شات جي بي تي يكشف مرضًا وراثيًا نادرًا لطفلة.. والأطباء يؤكدون التشخيص
بعد رحلة طبية معقدة بدأت قبل ولادة طفلتها، لجأت أم بريطانية إلى برنامج الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» بحثًا عن تفسير لمجموعة من الأعراض المرضية المحيرة، لتفاجأ باقتراح تشخيص لحالة وراثية شديدة الندرة، أثبتت الفحوص الجينية اللاحقة ارتباط الطفلة بها، ما أتاح للأطباء وضع خطة متابعة دقيقة لحمايتها من مضاعفات خطيرة.
وبدأت معاناة روزي غريفيثس، البالغة 33 عامًا، خلال حملها بابنتها ليلي، عندما اكتشف الأطباء وجود تضخم غير طبيعي في مثانة الجنين.
وبعد الولادة، واجهت الطفلة صعوبات في اكتساب الوزن بصورة طبيعية، قبل أن يكتشف الأطباء إصابتها بعيب في القلب استدعى إجراء جراحة قلب مفتوح عندما بلغت أربعة أشهر.
ولاحظت الأم كذلك أن حدقتي عيني ابنتها ظلتا متسعتين بصورة دائمة، وهو عرض بدا منفصلًا عن مشكلاتها الصحية الأخرى، ما زاد من صعوبة الوصول إلى تفسير يجمع بين جميع الأعراض.
وأمام استمرار الغموض، أدخلت روزي تفاصيل الحالة الصحية لطفلتها إلى برنامج «تشات جي بي تي»، متضمنة المشكلات المتعلقة بالمثانة والقلب والعينين والنمو.
واقترح البرنامج احتمال إصابة الطفلة بمتلازمة خلل العضلات الملساء متعددة الأجهزة، وهي حالة وراثية نادرة قد تؤثر في الأوعية الدموية وأعضاء مختلفة من الجسم.
ونقلت الأم هذا الاحتمال إلى الفريق الطبي، ليقرر الأطباء إجراء فحوص جينية متخصصة، كشفت وجود طفرة في جين «ACTA2» مرتبطة بالمتلازمة.
وتكمن خطورة المرض في احتمالية تسببه بمضاعفات جسيمة، بينها السكتات الدماغية ومشكلات الشريان الأبهر، ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة أمرين بالغَي الأهمية.
وساعد تحديد الحالة على تمكين الأطباء من مراقبة الطفلة بصورة أكثر دقة، والاستعداد للتدخل الطبي حال ظهور أي علامات تشير إلى تطور مضاعفات محتملة.
وتخضع ليلي، التي تبلغ حاليًا 19 شهرًا، لمتابعة فريق من الاختصاصيين في بريطانيا، بينما أطلقت أسرتها مؤسسة لدعم الأبحاث العلمية المتعلقة بالمرض.
وتمكنت المبادرة من جمع أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني للمساهمة في تمويل دراسات تهدف إلى تحسين فهم المتلازمة وتطوير خيارات علاجية لها.
ورغم الدور الذي لعبه البرنامج في لفت الانتباه إلى التشخيص المحتمل، فإن تأكيد الإصابة جاء من خلال الفحوص الجينية والتقييم الطبي المتخصص، وهو ما يبرز أهمية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها وسائل مساعدة وليست بديلًا عن الأطباء.