«فلسفة العمل» إصدار جديد عن القومي للترجمة.. حين يصبح صانع الحضارة ضحيةً لها
في إطار اهتمام وزارة الثقافة، برئاسة الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، بإثراء المكتبة العربية بالأعمال الفكرية المهمة، وتوسيع آفاق القراءة في القضايا المتصلة بحياة الإنسان ومستقبل المجتمعات، صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة برئاسة الدكتور محمد نصر الجبالي كتاب "فلسفة العمل"، تأليف س. ديليزيل برنز، وترجمة محسن ويفي، ومراجعة أحمد زايد، ليعيد طرح سؤال يمسّ حياتنا اليومية: هل نعمل فقط لنكسب العيش، أم لنصنع الحياة؟ ويقدم الكتاب رؤية فلسفية واجتماعية تتجاوز النظر إلى العمل باعتباره ساعات تُقضى وأجرًا يُنتظر، لتستكشف معناه بوصفه تعبيرًا عن الطاقة الإنسانية، وأساسًا لبناء الحضارة، ومساحةً تتلاقى فيها حرية الفرد مع مسؤولية المجتمع.
ومن واقع خبرة العمال وطبيعة العمل في حياة الإنسان، يربط المؤلف بين الجهد الإنساني وتطور الحضارة، مؤكدًا أن العمل ليس مجرد ضرورة تفرضها الحاجة إلى الرزق، بل تعبير عن قدرة الإنسان على الإنتاج والإبداع والمشاركة في بناء المجتمع. فبما يبذله من جهد، وما يقدمه من مهارة وفكر، يسهم الإنسان في تحويل واقعه وصناعة حياة تتجاوز حدود الاحتياجات اليومية.
وينطلق برنز من وجهة نظر العامل، بما تنطوي عليه من خبرة عملية وإدراك لأهمية التعاون في إنجاز المهام، ليؤكد أن العمل اليدوي والعمل الفكري ليسا عالمين منفصلين، بل وجهان لنشاط إنساني واحد، تتكامل فيه المهارة مع المعرفة، ويتضافر فيه الجهد مع التفكير.
وفي تناوله لمفهوم الحرية، يربط الكتاب بين حرية الفرد وحرية الآخرين، مؤكدًا أن الحرية لا تنفصل عن التعاون الاجتماعي. فالعمل والحياة المشتركة يضعان الإنسان في علاقة دائمة بالآخرين، ويجعلان من التعاون أساسًا لتنظيم المصالح المشتركة.
ولا يحصر المؤلف رؤيته في حدود المجتمع الواحد، بل يمتد بها إلى العلاقات بين الشعوب، داعيًا إلى التعاون الدولي، ومعتبرًا الحروب عائقًا أمام العمل والتقدم الحضاري. فالتعاون الذي يحتاج إليه البشر في حياتهم اليومية يمتد أثره إلى العالم بأسره، حيث تصبح الصراعات والحروب عقبة أمام الجهود الإنسانية ومسارات البناء والتقدم.
ويختتم برنز كتابه مؤكدًا أن العمل ينبغي ان يصبح وسيلة لخدمة المجتمع، وهكذا تتكامل محاور الكتاب حول قيمة العمل، وعلاقته بمفهوم التعاون، وحق الإنسان في حياة ترتقي إلى آفاق الثقافة والفن والمعرفة.