الأسهم الأوروبية تتراجع مع موجة بيع حادة لأسهم التكنولوجيا وارتفاع تكاليف الاقتراض
تراجعت الأسهم الأوروبية، اليوم الخميس، متأثرة بموجة بيع حادة لأسهم التكنولوجيا امتدت من وول ستريت إلى الأسواق الآسيوية، ثم إلى أوروبا، بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من المتوقع، ما عزز الضغوط على تكاليف الاقتراض عالميًا.
وانخفض مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنحو 0.35%، متخليًا عن مكاسبه المحدودة التي سجلها الأربعاء، مع تراجع أسهم قطاعات النمو الأكثر تأثرًا بأسعار الفائدة.
كما هبط مؤشر “داكس” الألماني بنسبة 0.5%، وتراجع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 0.2%، فيما انخفض مؤشر “فوتسي 100” البريطاني بنسبة 0.1%.
وتصدرت أسهم التكنولوجيا الأوروبية موجة التراجع، متخلية عن المكاسب المعنوية التي حققتها عقب إعلان شركة «إيه إس إم إل» نتائج الربع الثالث قبل يوم واحد.
وهبط سهم «إيه إس إم إل» بنسبة 6.4%، وتراجع سهم «إيه إس إم» بنسبة 9.8%، فيما انخفض سهم «إس تي مايكروإلكترونيكس» بنسبة 7.1%، وخسر سهم «إنفينيون» 8.6%.
وجاءت الضغوط بعدما أظهرت بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية، الصادرة الأربعاء، تسارع التضخم العام إلى 3.7% على أساس سنوي، وارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.6%، ما أدى إلى إعادة تقييم واسعة في أسواق السندات العالمية.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.266%، الأمر الذي زاد الضغوط على تقييمات أسهم التكنولوجيا ذات الأسعار المرتفعة مقارنة بأرباحها.
وكانت توقعات «إيه إس إم إل» القوية لمبيعات الربع الرابع قد ساعدت في الحد مؤقتًا من المخاوف الاقتصادية خلال جلسة الأربعاء، لكن عمليات البيع عادت بقوة الخميس، لتشمل شركات معدات تصنيع أشباه الموصلات ومنتجي الرقائق وشركات البرمجيات في أنحاء القارة.
وكان المستثمرون يعولون على نتائج أعمال الربع الثالث لتوفير دعم أساسي للأسهم الأوروبية، التي تواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض في المنطقة واتساع الفروق بين عوائد السندات السيادية.
لكن موسم النتائج بدأ بصورة متعثرة بالنسبة إلى عدد من الشركات الكبرى فقد خيبت مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية، العاملة في قطاع السلع الفاخرة، توقعات الأسواق في وقت سابق من الأسبوع، بعدما سجلت مبيعات أقل من المتوقع خلال الربع الثالث، في إشارة إلى تراجع ثقة المستهلكين في الصين وضغوط على هوامش أرباح شركات السلع الاستهلاكية الكمالية.
ورغم تسجيل «إيه إس إم إل» طلبات قوية على المدى القريب للربع الرابع، فإن خفض الإدارة نطاق توقعاتها لمبيعات العام بأكمله 2026 أعاد تسليط الضوء على عودة الطلب إلى مستويات أكثر اعتدالًا في الأسواق المرتبطة بقطاعات أخرى غير الذكاء الاصطناعي.
ولا تزال أسواق الأسهم الأوروبية تواجه ضغوطًا من ارتفاع عوائد السندات، في ظل تبني مسؤولي البنوك المركزية الأوروبية نهجًا حذرًا في السياسة النقدية.
كما رفضت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد التكهنات بشأن تدخل نقدي لدعم الديون السيادية الفرنسية، ما أبقى تقييمات الأسهم مرتبطة بتحركات عوائد السندات.
ويرى المستثمرون أن استمرار ضعف شهية المخاطرة قد يجعل الأسواق الأوروبية أكثر عرضة للصدمات الناجمة عن البيانات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي قد تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، ما لم تظهر نتائج الشركات تحسنًا أوسع في هوامش الأرباح يعوض الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف التمويل العالمية.