الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد الإعلان السياسي المرتقب حول الوقاية من الجوائح
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "الإعلان السياسي للوقاية من الجوائح والتأهب والتصدي لها"، بأغلبية 153 دولة ومعارضة 3 دول (الولايات المتحدة والأرجنتين وإسرائيل) وامتناع نيوزيلندا وباراغوي عن التصويت، وكان مقررا اعتماد الإعلان بتوافق الدول خلال اجتماع رفيع المستوى عقد أثناء المناقشة العامة للجمعية العامة بعد مفاوضات حكومية دولية سبقت الاجتماع، إلا أن الولايات المتحدة عارضت الإعلان، ليحال إلى التصويت في الجمعية العامة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أعرب رؤساء الدول والحكومات وممثلوها عن القلق من أن العالم لا يزال غير مستعد بما فيه الكفاية ويحتاج إلى تعزيز القدرات اللازمة للوقاية من الجوائح المقبلة والتأهب لها والتخفيف من آثارها. وأكدوا أن الجوائح تتطلب قيادة وتعاونا وتضامنا عالميا والتزاما متعدد الأطراف، من أجل تنفيذ إجراءات متسقة وسريعة وفعالة تستند إلى العلم، مشددين على الحاجة إلى إعطاء الأولوية للإنصاف واحترام حقوق الإنسان.
ووفقا للأمم المتحدة فقد تعاظمت الحاجة إلى مثل هذا الاتفاق الدولي بعد جائحة كوفيد-19، التي ضربت العالم عام 2019 أودت بحياة الملايين وألحقت أضرارا بالغة بالأنظمة الصحية والاقتصاد العالمي.
يذكر أن باب التوقيع والتصديق الوطني على اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح لن يفتح إلا بعد التوصل إلى اتفاق على ملحق بشأن "مشاركة مسببات الأمراض وتقاسم المنافع" واعتماده من قبل جمعية الصحة العالمية، وهي أعلى هيئة لاتخاذ القرار في منظمة الصحة العالمية.
من أهم بنود الإعلان السياسي المعتمد، والتي أثار بعضها تحفظات حالت دون اعتماده بالإجماع: إعادة تأكيد حق كل إنسان، دون تمييز، في التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية. الإعراب عن القلق بشأن أوجه التفاوت على الصعيدين الوطني والدولي، التي أعاقت إتاحة المنتجات الصحية، بما فيها اللقاحات، وإدراك الحاجة لمعالجة أوجه القصور الخطيرة. تفشي الأمراض على الصعيد الدولي تهديد عالمي له عواقب وخيمة على الأرواح وسبل العيش والمجتمعات والاقتصادات، بما يستدعي التعاون والتضامن لتنفيذ استجابة دولية فعالة وشاملة ومنصفة. جائحة كوفيد-19، وأوضاع منها حالات الطوارئ الصحية والإنسانية والكوارث الناجمة عن المخاطر الطبيعية وتغير المناخ والنزاعات، قد أجهدت الاقتصاد الكلي والقدرة المالية وخاصة في الدول النامية، وأثرت بشكل مباشر على الصحة والرفاه وفرضت ضغوطا إضافية على الجهود الوطنية للوقاية والتأهب.
كما تضمن الإعلان السياسي، الإعراب عن القلق البالغ بشأن استمرار ظهور الأمراض التي قد تتحول إلى أوبئة، والاضطرابات الناجمة عن الجوائح في نظم التعليم، وتأكيد الحاجة الملحة للتخفيف من فقد التعليم وضمان ألا يتخلف الأطفال عن الركب. الوقاية الفعالة من الجوائح تتطلب فهم العوامل المؤدية لظهور الأمراض المعدية وانتشارها، ورصد هذه العوامل ومعالجتها. والتأكيد على أهمية التبادل السريع والعادل وعلى قدم المساواة للمنافع الناجمة عن مشاركة المواد ومعلومات التسلسل الجيني.
ولعل من أهم بنود الإعلان السياسي، التسليم بالحق السيادي للدول في مواردها البيولوجية وأهمية العمل الجمعي للتخفيف من المخاطر المحدقة بالصحة العامة، وشدد على أهمية تشجيع تبادل المواد ومعلومات التسلسل الجيني الخاصة بالعوامل المسببة للأمراض التي تنطوي على إمكانية التحول إلى جائحة. الحاجة لدعم الدول النامية في بناء الخبرات، من خلال الدروس المستفادة من مراكز نقل التكنولوجيا وآليات تبادل الملكية الفكرية. ضمان حصول الجميع بحلول عام 2030 على خدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك لأغراض تنظيم الأسرة، وإدماج الصحة الإنجابية في الاستراتيجيات والبرامج الوطنية.
وشدد الإعلان السياسي على ضرورة إشراك النساء والشباب والأشخاص ذوي الهمم وكبار السن في التخطيط وصنع القرار، وبضرورة ضمان أن توفر النظم الصحية أثناء حالات الطوارئ الصحية، خدمات الرعاية الصحية وتتيحها للجميع بما في ذلك التحصين الروتيني وخدمات الصحة النفسية. وأكد أهمية بناء الثقة وضمان تبادل المعلومات العلمية الدقيقة والقائمة على الأدلة للتصدي للمعلومات المغلوطة والمضللة والوصم.
.