رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الصين تتفق مع الاتحاد الأوروبي على تقييد واردات السيارات الهجينة لاحتواء التوترات التجارية

12-10-2026 | 09:52


الصين

توصلت الصين والاتحاد الأوروبي إلى تفاهم بشأن الحد من واردات السيارات الهجينة الصينية، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط التجارية وتجنب فرض قيود أوروبية أشد على الصادرات الصينية، دون أن تعالج بصورة جوهرية الاختلالات الأوسع في الميزان التجاري بين الجانبين.

وجاء الاتفاق عقب محادثات انتهت مساء الجمعة، وأسفرت عن توافق من 16 بندًا يشمل التجارة والاستثمار وضوابط التصدير وحقوق الملكية الفكرية؛ وفق ما نقلته وكالة بلومبرج الأمريكية.

ومن المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الخميس المقبل لبحث اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة الارتفاع الكبير في الواردات الصينية، التي تهدد الصناعات التحويلية الأوروبية وملايين الوظائف.

وتقود ألمانيا وفرنسا جهودًا لتعزيز أدوات الاتحاد الأوروبي التجارية، بما في ذلك آلية قد تحرم الصين من الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة، التي تُعد من أكبر الأسواق العالمية، في محاولة لحماية القطاعات المتضررة من الواردات الصينية المدعومة حكوميًا.

وبحسب وثيقة اطلعت عليها بلومبرج، يعتزم الاتحاد الأوروبي تحديد سقف واردات السيارات الهجينة الصينية عند 350,000 سيارة سنويًا، على أن يبدأ تطبيق الإجراء في موعد أقصاه 1 ديسمبر؛ وسيرتفع السقف بنسبة 6% سنويًا اعتبارًا من العام الثاني، على أن تستمر التدابير لمدة 4 سنوات، مع التزام الطرفين بقواعد منظمة التجارة العالمية.

ومن المتوقع أن تتخذ الإجراءات الأوروبية شكل حصص جمركية، تفرض رسومًا على الواردات التي تتجاوز حجمًا محددًا، بما يحد من تدفق السيارات الصينية مع الالتزام بقواعد التجارة الدولية.

وكانت مبيعات السيارات الهجينة الصينية قد ارتفعت جزئيًا لأنها لم تشملها الرسوم الأوروبية المفروضة على السيارات الكهربائية في عام 2024.

وفي أغسطس الماضي، استحوذت العلامات التجارية الصينية على نحو ربع مبيعات السيارات الهجينة في أوروبا.

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى الحد من تدفق السلع الصينية إلى القارة، في وقت تجاوز فيه العجز التجاري اليومي بين الجانبين مليار يورو، وفقًا للتقرير.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية أن الجانبين أكدا التزامهما بإدارة الخلافات التجارية وفق قواعد منظمة التجارة العالمية، والحفاظ على استقرار العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والعمل على جعلها أكثر توازنًا.

ورحب سفراء الاتحاد الأوروبي، الذين أطلعهم مفوض التجارة ماروش شيفتشوفيتش على نتائج المحادثات الأحد، بالاتفاق عمومًا، مع التأكيد على أنه يمثل بداية عملية إعادة التوازن للعلاقات التجارية، وليس نهايتها.

وكانت قد رفعت شركات صينية، من بينها «شيري»، شحناتها إلى الاتحاد الأوروبي بصورة كبيرة، بالتزامن مع تراجع الطلب في السوق المحلية الصينية، ما زاد الضغوط على شركات السيارات الأوروبية التي تواجه تباطؤًا في المبيعات.

وانخفضت مبيعات سيارات مرسيدس بنز بنسبة 8% خلال الربع الثالث، فيما خفضت فولكس فاجن توقعاتها للأرباح الشهر الماضي، بعد تحذير مماثل من بي إم دبليو في يونيو.

ووصف فرانسوا بروفوست، الرئيس التنفيذي لشركة رينو الفرنسية، الاتفاق بأنه محطة مهمة لدعم مستقبل صناعة السيارات الأوروبية، محذرًا من أن غياب التفاهم كان قد يقود إلى حرب تجارية مع الصين، بما يلحق أضرارًا بالطرفين.

ولا تقتصر الخلافات على قطاع السيارات؛ إذ تدعو فرنسا وألمانيا الاتحاد الأوروبي إلى التحقيق في تأثير الواردات المدعومة صينيًا على قطاعات أخرى، من بينها الكيماويات والبلاستيك، في خطوة قد تفضي إلى فرض رسوم إضافية.

لكن توسيع نطاق الإجراءات يواجه تحديات سياسية وتجارية، وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين لدى شركة «جافيكال دراجونوميكس»، إن التوصل إلى الاتفاق في قطاع السيارات تطلب جهدًا سياسيًا كبيرًا من المسؤولين الأوروبيين، وليس من الواضح إمكانية تطبيق النهج نفسه بسهولة على صناعات أخرى.

وحذرت بكين مسبقًا من اتخاذ إجراءات وصفتها بالحمائية، في حين تمنح هيمنتها على إمدادات المعادن الأرضية النادرة الصين ورقة ضغط مهمة، سبق أن استخدمتها في مفاوضاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

ويرى بيدور أن فرض حواجز تجارية ورسوم جمركية واسعة قد يدفع الصين إلى الرد بالمثل، بما في ذلك التهديد بتقييد صادرات المعادن النادرة الضرورية للصناعات الأوروبية. ومع ذلك، تشير التطورات الحالية إلى أن بكين تميل في هذه المرحلة إلى التوصل إلى تفاهمات بدلًا من تصعيد المواجهة التجارية.