أمين عام جائزة خليفة الدولية يفتتح الندوة العلمية لمهرجان التمور المصرية بسيوة بمشاركة خبراء وباحثين عرب
افتتح الدكتور عبد الوهاب البخاري زايد، أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الخميس، أعمال الندوة العلمية المصاحبة للمهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية، الذي تستضيفه واحة سيوة بمحافظة مطروح خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر الجاري، بمشاركة خبراء وباحثين ومتخصصين في زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع وتسويق التمور، لمناقشة سبل استدامة القطاع وتعزيز تنافسية التمور المصرية وتوسيع فرص تصديرها إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زايد، خلال افتتاح الندوة، أن البحث العلمي والابتكار يمثلان ركيزة أساسية لتطوير قطاع النخيل والتمور، ودعمًا رئيسيًا لنمو الصناعات التحويلية القائمة على التمور، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة للمنتج وفتح آفاق جديدة أمام تسويقه وتصديره.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية للبحث العلمي تتجسد في قدرته على تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق في المزارع ومصانع التصنيع الغذائي والأسواق، بما يساعد المزارعين على تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة استخدام المياه والموارد، ويدعم المنتجين في تحسين جودة التمور وتقليل الفاقد، ويسهم في تطوير منتجات مبتكرة تعزز القدرة التنافسية للتمور المصرية في الأسواق المحلية والدولية.
وأشاد بالجهود التي تبذلها المؤسسات العلمية والبحثية المصرية، وبالتعاون القائم بينها وبين الأمانة العامة للجائزة والمنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة، مؤكدًا أهمية مواصلة تبادل الخبرات وتطوير التقنيات الزراعية والصناعية لمواجهة التحديات التي يشهدها القطاع.
وأضاف أن زراعة النخيل وإنتاج التمور يحظيان بأهمية متزايدة في عدد من الدول المنتجة، وفي مقدمتها مصر، لما يوفره هذا القطاع من فرص اقتصادية وتنموية، ودوره في دعم الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية، وتوفير فرص العمل، وتنمية الصادرات، وتعزيز مسارات التنمية الزراعية المستدامة.
وتناقش الندوة، من خلال ثلاث جلسات علمية وحوارية، مجموعة من القضايا الزراعية والبيئية والفنية والاقتصادية المرتبطة بمستقبل قطاع التمور، تشمل الإدارة المستدامة للنخيل ومواجهة التحديات المناخية ومكافحة الآفات، وتطوير سلاسل القيمة وتعزيز القدرة التنافسية والتصديرية، إلى جانب تكامل أدوار المؤسسات الحكومية والبحثية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم تنمية القطاع.
وتتناول الجلسة العلمية الأولى الإدارة المستدامة للنخيل وآفاته، والتحديات التي تواجه زراعته، والتقنيات الحديثة واستراتيجيات المكافحة، من خلال أوراق بحثية تستعرض أبرز المشكلات التي تؤثر في إنتاجية النخيل وجودة التمور، وتناقش الأخطاء الشائعة في إدارة بساتين النخيل وتأثيرها في جودة المحصول، وأهمية تطبيق الممارسات الزراعية السليمة لتحسين الإنتاجية والمحافظة على خصائص التمور.
كما تبحث الجلسة واقع زراعة نخيل التمر عالميًا في ظل التغيرات المناخية، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بالموارد المائية والظروف البيئية والإنتاج الزراعي، إلى جانب استعراض سبل التكيف مع هذه التغيرات وتطوير الممارسات الزراعية بما يضمن استدامة الإنتاج.
ويحظى ملف سوسة النخيل الحمراء باهتمام خاص، من خلال بحوث تتناول رسم خرائط انتشار الآفة وتقييم مخاطرها وتطوير استراتيجيات إدارتها، فضلًا عن التقنيات الحديثة للكشف عنها ومكافحتها، ودور التوعية والإرشاد الزراعي في تعزيز قدرة المزارعين على التعامل معها والحد من أضرارها.
وتختتم موضوعات الجلسة بمناقشة استراتيجيات إدارة البدائل المتاحة للمبيدات في مكافحة أبرز آفات نخيل التمر بواحة سيوة، بما يدعم التوجه نحو ممارسات زراعية أكثر استدامة، ويسهم في الحد من المخاطر البيئية وتحسين كفاءة المكافحة.
وتخصص الجلسة العلمية الثانية لمناقشة سلاسل قيمة التمور وسبل تعزيز القدرة التنافسية والتصديرية، مع التركيز على تطوير القدرات الفنية والإنتاجية والتسويقية، وربط الممارسات الزراعية بمتطلبات التصنيع والجودة والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وتستعرض الجلسة دور منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في تعزيز القدرات الوطنية والفنية المرتبطة بسلاسل قيمة نخيل التمر، وأهمية التعاون المؤسسي في تحسين كفاءة عمليات الإنتاج والتصنيع والتسويق، كما تتناول بروتوكولات الإدارة الحقلية لأصناف نخيل التمر الموجهة للتصدير، في ضوء متطلبات الجودة والمواصفات الفنية اللازمة لزيادة فرص وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية.
وتناقش أوراق علمية أخرى الاتجاهات العالمية لصادرات التمور حتى عام 2025، وواقع صادرات التمور المصرية والفرص والتحديات المرتبطة بها، بما يثري النقاش حول آليات تعزيز حضور المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية والاستفادة من فرص التوسع في التجارة الخارجية.
وتكتسب هذه الموضوعات أهمية في ظل الحاجة إلى تعظيم القيمة المضافة للتمور، من خلال تطوير الصناعات التحويلية وتحسين جودة المنتجات، ورفع كفاءة التخزين والتعبئة والتداول، وتطوير سلاسل الإمداد والتسويق والتصدير، بما يعزز قدرة القطاع على المنافسة والاستجابة لمتطلبات الأسواق.
وتختتم الندوة أعمالها بجلسة حوارية موسعة حول تكامل أدوار الجهات والمؤسسات الداعمة لتطوير قطاع التمور، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات وطنية ومنظمات دولية وجهات فنية وبحثية معنية بمختلف مراحل سلسلة الإنتاج.
وتضم الجهات المشاركة في الجلسة غرفة الصناعات الغذائية، والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، والمجلس التصديري للصناعات الغذائية، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، والمعمل المركزي للأبحاث وتطوير نخيل البلح، ومعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، والاتحاد العربي للتمور، ونادي روتاري رواد الأعمال، ومركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي.
وتركز الجلسة على أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، بما يسهم في ربط الإنتاج الزراعي باحتياجات التصنيع الغذائي ومتطلبات الجودة وسلامة الغذاء، وتطوير آليات التسويق والتصدير، وتعزيز استفادة المزارعين والمنتجين والمصنعين والمصدرين من الخدمات الفنية والبحثية والمؤسسية المتاحة.
كما تتيح الجلسة فرصة لتبادل الرؤى بشأن التحديات التي تواجه القطاع، وتحديد مجالات التعاون الممكنة بين الجهات المعنية، بما يدعم تطوير منظومة متكاملة لقطاع التمور، ويعزز قدرته على الاستجابة لمتطلبات الأسواق المحلية والخارجية.
وتعد الندوة العلمية إحدى الفعاليات المعرفية المصاحبة للمهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية، إذ تجمع بين الخبرات العلمية والتطبيقات الزراعية والصناعية والتجارية، وتوفر منصة لتبادل التجارب ومناقشة الحلول المقترحة للتحديات التي تواجه قطاع نخيل التمر.
وتعكس محاور الندوة اتساع نطاق الاهتمام بتطوير القطاع، بدءًا من تحسين إدارة بساتين النخيل ومكافحة الآفات والتكيف مع التغيرات المناخية، مرورًا برفع جودة الإنتاج وتقليل الفاقد وتطوير الصناعات التحويلية، وصولًا إلى تعزيز القدرة التنافسية للتمور المصرية وتوسيع فرص تصديرها، بما يدعم الاستدامة الاقتصادية والبيئية للقطاع ويعزز مساهمته في التنمية الزراعية وتوفير فرص العمل وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري.