رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ذكرى رحيل سعيد أبو بكر.. «شيبوب السينما» الذي عاش أعزب ورحل على متن طائرة إلى لندن

16-10-2026 | 02:45


سعيد ابو بكر

ياسمين محمد

تحل اليوم 16 أكتوبر، ذكرى رحيل الفنان سعيد أبو بكر، أحد رواد السينما المصرية الذين اشتهروا بأدوارهم الكوميدية وخفة ظلهم، وارتبط اسمه في ذاكرة الجمهور بشخصية «شيبوب» في فيلم «عنتر بن شداد».

ورغم ملامحه التي ساعدته على تقديم الأدوار الكوميدية، فإن حياته شهدت محطات فنية وإنسانية عديدة، بداية من المسرح المدرسي وصولًا إلى العمل في السينما والمسرح، فضلًا عن حكايات ارتبطت بحياته العاطفية ونهايته المأساوية خلال رحلة علاج إلى لندن.

ولد سعيد أبو بكر في طنطا بمحافظة الغربية، وتلقى تعليمه في مدرسة طنطا الابتدائية، ثم طنطا الثانوية، وحصل على البكالوريا عام 1933. وانضم إلى فريق التمثيل بالمدرسة، وكان عضوًا بارزًا فيه، ومن أشهر المسرحيات التي قدمها على مسرح المدرسة «لويس التاسع»، قبل أن ينتقل للعمل بفرقة رمسيس مقابل أجر شهري قدره 3 جنيهات.

انتقل سعيد أبو بكر بعد ذلك إلى السويس، وترك التمثيل للعمل أمين مخازن بالمجلس البلدي هناك، براتب 6 جنيهات، واستمر في الوظيفة لمدة أربع سنوات، قبل أن يعود إلى عشقه الأول، فالتحق بفرقة أنصار التمثيل والسينما، وفرقة فاطمة رشدي، وفرقة ملك، وفرقة فؤاد الجزايرلي.

ومع افتتاح زكي طليمات معهد المسرح عام 1945، كان سعيد أبو بكر من أوائل الملتحقين به، ونال إعجاب زكي طليمات عندما قدم جزءًا من مسرحية «البخيل» خلال اختبارات الالتحاق بالمعهد.

حصل سعيد أبو بكر على دبلوم المعهد العالي لفن التمثيل عام 1947، وعمل مفتشًا بالمسرح المدرسي، إلى جانب عضويته ممثلًا في فرقة المسرح الحديث.

ومع بداية الخمسينيات، أخرج عددًا من المسرحيات، منها «صندوق الدنيا»، و«بابا عايز يتجوز»، و«حواء»، و«الناس اللي فوق» من تأليف نعمان عاشور، كما شارك بالتمثيل في مسرحيات «مريض بالوهم»، و«البخيل»، و«مسمار جحا» لعلي أحمد باكثير.

في أوائل الستينيات، ومع بداية مسرح التلفزيون، اختير سعيد أبو بكر مديرًا لفرقة المسرح الكوميدي عام 1963، ثم تولى إدارة الفرقة الاستعراضية الغنائية، وقدم خلالها مسرحيات «بنت بحري»، و«حمدان وبهانة»، و«القاهرة في ألف عام».

مع شهرته في المسرح، اتجه سعيد أبو بكر إلى السينما بعد تعرفه إلى المخرج محمد كريم. وكان أول ظهور له على الشاشة في دور صغير بفيلم «يوم سعيد» مع الموسيقار محمد عبد الوهاب عام 1940، ثم شارك في فيلم «الوردة البيضاء»، إلا أن معظم أدواره بعد ذلك كانت ثانوية، وكان فيلم «السبع أفندي» العمل الوحيد الذي شارك فيه بالبطولة.

شارك سعيد أبو بكر في أكثر من 100 فيلم سينمائي، من أشهرها «ابتسامة أبو الهول»، و«أرملة وثلاث بنات»، و«الساحرة الصغيرة»، و«عنتر ابن شداد»، و«بين السماء والأرض»، و«لقمة العيش»، و«رسالة إلى الله»، و«الأخ الكبير»، و«النمرود»، و«معجزة السماء»، و«الله معنا»، و«شياطين الجو»، و«عزيزة»، و«دايمًا معاك»، و«دستة مناديل»، و«تاكسي الغرام»، و«الأستاذة فاطمة»، و«سيدة القطار»، و«قلبي دليلي»، و«عنبر»، و«ليلة العيد».

وكان فيلم «أفراح» عام 1967 آخر أعماله السينمائية.

كان سعيد أبو بكر يستعيد دائمًا ذكرياته في بداياته الفنية، متحدثًا عن الصعوبات التي واجهها قبل أن يصبح ممثلًا معروفًا.

وقال في إحدى حكاياته عن أيام المسرح: «حدث أن كنا نقوم ببروفة مسرحية، وكان البطل من أحد شبان المسرح وتأخر عن موعد البروفة، وضج المخرج، وكنت في بداية مرضي، فضحكت وقلت: يا سلام على الزمن يا ولاد، ده إحنا على ما بقينا ممثلين مشينا على إيدينا ورجلينا، فين أنتم دلوقت وفين أيام زمان؟!».

كما روى تفاصيل لقائه بالفنان يوسف وهبي، قائلًا: «قابلت يوسف وهبي بصعوبة شديدة، اللي بص لي من فوق لتحت وقال لي اتمشى كده، وسألني تعرف تقول شعر، وعن أسماء موباسان وموليير وغيرهم، وبعد ذلك قال: مش بطال، أعطيه كارنيه الأماتير، وهي تقابل الدرجة السابعة في الوظيفة الحكومية، ورغم ذلك كدت أجن من الفرحة.. فعلًا كانت أيام وراحت».

 

ماجدة ونجاح سلام في حياة سعيد أبو بكر

ارتبطت حياة سعيد أبو بكر العاطفية باسم الفنانة ماجدة، إذ تردد أنه تقدم لخطبتها ثم أنهى الخطبة، قبل أن يتضح أن الأمر كان كذبة أبريل.

كما نشرت الصحف اللبنانية عام 1961 شائعة عن حب سعيد أبو بكر للمطربة اللبنانية نجاح سلام، لكنها فضّلت عليه صديقه المطرب محمد سلمان، الذي عرض عليها الزواج رغم علمه بحب سعيد لها.

وتطورت الشائعة، بحسب الرواية المتداولة، حتى علم سعيد أبو بكر بزواج نجاح سلام، فأصيب بصدمة رفض بعدها الزواج نهائيًا، وظل أعزب طوال حياته.

عانى سعيد أبو بكر مرض القلب، ورحل عن عالمنا في 16 أكتوبر عام 1971، خلال رحلة علاج إلى لندن.