بتهمة نشر الأخبار الكاذبة.. الحبس والغرامة عقوبات تنتظر مروجي الشائعات في مصر
لم تعد الشائعات والأخبار الكاذبة مجرد منشورات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل قد تتحول إلى وقائع تستوجب المساءلة القانونية، خاصة عندما تتضمن معلومات مختلقة من شأنها إثارة الفزع بين المواطنين أو تكدير السلم العام أو الإضرار بالمصلحة العامة. ومع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المعلومات، يواجه مروجو الأخبار غير الصحيحة مخاطر قانونية قد تصل إلى الحبس والغرامة، وفقًا لطبيعة المحتوى المنشور، والقصد من نشره، والآثار المترتبة عليه، والنص القانوني المنطبق على الواقعة. المادة 188 من قانون العقوبات.. عقوبة نشر الأخبار الكاذبة حدد قانون العقوبات المصري، في المادة 188، عقوبة نشر الأخبار والبيانات والإشاعات الكاذبة بسوء قصد، إذا كان من شأنها تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وتنص المادة على الحبس مدة لا تجاوز سنة، وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتشمل الحالات التي تتناولها المادة نشر أخبار أو بيانات كاذبة، أو إشاعات، أو أوراق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، متى توافرت الشروط القانونية للجريمة. .
. هل تنطبق العقوبات على منشورات مواقع التواصل الاجتماعي؟ قد تترتب على نشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مسؤولية جنائية، لكن تحديد الجريمة والعقوبة يتوقف على طبيعة المنشور ومضمونه والظروف المحيطة به. ولا يعني ذلك أن كل معلومة غير دقيقة تؤدي تلقائيًا إلى الحبس؛ إذ يتعين التحقق من توافر أركان الجريمة وشروط النص القانوني الذي تستند إليه جهة التحقيق أو المحكمة. كما قد تنطبق نصوص أخرى من قانون العقوبات أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إذا تضمن المحتوى أفعالًا مجرّمة أخرى، مثل الاعتداء على الخصوصية أو ارتكاب جرائم باستخدام الوسائل الإلكترونية.
. متى تتحول الشائعة إلى جريمة؟ تتوقف المسؤولية القانونية على تفاصيل كل واقعة، ومن أبرز الأمور التي يجري التحقق منها طبيعة المعلومات المنشورة، ومدى صحتها، والقصد من نشرها، وما إذا كان من شأنها إحداث الآثار التي يتطلبها النص القانوني. ومن صور الوقائع التي قد تستوجب الفحص القانوني نشر بيانات مختلقة عن وقوع أحداث خطيرة، أو تداول معلومات مزيفة بقصد إثارة الذعر، أو نشر مستندات مصطنعة ونسبتها إلى جهات أو أشخاص على خلاف الحقيقة. وتظل العبرة في كل حالة بما يثبت من أدلة وما تقرره جهات التحقيق والمحكمة المختصة، وليس بمجرد وصف منشور بأنه شائعة. الوعي القانوني يبدأ قبل الضغط على زر المشاركة لا تقتصر مواجهة الأخبار الكاذبة على الإجراءات القانونية، بل تبدأ أيضًا من مسؤولية المستخدم في التحقق من مصدر المعلومات قبل تداولها، وعدم إعادة نشر محتوى مجهول المصدر أو صور ومستندات لا يمكن التأكد من صحتها. كما ينبغي التمييز بين الخبر المؤكد والمعلومة المتداولة والادعاء الذي لم يثبت، مع الرجوع إلى البيانات الرسمية والمصادر الموثوقة عند التعامل مع الأخبار التي قد تؤثر في سلامة المواطنين أو مصالحهم. وفي النهاية، يظل نشر المعلومات عبر الإنترنت مسؤولية لا تنفصل عن الالتزام بالقانون؛ فسرعة انتشار المنشور لا تعفي صاحبه من المساءلة إذا ثبت ارتكابه فعلًا يجرّمه القانون، بينما يظل تحديد المسؤولية والعقوبة من اختصاص الجهات القضائية وفقًا لظروف كل قضية.