رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مشيرة إسماعيل: الفنون الشعبية تجري في دمي.. ومنها انطلقتُ إلى كل الفنون| حوار

15-10-2026 | 17:28


مشيرة إسماعيل

همت مصطفى

أيقونة من طراز رفيع، في رحلة ومسيرة الإبداع والفن المصري، زاوجت في مسيرتها بين خفة الاستعراض ورصانة الأداء الدرامي في المسرح، كانت الفراشة التي تحلق بجاذبية آسرة وثقة متمكنة أمام عمالقة الكوميديا، وفي السينما والتلفزيون، صاغت بملامحها المصرية الهادئة وتعبيرات وجهها الصادقة حضورًا دافئًا اخترق قلوب الجماهير بلا استئذان، وتميزت بقدرتها الفائقة على التنقل بسلاسة مدهشة بين الأدوار؛ فمن البهجة والمرح الاستعراضي إلى عمق الشجن الإنساني، ظلت طوال مسيرتها نموذجًا للفنانة المثقفة التي تقدم الفن برقيٍّ وترفّع، تاركةً بصمة براقة لا تخبو في ذاكرة الوجدان العربي، إنه الفراشة الفنانة المبدعة النجمة مشيرة إسماعيل.

وفي حوار خاص ضمن فعاليات مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية في دورته الـسادسة والعشرين  المقام حاليا في الفترة من إلى 10 إلى 16 أكتوبر، تفتح الفنانة والنجمة مشيرة إسماعيل دفتر ذكرياتها، وتتحدث عن محطات بارزة في مسيرتها الفنية، وبداياتها مع الفرقة القومية للفنون الشعبية، وأثر هذه التجربة في انطلاقها إلى السينما والتلفزيون والمسرح.

وتستعيد  مشيروة إسماعيل ذكرياتها معنا في «بوابة دار الهلال»، و مع عدد من كبار الفنانين والمبدعين، وتتوقف عند أعمال فنية تركت بصمة في وجدان الجمهور، وتتحدث عن رؤيتها للتكريم في مهرجان يرتبط بأولى خطواتها في عالم الفن.

● عملتِ في مجالات فنية متعددة، من بينها السينما والمسرح والتلفزيون والاستعراضات الشعبية والإذاعة، كيف تنظرين إلى هذا التنوع في مسيرتكِ الفنية؟

عشقتُ الفن بكل ألوانه، فوقفتُ أمام الكاميرا في السينما، وصعدتُ على خشبة المسرح، وأطللتُ على الجمهور من شاشة التلفزيون، وتجسدت أصواتنا عبر الإذاعة، ورقصتُ مع الفنون الشعبية التي تجري في دمي. كل مجال منها كان بيتًا جديدًا تعلمتُ فيه، وأضاف إلى رصيدي، وصنع جزءًا من مشواري الذي أعتز به.

● يُعرض لكِ مؤخرًا المسلسل الأيقوني «دموع في عيون واضحة» بالتزامن مع شهر انتصارات أكتوبر.. كيف تستعيدين تجربتكِ في هذا المسلسل وما الذي يميزه فنيًا في رأيكِ؟

في هذا المسلسل عملتُ مع قمتين لا تُعوَّضان، هما الفنان عادل إمام والمخرج يحيى العلمي، بالإضافة إلى الكاتب صالح مرسي،و بصراحة، جلستُ أتابعه من جديد، وأنا أستمتع بمشاهدته وأشعر بالانبهار، رغم أنني شاركتُ فيه وأعرف تفاصيله، وأُذيع مرارًا؛ لكنني أقف منبهرة أمام إبداع   الكاتب  المبدع صالح مرسي، وجمال المسلسل، وإخراج يحيى العلمي، وحضور الفنان عادل إمام، القيمة  الفنية الكبيرة جدًا.

● ما زال المسلسل حاضرًا في ذاكرة الجمهور ويُشاهَد بشغف حتى اليوم، كيف تفسرين استمرار تأثيره، وتميّز أداء الفنانين المشاركين فيه؟

صناع هذا المسلسل العظيم «دموع في عيون وقحة» هم كوكبة ذات تركيبة فنية مختلفة، جعلته عاش واستمر حتى الآن، وما زلنا نتفرج عليه بشغف، وكل من عمل في المسلسل، حتى لو ألقى كلمة واحدة، كان أداؤه مبهرًا بحق.

● شاركتِ أيضًا في الأوبريتات الوطنية التي قُدّمت خلال احتفالات انتصارات أكتوبر، منذ بداية تلك الأوبريتات،  كيف كانت تجربتكِ مع هذه المشاركات وما الذي مثّلته لكِ؟

 كانت لي مشاركات في هذه الأوبريتات منذ بداياتها، ولم تكن مجرد أعمال فنية أؤديها،  لكنها كانت واجبًا وطنيًا وشرفًا كبيرًا لي؛ فأنا ابنة الفرقة القومية للفنون الشعبية، وفيها نشأتُ وتربّيتُ وتشكّل وجداني الفني، وتعلمتُ أن الفن رسالة قبل أن يكون أداءً على المسرح، وكانت أوبريتات احتفالات انتصارات أكتوبر بالنسبة لي تجربة استثنائية، لأنها تجمع بين الفن والذاكرة الوطنية، وتحمل في كل لوحة منها معنى التضحية والفخر والانتماء، وكنتُ أشعر وأنا أقف على المسرح أنني أُشارك في تخليد لحظة عظيمة من تاريخ مصر، وأنقل للأجيال الجديدة روح العبور والنصر، وقد مثّلت لي هذه المشاركات امتدادًا لمسيرتي في الفرقة القومية، ورصيدًا من الاعتزاز بأنني كنتُ جزءًا من عمل يعبّر عن وجدان الوطن.

● بما أننا نلتقي بكِ بمهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية، نود العودة إلى بداياتكِ مع الفرقة القومية، ماذا تمثل لكِ هذه التجربة، وكيف تصفين علاقتكِ بها، ودوركِ ونشاطكِ فيها؟

أنا من أبناء الفرقة القومية للفنون الشعبية، وهي بالنسبة لي أكثر من مجرد فرقة؛ هي البيت الأول الذي تشكّل فيه وعيي الفني، والمدرسة التي تعلمتُ فيها أن الفن الشعبي هو ذاكرة الوطن وروحه، فرقة كبيرة جدًا، لها تاريخها العريق وأثرها العميق في مسيرة الفن المصري، وقد حملت التراث المصري إلى الناس داخل مصر وخارجها.

 وعلاقتي بالفرقة علاقة انتماء وامتنان، فهي علاقة ابنة ببيتها وأسرتها، فيها بدأتُ، وفيها تعلمتُ الانضباط والالتزام واحترام المسرح، وعلى يد كبار أساتذتها تعرّفتُ إلى كنوز الرقص والغناء والفلكلور في مختلف محافظات مصر،  وقد شاركتُ في كثير من أعمالها وعروضها، وكنتُ حريصة دائمًا على أن أؤدي دوري بإخلاص، وأن أكون على قدر المسؤولية التي حملتُها كواحدة من أبنائها؛ ولذلك أعتز جدًا بأن نلتقي اليوم في مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية؛ فالمهرجان يحتفي بالتراث الذي نشأتُ عليه، ويعيد إلى الذاكرة قيمة الفنون الشعبية ودورها في التعبير عن هوية الشعوب.

● عاصرتِ مراحل مختلفة من مسيرة الفرقة، وتدربتِ على أيدي مدربين من جنسيات متعددة، كيف أسهمت هذه التجارب في تكوينكِ الفني؟ وكيف ترين مستوى الفرقة الآن مقارنة بعهد التأسيس؟

أنا لم ألتحق بفلرقة الفنون الشعبية منذ لحظة التأسيس الأولى، بل بعد ذلك بفترة، لكن كان يدربنا المدربون الأوائل أنفسهم من الروس، ثم جاءت مدربة رومانية، وبعدها مدرب روسي، وهو مسيو أناتولي، الذي ركزتُ معه كثيرًا، وقضيتُ فترة طويلة تحت تدريبه؛ فالفرقة مدرَّبة على أعلى مستوى.

● كيف تحولت تجربتكِ في الفرقة القومية إلى نقطة انطلاق نحو السينما؟ حدثينا عن كواليس اكتشاف المخرج حسين كمال لكِ، واختياركِ للمشاركة في فيلم «البوسطجي»، وكيف أثرت هذه الانطلاقة في مسيرتكِ لاحقًا.

كنتُ أعمل بشكل طبيعي في الفرقة القومية للفنون الشعبية، وكنتُ أصغرهم سنًا، ثم تفاجأتُ بوجود زميلين لي من أبطال السينما، هما جلال عيسى وسيف الدين عبد الرحمن، فقالا لي إن المخرج حسين كمال كان يشاهد عرضنا ورغب في التعرف إليّ، وتعرفنا وتواصلنا عبر الهاتف وتصادقنا، ثم قال لي: «سأختاركِ لبطولة فيلم»، وكان يجهز لفيلم «البوسطجي».

● وكان ذلك أول ظهور سينمائي لكِ؟ حدثينا عن شعورك آنذاك؟

نعم، كان أول ظهور سينمائي لي، ومنه كانت انطلاقتي الحقيقية على يد المخرج الكبير حسين كمال، الذي منحني الفرصة والثقة في بداياتي، وأدين له بالكثير في مشواري الفني.

● بعد انطلاقتكِ السينمائية، تعاونتِ مع حسين كمال في أعمال أخرى، من بينها سهرات  تلفزيونية حدثينا عن هذه التجربة؟

شاركت في الكثير  من المسلسلات  الدرامية وفي السهرة الدرامية الرائعة جدًا لم تُذَع، ولم أشاهدها في حياتي، اسمها «الولد الذي أحب نجمة في السماء»، من غناء محمد الحلو وبطولتي، وكانت سهرة غنائية استعراضية، ولا أعلم لماذا لم تُذَع حتى الآن! وأتمنى أن تُعرض.

● انتقلتِ من الفنون الشعبية إلى السينما ثم المسرح، وكانت لكِ محطات رئيسية، مثل العمل مع الفنان عادل إمام، وتركتِ بصمتكِ بعروض مسرحية مهمة، كيف تقارنين بين المسرح في سنوات ازدهاره خلال الثمانينيات والتسعينيات والمسرح اليوم؟

حاليًا لم أعد أتابع كثيرًا، أما سابقًا، فكان هناك إقبال جماهيري كبير على شباك التذاكر في الثمانينيات والتسعينيات بالقر  الماضي، وشاركتُ في عروض مسرحية ضخمة، وبحضور كوكبة من النجوم، مثل كريمة مختار، وقبلها نبيلة السيد، مثل مسرحية «العيال كبرت» مع سعيد صالح ويونس شلبي وأحمد زكي، ثم مسرحية «الواد سيد الشغال» مع الفنان عادل إمام، التي حققت نجاحًا مدويًا في العالم العربي، وما زالت تُعرض في المناسبات ويشاهدها الجمهور بشغف كبير، وكذلك «العيال كبرت».

● ما أكثر المحطات الإبداعية التي أثرت في حياتكِ وجعلتكِ متمسكة بالاستمرار في الفن؟ وماذا أضافت إليكِ تجربة العمل مع حسين كمال ؟ وكيف أسهمت خبرتكِ مع كبار الفنانين في تشكيل اختياراتكِ الفنية؟

المخرج حسين كمال كان علامة فارقة في حياتي؛ فهو من اكتشفني في السينما، من خلال فيلم «البوسطجي»، وقدمنا معًا أيضًا فيلم «إحنا بتوع الأوتوبيس» مع الفنان عبد المنعم مدبولي، وكان فيلمًا رائعًا جدًا، ولا أعلم لماذا لا يُعرض كثيرًا، ولكن الفكرة أن هذه المجموعة من الفنانين الكبار لا تعمل لمجرد التواجد، بل تختار أدوارها بعناية، لذا تجدين أن أعمالهم قليلة، لكنها تعيش طوال العمر،  ولهذا تعلمتُ منهم ألا أقبل أي عمل لمجرد التواجد أو المال؛ فلا أقبل إلا العمل الذي يضيف إليّ ويستمر مع الزمن.

● في ختام حوارنا، ماذا يعني لكِ التكريم في مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية تحديدًا، مقارنة بالتكريم في مهرجانات فنية أخرى، خاصة أن الفنون الشعبية تمثل بداية رحلتكِ الفنية؟

التكريم في مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية له مذاق خاص عندي، لأنه تكريم في بيتي الأول. فالفنون الشعبية تجري في دمي، وهي أول مجال فني شاركتُ فيه ودخلتُه، وكان زملائي الكبار في الفرقة هم من دعموني وأخذوا بيدي، مثل جلال عيسى وسيف الدين عبد الرحمن وغيرهما، ثم انضمّت إلينا عايدة رياض، فساعدناها ووقفنا بجانبها، وكانت مجموعة رائعة بحق، ومن خلال الفرقة القومية للفنون الشعبية انطلقتُ وعُرفتُ في الوسط الفني بأكمله، ولذلك فهذا التكريم عندي ليس كغيره من التكريمات، فهو عودة إلى الجذور التي بدأت منها رحلتي.