العمق‭ ‬والمنهجية‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬المسرح‭ ‬الجامعي،‭ ‬فتناشد‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بضرورة‭ ‬رفع‭ ‬مخصصاته‭ ‬المالية‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيهها‭ ‬بشكل‭ ‬سليم،‭ ‬موجهة‭ ‬دعوة‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬توعية‭ ‬وبناء‭ ‬قدرات‭ ‬الموظفين‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬تلك‭ ‬الأنشطة؛‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬الوعي‭ ‬والثقافة‭ ‬لدى‭ ‬المسؤول‭ ‬الإداري‭ ‬هي‭ ‬المسألة‭ ‬الفارقة‭ ‬والمفصلية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬كله‭.‬

الممثل‭ ‬المسرحي‭ ‬ورئيس‭ ‬ومؤسس‭ ‬ملتقى‭ ‬القاهرة‭ ‬الدولي‭ ‬للمسرح‭ ‬الجامعي،‭ ‬عمرو‭ ‬قابيل،‭ ‬يقول‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ«الهلال‮»‬‭ ‬إن‭ ‬المسرح‭ ‬الجامعي‭ ‬يشهد‭ ‬ازدهارًا‭ ‬فنيًا‭ ‬وإبداعيًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكاره،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬زيادة‭ ‬الاحتكاك‭ ‬والتفاعل‭ ‬بين‭ ‬طلاب‭ ‬الجامعات‭ ‬عبر‭ ‬المهرجانات‭ ‬المختلفة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬المباشر‭ ‬لـ«ملتقى‭ ‬القاهرة‭ ‬الدولي‭ ‬للمسرح‭ ‬الجامعي‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقه‭ ‬عام‭ ‬2018؛‭ ‬حيث‭ ‬يلمس‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭ ‬اليوم،‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬تأسيسه،‭ ‬تأثيره‭ ‬القوي‭ ‬والجلي‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬المسرحي‭ ‬الجامعي،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاريع‭ ‬الطلاب‭ ‬أنفسهم‭ ‬داخل‭ ‬جامعاتهم،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬التظاهرات‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭ ‬الوزارات‭ ‬والجامعات‭ ‬المختلفة‭.‬

ويرى‭ ‬قابيل‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬أثمر‭ ‬حركة‭ ‬مسرحية‭ ‬قوية‭ ‬مكنت‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬أدواتهم‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬للغاية،‭ ‬ليمتد‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬أسوار‭ ‬الجامعات‭ ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬مهرجانات‭ ‬قومية،‭ ‬ومحلية،‭ ‬ودولية،‭ ‬محققةً‭ ‬نتائج‭ ‬متميزة‭.‬

كما‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬الأسباب‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬سياسات‭ ‬بعض‭ ‬الجامعات‭ ‬في‭ ‬ترشيد‭ ‬الإنفاق‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬النشاط‭ ‬المسرحي،‭ ‬وإلحاح‭ ‬الطلاب‭ ‬وإصرارهم،‭ ‬فتراجعت‭ ‬بعض‭ ‬الجامعات‭ ‬وأقامت‭ ‬مهرجاناتها‭ ‬السنوية،‭ ‬فيما‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬جامعات‭ ‬أخرى‭ ‬مهرجاناتها،‭ ‬لكنها‭ ‬اتجهت‭ ‬للعمل‭ ‬بصيغ‭ ‬أخرى‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الطلاب‭ ‬تقديرًا‭ ‬لأهمية‭ ‬النشاط‭ ‬وتمسكًا‭ ‬به‭.‬

ويشدد‭ ‬رئيس‭ ‬الملتقى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬الجامعي‭ ‬سيظل‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬أجيال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المبدعين؛‭ ‬نظرًا‭ ‬لامتلاكه‭ ‬سمة‭ ‬جوهرية،‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬التجدد‭ ‬التلقائي‮»‬‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬توالي‭ ‬الأجيال‭ ‬جيلًا‭ ‬بعد‭ ‬جيل،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التجدد‭ ‬يمنح‭ ‬المسرح‭ ‬الاستدامة‭ ‬والتطور،‭ ‬ويجعله‭ ‬فكرًا‭ ‬لا‭ ‬ينضب‭ ‬وشعلة‭ ‬لا‭ ‬تنطفئ‭ ‬تضخ‭ ‬المبدعين‭ ‬والمفكرين‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬مجالات‭ ‬الفن‭ ‬المسرحي؛‭ ‬من‭ ‬تمثيل،‭ ‬وإخراج،‭ ‬وديكور،‭ ‬وأزياء‭.‬

إطلاق‭ ‬المشروع‭ ‬القومي

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمشروع‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬المدرسي،‭ ‬يشير‭ ‬عمرو‭ ‬قابيل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬ليس‭ ‬حديث‭ ‬العهد،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬توصية‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬الندوات‭ ‬والفعاليات‭ ‬الثقافية‭.‬

ويكشف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬عن‭ ‬إعلان‭ ‬‮«‬ملتقى‭ ‬القاهرة‭ ‬الدولي‭ ‬للمسرح‭ ‬الجامعي‮»‬‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الماضية‭ (‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭) ‬عن‭ ‬تنظيم‭ ‬مسابقة‭ ‬للمسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الابن‭ ‬الشرعي‮»‬‭ ‬للمسرح‭ ‬الجامعي،‭ ‬وأن‭ ‬فترة‭ ‬تكوين‭ ‬الطلاب‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬هي‭ ‬الأهم‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬لاستعادة‭ ‬النهضة‭ ‬المسرحية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مدارسنا‭ ‬قديمًا‭.‬

يضيف‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬مشروع‭ ‬النهوض‭ ‬بالمسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬يتكرر‭ ‬للمرة‭ ‬الثالثة‭ ‬أو‭ ‬الرابعة‭ ‬دون‭ ‬رؤية‭ ‬خطوات‭ ‬تنفيذية‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم،‭ ‬أو‭ ‬خطط‭ ‬معلنة‭ ‬بشكل‭ ‬احترافي‭ ‬تحظى‭ ‬بتغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬ملموسة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الملف‭ ‬يتطلب‭ ‬تفكيرًا‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مبادرات‭ ‬أو‭ ‬مهرجانات‭ ‬عابرة،‭ ‬منتقدًا‭ ‬العمل‭ ‬بطريقة‭ ‬‮«‬الجزر‭ ‬المنعزلة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭.‬

تحديات‭ ‬الشباب‭ ‬الجامعي

ويستكمل‭ ‬قابيل‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬شباب‭ ‬المسرح‭ ‬الجامعي،‭ ‬وهي‭ ‬إدارية‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬تعنت‭ ‬بعض‭ ‬إدارات‭ ‬رعاية‭ ‬الشباب‭ ‬وعدم‭ ‬وعيها‭ ‬بالنشاط،‭ ‬وتحد‭ ‬آخر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالمخرجين‭ ‬والخبراء‭ ‬المحترفين،‭ ‬لافتًا‭ ‬للنظر‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬متنامية‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬تعتمد‭ ‬فيها‭ ‬العروض‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬شباب‭ ‬الجامعات‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬الإخراج‭ ‬والفرق؛‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬جيدة‭ ‬ترفد‭ ‬المسرح‭ ‬بفكر‭ ‬جديد،‭ ‬لكنها‭ ‬تفتقد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬الخبرة‭.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬المخرجين‭ ‬المحترفين‭ ‬عن‭ ‬المسرح‭ ‬الجامعي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عائق‭ ‬اللوائح‭ ‬المالية‭ ‬والميزانيات‭ ‬المحدودة‭ ‬للعروض،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬للمخرج‭ ‬المحترف‭ ‬بمنح‭ ‬جهده‭ ‬كاملًا‭ ‬للجامعة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬صياغة‭ ‬جديدة‭ ‬تضمن‭ ‬استدامة‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنشاط‭ ‬المسرحي‭ ‬داخل‭ ‬الجامعات،‭ ‬عبر‭ ‬فتح‭ ‬نقاش‭ ‬موسع‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬وكذلك‭ ‬تدخل‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬باعتبار‭ ‬الوزارة‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬المنوطة‭ ‬بأنشطة‭ ‬الطلاب،‭ ‬مطالبًا‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الوزارة‭ ‬لبحث‭ ‬صيغ‭ ‬وأفكار‭ ‬مبتكرة‭ ‬تضمن‭ ‬استمرار‭ ‬واستدامة‭ ‬النشاط‭ ‬المسرحي‭ ‬داخل‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭ ‬كركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لبناء‭ ‬الوعي‭.‬
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

بينما‭ ‬قال‭ ‬الفنان‭ ‬ياسر‭ ‬علي‭ ‬ماهر‭ ‬إن‭ ‬المسرح‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬للترفيه،‭ ‬وإنما‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬وتكوين‭ ‬الشخصية،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬استعادة‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬ومراكز‭ ‬الشباب‭ ‬وقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬والمسرح‭ ‬العمالي،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مساحات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭.‬

وأضاف‭ ‬لـ«الهلال‮»‬‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬تحديدًا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬شخصية‭ ‬الطالب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تدريبه‭ ‬على‭ ‬الإلقاء‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬والوقوف‭ ‬أمام‭ ‬الجمهور،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تقوية‭ ‬علاقة‭ ‬الطالب‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬وتمنحه‭ ‬قدرًا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الحوار‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ممارسة‭ ‬النشاط‭ ‬المسرحي‭ ‬تساعد‭ ‬الطالب‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬تقبل‭ ‬النقد‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر،‭ ‬وهي‭ ‬مهارات‭ ‬ضرورية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬التطرف‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطاب‭ ‬المباشر،‭ ‬وإنما‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬إنسان‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬والمناقشة‭ ‬والتمييز‭ ‬بين‭ ‬الأفكار‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬أو‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬يمارس‭ ‬الفن‭ ‬ويتعلم‭ ‬قواعد‭ ‬الحوار‭ ‬والنقد‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأفكار‭ ‬المختلفة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬بديلًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬مهمًا‭ ‬للفراغ،‭ ‬وأن‭ ‬استثمار‭ ‬وقت‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية‭ ‬يمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬المجتمع‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬النهوض‭ ‬بالمسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬مفاجئة،‭ ‬وإنما‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬تدريجية‭ ‬ومنظمة‭ ‬تبدأ‭ ‬بحصر‭ ‬المسارح‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬الشباب‭ ‬وقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬ثم‭ ‬وضع‭ ‬برامج‭ ‬ثابتة‭ ‬للعروض،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الدعاية‭ ‬والتذاكر‭ ‬والحجز‭ ‬المسبق،‭ ‬حتى‭ ‬يتحول‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬إلى‭ ‬عادة‭ ‬ثقافية‭ ‬لدى‭ ‬الطلاب‭.‬

وتابع‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬وزارات‭ ‬الثقافة‭ ‬والتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والشباب‭ ‬والإعلام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬أساسًا‭ ‬لمشروع‭ ‬متكامل،‭ ‬بحيث‭ ‬تتولى‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬دورها،‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬النصوص‭ ‬والإنتاج‭ ‬والإخراج‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬وصول‭ ‬العروض‭ ‬للمدارس‭ ‬وتسويقها‭ ‬إعلاميًا‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬المنهجي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نقطة‭ ‬البداية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬عروض‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمناهج‭ ‬التعليمية،‭ ‬بما‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الجانب‭ ‬الثقافي‭ ‬والترفيهي،‭ ‬ويتيح‭ ‬للطلاب‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬اقتصار‭ ‬علاقتهم‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬مناسبات‭ ‬محدودة‭.‬

رؤية‭ ‬المشروع‭ ‬المسرحي

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يحتاج‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬للتمويل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬وتحديد‭ ‬التكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للعروض،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬توجيه‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬النشاط‭ ‬نفسه‭ ‬وبناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭.‬

وشدد‭ ‬علي‭ ‬ماهر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تقديم‭ ‬أعمال‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬شعاراتية،‭ ‬وإنما‭ ‬إنتاج‭ ‬فن‭ ‬يمتلك‭ ‬قيمة‭ ‬فكرية‭ ‬وجمالية،‭ ‬ويخاطب‭ ‬الشباب‭ ‬بوعي،‭ ‬ويناقش‭ ‬القضايا‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬والرمز‭ ‬والتلميح،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الابتذال‭ ‬أو‭ ‬الاستفزاز‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬المسرح‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬الفنان‭ ‬والمتفرج‭ ‬والناقد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬وأن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬للمجتمع‭ ‬هو‭ ‬إنسان‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬والحوار‭ ‬وتقبل‭ ‬الاختلاف،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬المسرح‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬ليست‭ ‬رفاهية،‭ ‬وإنما‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لبناء‭ ‬الوعي‭ ‬ومواجهة‭ ‬الفراغ‭ ‬والتطرف‭ ‬بالفن‭ ‬والثقافة‭.‬

طالب‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬صيام‭ ‬الدولة‭ ‬بالاهتمام‭ ‬بالمسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والمسرح‭ ‬الجامعي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المسرح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬عروض‭ ‬فنية‭.‬

وقال‭ ‬صيام‭ ‬إن‭ ‬إدماج‭ ‬المسرح‭ ‬ضمن‭ ‬الدراسة‭ ‬والثقافة‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬الثقافي‭ ‬لدى‭ ‬الطلاب،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويعد‭ ‬أحد‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬لمصر‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬توعية‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأفكار‭ ‬السلبية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬ضرورة‭ ‬تطوير‭ ‬المسرح‭ ‬ودعم‭ ‬الدولة‭ ‬له،‭ ‬لما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وبناء‭ ‬الوعي‭.‬.