رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أنور وجدي.. من بائع الصحف إلى فتى الشاشة الأول وأحد رواد السينما المصرية

11-10-2026 | 03:59


انور وجدي

فاطمة الزهراء حمدي

لم تكن رحلة الفنان أنور وجدي إلى النجومية سهلة، بل بدأت من ظروف صعبة، قبل أن يصبح واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية، ويجمع بين التمثيل والتأليف والإخراج والإنتاج، تاركًا وراءه مجموعة من الأفلام التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

 

النشأة والبدايات الفنية

 

وُلد أنور وجدي في 11 أكتوبر عام 1904 بالقاهرة، واسمه الحقيقي أنور يحيى الفتال، ونشأ في أسرة ذات أصول شامية. ومنذ سنواته الأولى، تعلق بالفن والتمثيل، وحلم بالوصول إلى خشبة المسرح، رغم الصعوبات التي واجهته في بداية حياته.

 

بدأ مشواره الفني من خلال العمل المسرحي، وانضم إلى عدد من الفرق المسرحية، من بينها فرقة رمسيس التي أسسها يوسف وهبي، حيث اكتسب خبرة في التمثيل وصقل موهبته، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى السينما.

 

ومع مرور الوقت، استطاع أنور وجدي أن يلفت الأنظار بموهبته وحضوره، حتى أصبح من نجوم الصف الأول، وشارك في أعمال سينمائية متعددة، لم يكتفِ فيها بالتمثيل، بل اتجه أيضًا إلى الكتابة والإخراج والإنتاج.

 

من التمثيل إلى صناعة النجوم

 

لم يكن أنور وجدي مجرد ممثل يؤدي أدواره أمام الكاميرا، بل امتلك رؤية خاصة لصناعة الأفلام، واهتم بتقديم الأعمال التي تجمع بين الكوميديا والدراما والاستعراض، مع الاستفادة من المواهب الشابة.

 

وكان من أبرز محطاته الفنية تعاونه مع الطفلة فيروز، التي قدمها للجمهور في عدد من الأفلام، من بينها «ياسمين» عام 1950، و«فيروز هانم» عام 1951، و«دهب» عام 1953، لتصبح واحدة من أشهر الأطفال الذين لمعوا في السينما المصرية.

 

كما ارتبط اسمه بأعمال بارزة مثل «أمير الانتقام»، و«قلبي دليلي»، و«عنبر»، و«غزل البنات»، الذي شارك في بطولته مع نجيب الريحاني وليلى مراد، ويُعد من العلامات المهمة في تاريخ السينما المصرية.

 

وتميز أنور وجدي بقدرته على الجمع بين أكثر من مهمة فنية، إذ كان يشارك في صناعة العمل من خلال التمثيل والإخراج والإنتاج، وهو ما أسهم في ترسيخ مكانته بين صناع السينما في عصره.

 

أنور وجدي وليلى مراد.. ثنائي لا يُنسى

 

على المستوى الشخصي، ارتبط اسم أنور وجدي بالمطربة والفنانة ليلى مراد، التي تزوجها في يوليو عام 1945، بعد تعاونهما في عدد من الأفلام الناجحة.

 

وشكل الثنائي واحدة من أشهر الشراكات الفنية في الأربعينيات، وقدما معًا أعمالًا حققت نجاحًا جماهيريًا، من بينها «ليلى بنت الأغنياء»، و«قلبي دليلي»، و«عنبر»، و«غزل البنات».

 

لكن الحياة الزوجية لم تستمر رغم النجاح الفني، وانتهى زواجهما بالطلاق عام 1953، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة كل منهما.

 

وفي عام 1954، تزوج أنور وجدي من الفنانة ليلى فوزي في باريس، بعد قصة حب امتدت لسنوات، لكنها لم تستمر طويلًا بسبب تدهور حالته الصحية.

 

المرض الذي أنهى رحلة النجم

 

عانى أنور وجدي في سنواته الأخيرة من مرض وراثي بالكلى، يُعرف باسم مرض الكلى متعددة الكيسات، وهو مرض تسبب في تدهور حالته الصحية تدريجيًا.

 

ومع اشتداد المرض، سافر إلى الخارج لتلقي العلاج، وتنقل بين عدد من الدول بحثًا عن وسيلة تساعده على استعادة صحته، لكن حالته استمرت في التراجع، حتى فقد بصره في أيامه الأخيرة.

 

ورغم ما حققه من نجاح وشهرة وثروة، لم يتمكن أنور وجدي من تجاوز محنته الصحية، ليرحل في 14 مايو عام 1955 بمدينة ستوكهولم السويدية، عن عمر ناهز 50 عامًا.

 

إرث فني تجاوز رحيله

 

رحل أنور وجدي في وقت كانت فيه السينما المصرية تشهد تطورًا كبيرًا، لكنه ترك وراءه رصيدًا فنيًا متنوعًا، جمع بين التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج، وأعمالًا لا تزال تُعرض وتحظى باهتمام أجيال متعاقبة.

 

وبين بداياته الصعبة ووصوله إلى قمة النجومية، تظل سيرة أنور وجدي حكاية فنان استطاع أن يصنع لنفسه مكانة بارزة في تاريخ السينما المصرية، وأن يترك بصمته في مرحلة مهمة من مراحل تطورها.