رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


لماذا تستمتع بعض النساء بالموسيقى أكثر من غيرهن؟.. العلم يوضح

17-10-2026 | 13:19


استمتاع النساء بالموسيقى

فاطمة الحسيني

تجد بعض النساء في الموسيقى وسيلة للاسترخاء أو استعادة الذكريات أو التعبير عن مشاعر يصعب وصفها بالكلمات، بينما لا يشعر أشخاص آخرون بالمتعة نفسها عند الاستماع إلى الأغنيات، ولا يرتبط هذا الاختلاف بالذوق الشخصي وحده، إذ تشير أبحاث إلى مساهمة عوامل وراثية وبيئية في تشكيل الطريقة التي يستمتع بها كل شخص بالموسيقى.

حيث كشفت دراسة نشرت على موقع " Nature Communications، أن الاختلافات الجينية تفسر جزءا من التباين بين الأشخاص في درجة استمتاعهم بالموسيقى، مع بقاء دور واضح للعوامل البيئية والتجارب الفردية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن العوامل الجينية تفسر جزءا من الاختلاف في الاستمتاع بالموسيقى بين أفراد العينة، وقدرة الشخص على تمييز الإيقاع أو النغمات لا تعني بالضرورة أنه سيشعر بمتعة كبيرة عند الاستماع إلى الموسيقى.

فقد أوضحت الدراسة أن العوامل الوراثية المرتبطة بالاستمتاع بالموسيقى تتداخل جزئيا فقط مع العوامل المرتبطة بالقدرات الإدراكية الموسيقية، ما يشير إلى أن الاستمتاع بالألحان يتضمن جوانب متعددة، حيث ترتبط بعض الأغنيات بذكريات أو مراحل معينة من الحياة؛ فقد تعيد أغنية إلى الذهن تجربة عاطفية أو رحلة أو لقاء مهما مر عليه من وقت، ولهذا يمكن أن تختلف استجابة شخصين للأغنية نفسها، تبعا لما تحمله من معان وتجارب بالنسبة إلى كل منهما.

يستمع بعض الأشخاص إلى الألحان الهادئة عند الشعور بالتوتر، بينما يفضل آخرون الموسيقى السريعة لتحسين المزاج أو زيادة النشاط، وتختلف هذه العادات من شخص إلى آخر، وقد ترتبط بطبيعة الشخصية والتجارب السابقة وطريقة استخدام الموسيقى في الحياة اليومية.

لا تقتصر متعة الموسيقى على الاستماع الفردي؛ فقد يشعر بعض الأشخاص بمتعة أكبر عند الغناء مع الآخرين أو حضور الحفلات أو الرقص ضمن مجموعة، وأشارت الدراسة إلى أن الجوانب المختلفة للاستمتاع بالموسيقى، ومنها الجانب الاجتماعي، قد تتأثر بمسارات وراثية وبيئية متداخلة، وليست جميعها متطابقة.

لا تعني النتائج أن العلاقة بالموسيقى ثابتة أو محسومة منذ الولادة، فالخبرات الشخصية، والأنواع الموسيقية التي يسمعها الإنسان، والروابط الاجتماعية، والذكريات التي تتكون حول الأغنيات، كلها عناصر يمكن أن تسهم في تشكيل ذوقه واستجابته.

توضح الدراسة أن الاستمتاع بالموسيقى سمة معقدة، لا يمكن تفسيرها بعامل واحد، لذلك، لا توجد طريقة واحدة صحيحة للاستماع إليها أو الاستمتاع بها، ولا ينبغي اعتبار ضعف الاستجابة للموسيقى دليلا بمفرده على وجود مشكلة نفسية، ويمكن لكل امرأة استكشاف الأنواع الموسيقية التي تناسبها، وملاحظة أثرها في مزاجها، واستخدامها وسيلة للراحة أو التواصل متى رغبت في ذلك، فالعلاقة بالموسيقى تجربة شخصية تتشكل من تفاعل عوامل متعددة، وتظل مساحة للاكتشاف والتعبير عن الذات.