رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مجمع البحوث الإسلامية يواصل فعاليات الأسبوع الدعوي الـ24 بجامعة الجلالة

13-10-2026 | 19:52


جانب من اللقاء

واصل مجمع البحوث الإسلامية فعاليات الأسبوع الدعوي الـ24، الذي تنظمه اللجنة العليا للدعوة بالمجمع بالتعاون مع جامعة الجلالة، تحت عنوان "الدين.. ضرورته وحاجة الإنسانية إليه"، برعاية من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني وكيل الأزهر، والأستاذ الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.

وشهدت فعاليات اليوم الثالث عقد ندوة بكلية العلاج الطبيعي تحت عنوان "القيم الإسلامية ودورها في تحقيق الأمن النفسي والمجتمعي)، حاضر فيها الدكتور حسن يحيى الأمين المساعد لشؤون اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور يوسف المنسي عضو أمانة اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث.

وقال الدكتور حسن يحيى، خلال كلمته، "إن القيم الإسلامية تمثل منظومة متكاملة من الأحكام والمعايير النفسية والخلقية والعلمية النابعة من تصور الإسلام للإنسان والحياة والكون، والتي تمكن المسلم من التمييز بين الحق والباطل، والخير والشر، وتوجه سلوكه ووعيه نحو ما يحقق صلاح الفرد والمجتمع، وهذه القيم ليست مجرد مبادئ نظرية أو شعارات، وإنما هي معان راسخة تظهر آثارها في سلوك الإنسان، وفي قدرته على اتخاذ القرارات الصحيحة ومواجهة التحديات المختلفة".

وأضاف: أن القيم الإسلامية صالحة لبناء الإنسان والمجتمعات، حيث تستمد أصولها من الوحي الإلهي، وشمولية التصور، وقابلة للتطبيق في واقع الحياة، كما أنها ثابتة في أصولها ومبادئها، بما يضمن استقرار المعايير الأخلاقية وعدم خضوعها للأهواء والمصالح المتغيرة.

وأوضح أن القيم الإسلامية تتنوع لتشمل مختلف جوانب حياة الإنسان، لتكوين شخصية متوازنة قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في المجتمع، وفي مقدمتها القيم العقدية التي تقوم على الإيمان بالله وتوحيده وترسيخ العقيدة الصحيحة في النفوس، والقيم الأسرية التي تتجلى في بر الوالدين وصلة الأرحام ورعاية أفراد الأسرة، بما يعزز المودة والرحمة والتماسك بين أفرادها، إلى جانب القيم الفردية التي تشمل الصدق والأمانة والوفاء بالعهد، وهي قيم تسهم في بناء شخصية سوية تحترم حقوق الآخرين وتلتزم بمسؤولياتها، فضلا عن القيم الاجتماعية التي تتمثل في العدل والصبر والتكافل والإيثار، بما يدعم التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع، ويحد من أسباب النزاع والتفكك.

وشدد على أن التمسك بهذه القيم يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن النفسي من خلال تعزيز الطمأنينة والثقة والاتزان الداخلي، كما يسهم في تحقيق الأمن المجتمعي عبر نشر الثقة المتبادلة، واحترام الحقوق، وترسيخ روح المسؤولية المشتركة، بما يجعل القيم الإسلامية أساسا للاستقرار والتعايش وحماية المجتمع من مظاهر الانحراف والتعصب.

ومن جهته، أكد الدكتور يوسف المنسي أن القيم الإسلامية تتميز بطابع خاص يجعلها منسجمة مع الفطرة السليمة والعقول الرشيدة، إذ تقوم على مبادئ راسخة تحقق التوازن في حياة الإنسان، وتوجه سلوكه نحو الخير والصلاح، بما يعزز علاقته بربه ونفسه ومجتمعه، والدعوة إلى التحلي بهذه القيم تبدأ من الفرد باعتباره اللبنة الأولى في بناء المجتمع، ثم تمتد آثارها إلى الأسرة ومؤسسات المجتمع المختلفة، وصولا إلى الأمة بأكملها بما يسهم في ترسيخ الأخلاق الحميدة، وتعزيز روح المسؤولية والتعاون والتراحم بين الناس، وبناء مجتمع متماسك لا يتحقق بمجرد الدعوة إلى القيم أو الحديث عن أهميتها، وإنما يتطلب تحويلها إلى سلوك عملي وممارسات يومية تظهر في المعاملات والعلاقات الإنسانية، وفي احترام الحقوق والوفاء بالواجبات.

وأشار إلى أن صلاح الفرد أخلاقيا ينعكس على استقرار المجتمع وقدرته على مواجهة مظاهر الانحراف والتفكك، موضحا أن الشعائر التي جاءت بها الشريعة الإسلامية تحمل في مقاصدها آثارا تربوية وأخلاقية تسهم في تهذيب السلوك الفردي والمجتمعي.

وأضاف: "فالصلاة تغرس الانضباط والخشوع وتنهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم يدرب النفس على الصبر وضبط الشهوات والتحكم في الرغبات، والزكاة تنمي معاني التكافل والرحمة والشعور باحتياجات الآخرين، بينما يجسد الحج معاني المساواة والتواضع ووحدة المسلمين، إلى جانب ما تحمله سائر العبادات من قيم تزكي النفس وتدفعها إلى الخير، وتغرس فيها اللين والتواضع والمودة، وتكبح جماح الغرور والأنانية".

ولفت إلى أن ما يشهده المجتمع من مظاهر الانحدار السلوكي والأخلاقي، يرتبط بغياب تفعيل منظومة القيم الإسلامية في واقع الحياة، لأن غياب القيم لا يعني مجرد فقدان بعض الضوابط الأخلاقية، بل يمثل غيابا لجانب أصيل من إنسانية الإنسان، التي تدفعه إلى الرحمة والعدل والإحسان، مشددا على أن استعادة دورها يمثل روح الحياة وقوامها.