رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أستاذ علوم سياسية: مصر تعمل على تنويع شراكاتها الدولية

13-10-2026 | 10:53


الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي

أماني محمد

قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس توجه مصر نحو تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها، خصوصًا على المستوى الآسيوي، ففي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، تبرز أهمية تنويع الشراكات على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي، بما يعزز قدرة الدول على التعامل مع المتغيرات الدولية، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مجالات سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الجولة شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، وهي دول من الأهمية الاستفادة من تجاربها الاقتصادية والصناعية، فكوريا الجنوبية تمتلك خبرات متقدمة في الصناعات التكنولوجية وصناعة السيارات والإلكترونيات، فضلًا عن تطوير القدرات الصناعية، أما ماليزيا، فتتمتع بخبرات مهمة في الصناعات التحويلية والبتروكيماويات والاقتصاد الرقمي، في حين تمتلك إندونيسيا سوقًا واسعة وقاعدة صناعية مهمة وموارد طبيعية متنوعة، إلى جانب ثقلها الإقليمي.

وأكد أن البعد الاقتصادي يمثل أحد المحاور الرئيسية لهذه الزيارة، إلى جانب البعد السياسي والاستراتيجي، فعلى المستوى السياسي، يسهم توسيع نطاق العلاقات المصرية مع هذه الدول في توفير مساحة أكبر للتحرك الدبلوماسي، وتعزيز فرص التنسيق والتعاون بشأن القضايا الإقليمية والدولية، موضحا أن مصر تسعى، من خلال تنويع شراكاتها الدولية، إلى توسيع نطاق الدعم لمواقفها وتوجهاتها إزاء القضايا المختلفة، وتعزيز قدرتها على التواصل مع أطراف دولية وإقليمية متعددة، بما يتيح لها مرونة أكبر في التعامل مع التحولات التي يشهدها النظام الدولي.

دلالات الحفاوة والاستقبال وآفاق التعاون المستقبلي

أما فيما يتعلق بمستوى الحفاوة التي حظيت بها الزيارة، وطبيعة الاستقبال الرسمي والشعبي، أكد الشيمي أن ذلك يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس عمق العلاقات بين مصر والدول الآسيوية المعنية، ويؤكد أهمية الروابط السياسية والدبلوماسية القائمة بينها، فالحفاوة في الاستقبال لا تقتصر على كونها مظهرًا بروتوكوليًا، بل يمكن أن تعكس إرادة سياسية لتعزيز التواصل، وتوسيع مجالات التعاون المشترك، وتدعيم فرص بناء شراكات مستدامة تقوم على المصالح المتبادلة، وتعكس وجود مساحة للتقارب والتفاهم بين الأطراف المختلفة، بما يدعم مسار العلاقات المصرية الآسيوية خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على أن أهمية الزيارة ستتضح بصورة أكبر خلال الفترة القادمة، في ضوء ما ستسفر عنه من نتائج عملية، حيث تكتسب الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوصل إليها، والتي يقترب عددها من عشرين اتفاقية ومذكرة تفاهم، أهمية خاصة، نظرًا إلى تعدد المجالات التي تشملها وما يمكن أن تمثله من نقلة نوعية في علاقات مصر مع الدول الثلاث.

وأكد أن قيمة هذه الاتفاقيات لا تتحدد بمجرد توقيعها، وإنما ترتبط بالقدرة على تنفيذها وتحويلها إلى مشروعات ومبادرات ملموسة، ويتطلب ذلك ربط مخرجات الزيارة بأولويات الاقتصاد المصري، ووضع آليات واضحة للتنفيذ، وتحديد جدول زمني محدد، إلى جانب تقييم العائد المتوقع ومدى تحقيق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف.

ولفت إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الآسيوية في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتطوير القدرات الإنتاجية المصرية، موضحا أن هذه المجالات تمثل فرصًا مهمة لدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز التنافسية، لكنها تحتاج إلى رؤية طويلة الأجل، وآليات تنفيذ فعالة، وقدرة على استيعاب الخبرات الأجنبية وتكييفها مع طبيعة الاقتصاد المصري واحتياجاته.

وأضاف أن الاستفادة من التجارب الاقتصادية والصناعية لهذه الدول لا ينبغي أن تقتصر على نقل النماذج الجاهزة، بل يجب أن تقوم على دراسة هذه التجارب وتحديد العناصر القابلة للتطبيق في مصر، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من الخبرات المتاحة، ويعزز فرص بناء قاعدة صناعية أكثر تطورًا واستدامة.

وأكد أن الجولة أيضا ذات أهمية في تعزيز التقارب السياسي والدبلوماسي، وتوسيع نطاق التشاور بشأن الأزمات الإقليمية والدولية، فضلًا عن البحث عن مواقف مشتركة وآليات للتنسيق الدبلوماسي تسهم في احتواء التوترات ودعم جهود التسوية السياسية.

وتابع: تأتي القضية الفلسطينية في مقدمة هذه الملفات، إلى جانب تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وما تفرضه من تحديات ومخاطر على الاقتصاد العالمي واقتصادات المنطقة بصورة خاصة، موضحا أن تعزيز التشاور مع الشركاء الآسيويين يمكن أن يوفر فرصًا أوسع لتبادل الرؤى، وتنسيق المواقف، ودعم الجهود الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمات الإقليمية.

وشدد على أن أهمية هذه الزيارة لا تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وكوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، بل تمتد إلى دعم توجه مصري أوسع يستهدف تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز الحضور في آسيا، والاستفادة من التجارب الاقتصادية والصناعية المتقدمة، وتوسيع هامش الحركة الدبلوماسية.

وأكد أنه يبقى التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو ترجمة الزخم السياسي والاتفاقيات الموقعة إلى نتائج ملموسة، سواء على المستوى الاقتصادي من خلال المشروعات ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات، أو على المستوى السياسي من خلال تعزيز التنسيق والتعاون بشأن القضايا الإقليمية والدولية، موضحا أنه من خلال هذه النتائج العملية، يمكن تقييم مدى نجاح الزيارة في تحقيق أهدافها وبناء شراكات مستدامة تحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.