من التعطيل إلى الإنتاج.. استرداد الأراضي الصناعية يفتح الباب أمام المستثمرين الجادين
يتصدر ملف استرداد الأراضي الصناعية من المستثمرين غير الجادين أولويات جهود تنظيم الاستثمار الصناعي، بهدف تعظيم الاستفادة من الأصول المتاحة وإعادة توجيهها إلى مشروعات قادرة على الإنتاج والتوسع، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز تنافسية الصناعة المصرية.
وفي هذا الإطار، تواصل الهيئة العامة للتنمية الصناعية حملتها الميدانية لسحب الأراضي والوحدات الصناعية التي لم يثبت أصحابها الجدية في تنميتها، حيث امتدت التحركات إلى مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، تنفيذًا لتوجيهات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، بالإسراع في استرداد أصول الدولة غير المستغلة وإعادة طرحها للتشغيل.
استرداد الأراضي الصناعية من غير الجادين
واصلت الحملة الموسعة التي تقودها الهيئة العامة للتنمية الصناعية، برئاسة الدكتورة ناهد يوسف، من خلال اللجنة المشتركة وبالتنسيق مع جهات الولاية وأجهزة المدن وبالتعاون مع الجهات الأمنية، أعمالها لسحب الأراضي والوحدات الصناعية التي لم يثبت أصحابها الجدية في تنميتها.
وأسفر المرور الميداني للجنة المشتركة، بحضور اللواء خالد عز الرجال، رئيس الإدارة المركزية لتخصيص ومتابعة الأراضي بالهيئة، والمهندس علاء عبد اللاه، رئيس جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان، وبمرافقة قوات إنفاذ القانون، عن تنفيذ قرارات بإلغاء تخصيص وسحب عدد من قطع الأراضي الصناعية المخالفة.
وجاءت هذه الإجراءات بعد مراجعة موقف المشروعات، استنادًا إلى تقارير فنية أثبتت تجاوزها البرامج الزمنية والمهل الإضافية الممنوحة لها، وعدم استيفائها متطلبات الجدية في التنفيذ والبناء والتشغيل.
وأكدت الهيئة العامة للتنمية الصناعية أن التحركات الميدانية تتم وفق خطة زمنية تستهدف مختلف المناطق الصناعية على مستوى الجمهورية، لسحب الأراضي والوحدات التي لم يثبت شاغلوها الجدية في تنميتها، وإعادة توجيهها نحو الاستخدام الصناعي والإنتاجي الأمثل، وإتاحتها أمام المستثمرين الجادين والشركات الراغبة في التصنيع والتوسع الفعلي.

إعادة طرح الأراضي المستردة أمام المستثمرين الجادين
وشددت الهيئة على التزامها بالتوجيهات الوزارية الخاصة بإعادة إدراج الأراضي والوحدات المستردة ضمن قنوات التخصيص المعتمدة، وفقًا للضوابط والإجراءات المقررة، وبما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين المستثمرين، ويسهم في دعم التنمية الصناعية وتلبية احتياجات المصنعين الجادين.
وتستهدف هذه التحركات الحد من تعطيل الأراضي الصناعية دون استغلال، وتوجيهها إلى مشروعات قادرة على بدء الإنتاج أو التوسع في الأنشطة القائمة، بما يعزز الاستفادة من الموارد المتاحة ويدعم زيادة الطاقة الإنتاجية للصناعة المصرية.
يعزز كفاءة استغلال الأصول
من جانبه، أكد مصطفى المكاوي، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية، أن استرداد الأراضي الصناعية من المستثمرين غير الجادين يمثل خطوة مهمة لتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية المتاحة، وإتاحة الفرصة أمام مستثمرين لديهم القدرة على إقامة مشروعات إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وأوضح أن التعامل مع الأراضي الصناعية غير المستغلة يجب أن يستند إلى معايير واضحة تفرق بين المستثمر الذي حصل على الأرض دون اتخاذ خطوات حقيقية لتنفيذ مشروعه، والمستثمر الذي يواجه تعثرًا بسبب ظروف اقتصادية أو تمويلية أو تشغيلية يمكن معالجتها.
وشدد المكاوي على أن سحب الأراضي من المصانع المتعثرة لا ينبغي أن يكون الخيار الأول، بل يجب استنفاد الحلول الممكنة لإعادة هذه المصانع إلى العمل والإنتاج، من خلال دراسة أسباب التعثر وبحث سبل تذليل العقبات وتقديم التيسيرات اللازمة عندما تكون هناك فرصة حقيقية لاستعادة النشاط.
وأشار عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية إلى أن الحفاظ على المصانع القائمة وإعادة تشغيل المتعثر منها يمثلان أولوية اقتصادية، لما لذلك من دور في حماية الاستثمارات التي ضُخت بالفعل، وصون فرص العمل، والاستفادة من البنية الأساسية والتجهيزات الصناعية القائمة، وتجنب إهدار الموارد الموجهة إلى هذه المشروعات.
وأضاف أن تقييم حالات التعثر يجب أن يتم بصورة منفصلة، مع وضع حلول عملية تتناسب مع طبيعة كل حالة وأسبابها، قبل اتخاذ قرار سحب الأرض، مؤكدًا أهمية التمييز بين عدم الجدية في تنفيذ المشروع والتعثر الناتج عن تحديات خارجة عن إرادة المستثمر.

ولفت إلى أن استرداد الأراضي من غير الجادين يظل إجراءً ضروريًا لضمان الاستخدام الأمثل للأراضي الصناعية ومنع تعطيلها دون مبرر، مشيرًا إلى أن إعادة طرحها أمام مستثمرين قادرين على استغلالها بكفاءة يمكن أن تسهم في زيادة الاستثمارات الصناعية وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأكد المكاوي أهمية تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة في أراضيها الصناعية، وتشجيع الاستثمار، ومساندة المشروعات القابلة للاستمرار، من خلال قواعد واضحة ومستقرة تضمن الجدية والشفافية وتحدد التزامات المستثمرين والإجراءات المتبعة في حالات التأخر أو التعثر.
وتابع أن الهدف الأساسي من تنظيم ملف الأراضي الصناعية يتمثل في زيادة الإنتاج ورفع كفاءة استغلال الأصول ودعم تنافسية الصناعة المصرية، بما يضمن توجيه الأراضي إلى المشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد وتوفير فرص العمل.