رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


صندوق النقد: استمرار حرب إيران يهدد اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا عبر اضطراب الطاقة والشحن

15-10-2026 | 10:43


صندوق النقد الدولي

حذّر صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب أي اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية، يمثل الخطر الأكبر على اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن الحرب تفرض صدمة اقتصادية متفاوتة بشدة على المنطقة، مع تعرض الدول المتأثرة مباشرة لضغوط كبيرة.

وأضاف أزعور، خلال مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أن التوقعات الاقتصادية تعتمد بدرجة كبيرة على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي. ومن المقرر أن يصدر الصندوق توقعاته التفصيلية للمنطقة في 22 أكتوبر.

وأوضح أن الفوائض التي سبقت الحرب، وطرق الإمداد البديلة، وتكيف الطلب، والسحب الكبير من المخزونات، ساعدت في الحد من تأثير صدمة الطاقة الناجمة عن الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وإغلاق طهران لاحقًا مضيق هرمز.

لكنه حذّر من أن هذه العوامل وفّرت مهلة لاحتواء التداعيات، إلا أنها محدودة؛ إذ تراجعت المخزونات، وضاقت الطاقة الإنتاجية الاحتياطية، ما يعني أن أي اضطرابات جديدة قد تؤدي إلى تعديلات أكبر بكثير في الأسعار.

وتوقع الصندوق انكماشًا حادًا بنسبة 1.3% في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان خلال عام 2026، بعد نمو بلغ 3.3% في 2025، على أن تعود المنطقة إلى النمو بقوة، ولكن بوتيرة متفاوتة، في 2027، عندما يُتوقع أن يصل النمو إلى 6.6%.

وتستند التوقعات إلى افتراض استئناف حركة التجارة والشحن بصورة طبيعية خلال الربع الأول من 2027، مع عودة الصادرات تدريجيًا إلى مستوياتها المعتادة بحلول منتصف العام، واستمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وأشار أزعور إلى أن التوقعات تفترض استئناف الإنتاج سريعًا، لافتًا إلى أن قطر تمكنت من تسريع تعافيها رغم الدمار الكبير الذي لحق بقدراتها في إنتاج الغاز الطبيعي.

ومع ذلك، توقع أن تترك الصدمة آثارًا طويلة الأمد على عدد من القطاعات، في ظل الحاجة إلى إنفاق إضافي لإصلاح البنية التحتية المتضررة، مؤكدًا أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي، بما يعني احتمال أن تأتي النتائج الفعلية أسوأ من التوقعات.

ومن المنتظر أن تسجل الدول المصدرة للنفط المتأثرة مباشرة بالحرب انكماشًا ملحوظًا في 2026، يعقبه انتعاش قوي في النمو خلال 2027 مع عودة إنتاج الطاقة إلى طبيعته، لكن الناتج الاقتصادي سيظل دون المستويات المتوقعة قبل الحرب على المدى المتوسط.

في المقابل، أظهرت اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة قدرة على الصمود، ومن المتوقع أن تواصل الحفاظ على مرونتها.

أما منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، فقد تعاملت مع الصدمة بصورة جيدة نسبيًا، مع توقعات باستمرار تراجع التضخم من مستوياته المرتفعة. ويتوقع الصندوق تباطؤ النمو في المنطقة إلى 5.2% خلال 2026، ثم إلى 5% في 2027، مقارنة بنمو بلغ 6.2% في 2025.

وشدد أزعور على ضرورة إعطاء صناع السياسات الأولوية لاستقرار الأسعار، والعمل على إعادة بناء الاحتياطيات المالية الوقائية، وتعزيز قدرة اقتصاداتهم على مواجهة الصدمات المستقبلية.