خلافات زوجية تكشف واقعة الاعتداء على رضيع عمره 6 أشهر بالجيزة.. تعرف علي العقوبة المنتظرة للأم
في واقعة مؤلمة تكشف خطورة تحول الخلافات الزوجية إلى اعتداءات تطال الأطفال، كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات مقطعي فيديو جرى تداولهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنا اتهامات لزوجة بالتعدي بالضرب على طفلها الرضيع، الذي لم يتجاوز عمره 6 أشهر، وتصوير نفسها أثناء توجيه ألفاظ غير لائقة إليه، في محاولة للانتقام من زوجها بسبب خلافات أسرية بينهما بمحافظة الجيزة.
وأثارت الواقعة تساؤلات حول مصير الطفل الرضيع، وحدود المسؤولية القانونية عن الاعتداء عليه أو تعريض سلامته للخطر، خاصة أن الطفل في هذه السن المبكرة لا يستطيع حماية نفسه أو التعبير عن احتياجاته، ويحتاج إلى رعاية كاملة تضمن سلامته الجسدية والنفسية.
بلاغ يكشف تفاصيل الواقعة
بدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقى قسم شرطة الأهرام بلاغًا بتاريخ 13 من الشهر الجاري، من عاطل مقيم بدائرة القسم، أفاد فيه بتضرره من زوجته، متهمًا إياها بالتعدي عليه بالسب والتهديد بالإيذاء، فضلًا عن الاعتداء بالضرب على نجلهما الرضيع، البالغ من العمر 6 أشهر، بسبب خلافات زوجية بينهما.
وجاء البلاغ بالتزامن مع تداول مقطعي فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنا الوقائع محل الشكوى، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فحص المقاطع والتحقق من ملابساتها وتحديد هوية السيدة الظاهرة بها.
وبالفحص، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد الزوجة، وتبين أنها تقيم بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور. وبمواجهتها، أقرت بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، وأرجعت تصرفاتها إلى الخلافات الزوجية القائمة بينها وبين زوجها.
واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، فيما تظل المسؤولية الجنائية والعقوبات المحتملة مرتبطة بما تسفر عنه التحقيقات والأدلة المقدمة في القضية.
العقوبة القانونية المنتظرة للأم
من الناحية القانونية، قد تواجه المتهمة أكثر من مسار للمساءلة، بحسب التهم التي تثبتها التحقيقات، وطبيعة الاعتداء، وما إذا كان قد أسفر عن إصابات، ومدى توافر أركان الجرائم المنصوص عليها في القانون.
أولًا: تعريض الطفل للخطر ينظم قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، حالات تعرض الأطفال للخطر، ومنها الظروف التي تهدد سلامتهم أو صحتهم أو حياتهم، أو تعرضهم للإساءة والعنف.
وتنص المادة 96 من القانون على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز 5 آلاف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، في الحالات التي ينطبق عليها النص.
ويتوقف تطبيق هذه العقوبة على التكييف القانوني للواقعة وما تثبته التحقيقات.
ثانيًا: الاعتداء بالضرب إذا ثبت ارتكاب اعتداء بدني على الطفل، فإن الوصف القانوني والعقوبة يتحددان وفقًا لنتائج التحقيقات والتقرير الطبي، ومدى وجود إصابات وطبيعتها، وما إذا كانت الواقعة تستوجب تطبيق نصوص عقابية أخرى. لذلك لا يمكن الجزم بعقوبة نهائية قبل اتضاح هذه التفاصيل.
ثالثًا: السب والتهديد أما الاتهامات المتعلقة بسب الزوج وتهديده بالإيذاء، فقد تترتب عليها مسؤولية جنائية مستقلة إذا ثبتت أركان الجرائم المنصوص عليها قانونًا وتوافرت الأدلة اللازمة، على أن تحدد جهة التحقيق الوصف القانوني المناسب لكل فعل.
هل يؤثر تصوير الواقعة ونشرها على المسؤولية القانونية؟
قد يكون تصوير الواقعة عنصرًا من عناصر الاستدلال، لكن التصوير وحده لا يكفي لتحديد المسؤولية أو العقوبة؛ إذ يتوقف الأمر على مضمون المقاطع، وظروف تسجيلها وتداولها، ومدى توافر أركان أي جريمة أخرى مرتبطة باستخدام التسجيلات أو نشرها.
كما أن تداول مقاطع تتضمن الاعتداء على طفل أو تكشف هويته قد يضاعف الأذى الواقع عليه، لذلك ينبغي تجنب إعادة نشر المقاطع التي تكشف وجهه أو بياناته أو تفاصيل قد تؤدي إلى التعرف عليه.
وتؤكد الواقعة أهمية عدم استخدام الأطفال وسيلة للضغط أو الانتقام خلال النزاعات الأسرية، وضرورة التعامل مع أي بلاغ يتعلق بإيذاء طفل بجدية، مع إعطاء الأولوية لفحص حالته الصحية وضمان سلامته.
وفي هذه القضية، تبقى الخطوة الحاسمة ما ستسفر عنه التحقيقات بشأن تفاصيل الاعتداء، ومدى ثبوته، والتكييف القانوني للوقائع المنسوبة إلى الزوجة.
وتظل المتهمة بريئة حتى تثبت إدانتها بحكم قضائي، فيما تبقى حماية الطفل وضمان سلامته الجسدية والنفسية أولوية لا ينبغي أن تتأثر بالخلافات بين الوالدين.