اليوم العالمي للمرأة الريفية.. برامج ومبادرات رئاسية لتحسين حياة النساء في القرى والنجوع
نحتفل في 15 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للمرأة الريفية، تقديرا لدورها في دعم الإنتاج الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي، ورعاية الأسرة، والمساهمة في تنمية المجتمعات المحلية.
وفي مصر، تمثل المرأة الريفية عنصرا أساسيا في الاقتصاد المحلي، سواء من خلال العمل الزراعي وتربية الماشية والدواجن، أو الصناعات الغذائية والحرف اليدوية والمشروعات الصغيرة، إلى جانب مسؤولياتها الأسرية، ومن هذا المنطلق، اتجهت الدولة إلى تنفيذ برامج للحماية الاجتماعية، ومبادرات للتنمية الشاملة والتمكين الاقتصادي، تستهدف تحسين مستوى المعيشة في القرى والنجوع، وتوفير فرص عمل للنساء، وتعزيز قدراتهن على إدارة مشروعات مدرة للدخل.
وفي السطور التالية، نستعرض أبرز البرامج والمبادرات التي تسهم في دعم المرأة الريفية المصرية:
-مبادرة حياة كريمة:
-أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة حياة كريمة عام 2019، بهدف تحسين مستوى المعيشة في القرى الأكثر احتياجا، من خلال تطوير البنية التحتية والمرافق والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، إلى جانب دعم الأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص العمل.
-لا يقتصر تأثير المبادرة على تحسين الخدمات الأساسية، بل يمتد إلى تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل المرأة الريفية، من خلال مشروعات تنموية تتناسب مع طبيعة كل قرية ومهارات سكانها. وتشمل هذه المشروعات مراكز تجميع وتصنيع الألبان، ومشاغل الخياطة، وصناعات السجاد والكليم اليدوي، وتصنيع منتجات النخيل والأخشاب، وغيرها من الأنشطة الحرفية والإنتاجية.
-يتيح هذا التنوع فرصا أمام النساء والفتيات لاكتساب مهارات جديدة، والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية، وتحويل الخبرات المحلية إلى منتجات قابلة للتسويق، بما يساعد على زيادة دخل الأسرة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة.
-وفقا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المنشورة في يناير 2026، تستهدف المرحلة الأولى من المشروع القومي لتطوير الريف المصري تنفيذ نحو 23 ألف مشروع في 1477 قرية، موزعة على 52 مركزا في 20 محافظة، بإجمالي استثمارات مخصصة يبلغ نحو 350 مليار جنيه، لخدمة قرابة 18 مليون مواطن. كما أشار التقرير إلى وصول التمويلات الموجهة للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في قرى المبادرة إلى 68.7 مليار جنيه، استفاد منها 3.2 مليون مستفيد، مثلت النساء 55% منهم.
-برنامج تكافل وكرامة:
-أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي برنامج تكافل وكرامة عام 2015، ضمن جهود الدولة لتطوير شبكات الحماية الاجتماعية ومساندة الأسر الأكثر احتياجا، ومن بينها الأسر الريفية التي تواجه صعوبات اقتصادية تحول دون تلبية احتياجاتها الأساسية.
-يضم البرنامج مسارين رئيسيين؛ الأول هو تكافل، ويقدم دعما نقديا مشروطا للأسر الفقيرة، مع الاهتمام بانتظام الأطفال في التعليم ومتابعة الجوانب الصحية، والثاني هو كرامة، الذي يستهدف الفئات الأولى بالرعاية، ومن بينها كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة المستحقون للدعم وفقا للضوابط المعمول بها.
-يمثل البرنامج أحد أشكال المساندة المهمة للنساء الريفيات، خاصة السيدات المعيلات اللاتي يتحملن مسؤولية الإنفاق على أسرهن، إذ يساعد الدعم النقدي على تخفيف أعباء المعيشة وتوفير جزء من الاحتياجات الأساسية.
- يقدم البرنامج مساعدات نقدية لنحو 4.7 مليون أسرة، بما يعادل قرابة 17 مليون مواطن، بميزانية سنوية تبلغ 54 مليار جنيه.
-مشروع مستورة:
-يستهدف مشروع مستورة مساعدة المرأة على الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى امتلاك مصدر دخل من خلال مشروع صغير يناسب قدراتها وظروفها الاجتماعية والاقتصادية.
-أطلق بنك ناصر الاجتماعي المشروع عام 2017، بالتعاون مع صندوق تحيا مصر، لتمويل مشروعات متناهية الصغر للنساء، بما يتيح لهن ممارسة أنشطة إنتاجية وخدمية تساعد على تحسين دخل الأسرة.
-تتنوع مجالات المشروعات التي يمكن تمويلها، وفقا لطبيعة النشاط وشروط التمويل، لتشمل التجارة والإنتاج الحيواني والأنشطة المنزلية والحرفية والخدمات، وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأرامل والمطلقات وغيرهن من السيدات اللاتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، إذ تمنحهن فرصة لتأسيس نشاط اقتصادي يمكن تطويره تدريجيا.
إطلاق مبادرة "واعية":
أطلق المجلس القومى للمرأة مبادرة "واعية" التي تسعى لإيجاد ودعم الكوادر النسائية الريفية المتميزة في صعيد مصر، وكذلك أصحاب المبادرات التي تسهم في تنمية الموارد الريفية ودعم الأسر الريفية في محافظات بني سويف، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان.
واستهدفت المبادرة النساء والفتيات الريفيات بشكل عام، والنساء من ملاك الحيازات الصغيرة، وعاملات الزراعة، وخريجات الثانوي الزراعي، والشخصيات القيادية النسائية، ورائدات الأعمال الريفيات.
-مشروع قرية واحدة:
نفذ المجلس القومي للمرأة مشروع قرية واحدة منتج واحد، ونجح في تطوير أربع مشروعات اشتهرت بها القرى والمناطق الريفية، كذلك أطلق المجلس مشروع الإقراض والادخار "قدم الخير" من خلال نموذج "مجموعات الادخار والإقراض"، للمرأة في المجتمعات الفقيرة، وبلغ عدد المشروعات المنفذة خلال أربعة سنوات 4000 مشروع بقيمة ادخارية 8 ملايين جنيه.
-مشروع قدم الخير:
- أطلق المجلس القومي للمراة مشروع قدم الخير للإقراض والادخار، الذي يعتمد على نموذج مجموعات الادخار والإقراض في المجتمعات الأكثر احتياجا، بهدف مساعدة النساء على تنظيم مدخراتهن والحصول على التمويل اللازم لإقامة مشروعات صغيرة، وتعزيز قدرتهن على إدارة الموارد المالية.
-حملات طرق الأبواب:
- حملات طرق الأبواب، التي تستهدف التواصل المباشر مع الأسر في القرى والنجوع، إلى جانب برامج تدريب مرتبطة بالأنشطة الزراعية، ومنها التوعية بأساليب حصاد القطن طويل التيلة والحفاظ على جودة المحصول وفصل الشوائب، بما يساعد على تحسين القيمة الاقتصادية للإنتاج الزراعي.
-برنامج سكن كريم:
-يعد أحد مكونات المشروع القومي «حياة كريمة»، ويرتبط تمكين المرأة الريفية أيضا بتحسين ظروف السكن وتوفير المرافق الأساسية، لأن البيئة المنزلية تؤثر في صحة الأسرة وقدرة أفرادها على العمل والتعلم وممارسة الأنشطة اليومية، إلى جانب تطوير خدمات المياه والصرف الصحي وغيرها من المرافق الأساسية.
-يشمل المشروع تحسين الظروف المعيشية للأسر، وتخفيف بعض الأعباء اليومية التي تتحملها النساء، خاصة في المناطق التي تعاني نقص الخدمات أو تدهور البنية التحتية، تطوير الوحدات الصحية والخدمات الاجتماعية في توسيع فرص حصول المرأة وأفراد أسرتها على الرعاية والخدمات الأساسية بالقرب من أماكن إقامتهم.
-الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030:
-تضع الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 التمكين الاقتصادي ضمن محاور العمل الرئيسية، من خلال دعم فرص العمل والتدريب، وتحسين إمكانية حصول النساء على التمويل، وتشجيع مشاركتهن في القطاعات الإنتاجية المختلفة.
-تكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة بالنسبة إلى المرأة العاملة في القطاع الزراعي، التي تحتاج إلى فرص تدريب تتناسب مع طبيعة عملها، وإلى مصادر تمويل تساعدها على تطوير أنشطتها وزيادة إنتاجيتها.
-تشمل مجالات التمكين المقترحة تطوير مهارات النساء العاملات في الزراعة، وفتح مجالات جديدة أمامهن في التصنيع الزراعي، والتوسع في المشروعات التي تتيح مشاركة المرأة في مراحل سلسلة القيمة، بدءا من الإنتاج ووصولا إلى التصنيع والتسويق.
-يساعد هذا التوجه على تعزيز دور المرأة الريفية في الاقتصاد المحلي، وعدم اقتصار مشاركتها على الأعمال الزراعية أو المنزلية غير المدفوعة، مع تشجيع إقامة مشروعات توفر دخلا مستقرا وتفتح فرصا أوسع أمام الأجيال الجديدة من الفتيات.
-مبادرة "بنت الريف":
واحدة من أبرز البرامج الوطنية التي أطلقتها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في مركز البحوث الزراعية، بهدف تعزيز دور المرأة الريفية وتحويلها إلى شريك فاعل في عملية التنمية المستدامة، تسعى إلى بناء قدرات المرأة الريفية وتمكينها من إدارة مشروعاتها الخاصة، لتصبح عنصرًا منتجًا يساهم في تحسين دخل أسرتهن وحياتهن اليومية، من خلال عقد الندوات التثقيفية بمحافظات الوجه البحري والقبلي، تتناول موضوعات متنوعة مثل ريادة الأعمال، والمهارات القيادية، والتغلب على التحديات الريفية، وكيفية إدارة المشروعات الصغيرة والتسويق الناجح للمنتجات المحلية، إلى جانب التعريف بمصادر التمويل المتاحة للنساء الريفيات، وعرض قصص نجاح واقعية لنساء استطعن تحويل أفكار بسيطة إلى مشروعات منتجة توفر لهن دخلاً ثابتًا وتُحدث أثرًا إيجابيًا في مجتمعاتهن.
-تمويل المشروعات الصغيرة:
يمثل التمويل أحد العناصر المهمة في دعم المرأة الريفية، إذ تحتاج كثير من النساء إلى رأس مال أولي لتأسيس مشروع صغير أو تطوير نشاط قائم بالفعل.
-تتيح برامج التمويل والمشروعات متناهية الصغر فرصا للنساء للعمل في مجالات متنوعة، مثل تربية الدواجن والماشية، وتصنيع المنتجات الغذائية، والخياطة، والحرف اليدوية، والتجارة والخدمات، وفقا لاحتياجات كل مجتمع محلي.
-تزداد فاعلية هذه البرامج عندما تقترن بالتدريب على إدارة المشروعات، والتسعير، والتسويق، وإدارة الإيرادات والمصروفات، إلى جانب توفير قنوات مناسبة لبيع المنتجات والوصول إلى العملاء.
- يساعد توجيه المشروعات وفقا لطبيعة كل قرية على الاستفادة من الخبرات المحلية والموارد المتاحة، بما يعزز فرص نجاح المشروعات واستمرارها، ويوفر فرص عمل إضافية داخل المجتمعات الريفية.