الأربعاء 29 مايو 2024

بين مسلسلات الـ15 والـ30 حلقة.. أيهما الأفضل لدى صناع الدراما والمشاهدين؟!

مسلسل صلة رحم

20-4-2024 | 13:10

ولاء جمال
انتشرت مؤخرًا عبر المنصات فكرة المسلسلات التى لا تتعدى حلقاتها الـ10 أو 15 أحياناً، وقد لاقت تلك المسلسلات نجاحًا جماهيريًا وقبولًا لدى المشاهد بشكل كبير، فيما امتدت هذه الظاهرة لدراما رمضان 2024، فوجدنا العديد من المسلسلات تتكون من 15 حلقة سواء التى عرضت فى النصف الأول من رمضان أو النصف الأخير، بينما ظلت مسلسلات أخرى على عهدها بأن تخرج فى 30 حلقة. وفى عصر الإيقاع السريع ورغبة المُشاهد فى أن يتلقى منتجه الدرامى ككبسولة مكثفة.. نتساءل من خلال هذا التحقيق.. أيهما أفضل سواء بالنسبة للمُشاهد أو لصُنّاع العمل أو للمنتَج فى حد ذاته؟ خاصة أنه ليست كل الموضوعات تحتمل المط والتطويل لمجرد الوصول للحلقة 30، مما يدفع صُنّاع العمل لخلق خطوط وشخصيات درامية عديدة.. ربما إذا لم توجد فلن يؤثر ذلك فى السياق العام للفكرة المراد توصيلها. تعالوا معنا نتعرف فى السطور التالية ماذا يرى المتخصصون فى هذه القضية الدرامية المهمة. فى البداية يقول المخرج تامر نادى الذى قدم لنا فى موسم دراما رمضان هذا العام مسلسل «صلة رحم»، المكون من 15 حلقة: «بالنسبة لى فإن المسلسلات ذات الـ15 حلقة أفضل بكثير من الـ30 حلقة؛ لأنها ملخص سريع لأحداث الفكرة، وفى نفس الوقت تتلاحق أحداثها وتتقارب، بما يُشعِر المُشاهد بأن كل حلقة تجر الحلقة التالية، وتريد تلك العينة من المسلسلات أن تصل للموضوع بشكل أسرع، أما المسلسلات ذات الـ30 حلقة، فهى تجبر المؤلف رغماً عنه على أن يمط فى الأحداث ليستطيع الوصول إلى الـ30 حلقة ، فيجد المُشاهد فيها مطاً فى الأحداث، وفى كثير من تلك المسلسلات نجد أن الفكرة لاتحتمل 30 حلقة فيلجأ إلى التطويل، لذلك فأنا من أنصار الـ10أو الـ15 حلقة أو أقل من ذلك، وأشعر أنها مثل الفيلم لكن بشكل مطول. وأضاف نادى: لا يعنى ذلك أننى لن أعمل فى الـ30 حلقة، لكن بشرط أن تكون فكرة العمل تحتمل الـ30 حلقة، وبه عناصر الجذب والتشويق والخيوط الدرامية التى تستحق العمل عليها فى 30 حلقة، فى تلك الحالة سأكون مستمتعاً جداً فى إخراجها، لأنى أعتبر وقتها أن لدى مشروعاً من 30 حلقة، فما دامت العناصر الخاصة بسرعة الأحداث والتشويق موجودة، فهذا بالنسبة لى أفضل. ويقول الكاتب محمد هشام عبيه، مؤلف مسلسل «صلة رحم»: أنا أميل للمسلسلات ذات الـ15 حلقة؛ لأنى أعتقد بأنها كافية تماماً لأن تستعرض حالة درامية متكاملة بشخوص وحيوات وطبقات متعددة. كما أنها أقرب إلى طبيعتى فيما يتعلق بأن أنخرط فى كتابة مشروع لستة أو سبعة أشهر.. بينما كتابة مسلسل من30 حلقة يحتاج لسنة كاملة على الأقل للكتابة وهو أمر مرهق، كما أن هذا الوقت غالباً لا يتوفر لطبيعة دورة الإنتاج، مما يعطى نتيجة غير مرضية فى الأغلب. كما أن المسلسلات القصيرة بشكل عام هى الأقرب لذوق المُشاهد المعاصر وإيقاع الزمن الحالى، فأنا شخصياً أحب أن أقدم فى العام الواحد مسلسلين قصيرين وفيلماً من أن يكون لى مسلسل طويل واحد فى الفترة الزمنية نفسها. أما الفنانة نشوى مصطفى التى قدمت هذا العام مسلسل «إمبراطورية ميم»، فتقول: أحب فى رمضان تقديم مسلسل من30 حلقة على مدار الشهر؛ لأنه يُحدث ارتباطاً بين المُشاهد والعمل الفنى، لكن إذا كان العمل لا يحتمل إلا 15، فمن الأفضل تقديمه فى 15 حلقة على قدر الفكرة التى يتناولها العمل. أما المخرج عمر زهران، الذى قام بالتمثيل فى دراما رمضان المنقضى فى عملين هما «حق عرب» و«إمبراطورية ميم»، فيقول: مبدئياً أنا أرفض المقارنة بين المسلسلات ذات الـ15 حلقة ونظيرتها ذات الـ30 حلقة، والاختيار بينهما، فالأمر لا يقاس بعدد الحلقات، إنما الفكرة تكمن فى الموضوع الذى يناقش، وعدد الحلقات الذى يمكن أن يغطيه، فهناك أعمال يمكن تغطيتها فى 5 أو 6 أو 10 أو 15 حلقة، وأخرى فى 30 حلقة أو أكثر، منها (ليالى الحلمية) الذى كان الجمهور ينتظره من العام للعام، ومع ذلك شاهدنا منه عدداً كبيراً من الأجزاء دون ملل، كما أن هناك أعمالاً تابعناها تجاوز عدد حلقاتها الـ160 حلقة، وكانت على درجة كبيرة من المتابعة واستطاعت أن تشد وتجذب الجمهور لها على الرغم من عدد حلقاتها الكبير، نتيجة أن السيناريو محكم جداً، والحبكة الدرامية على مستوى عالٍ. ويقول المخرج رؤوف عبد العزيز، الذى أمتعنا هذا العام بمسلسل «سر إلهى» المكون من 15 حلقة، بطولة النجمة روجينا: «هذا هو العام الأول الذى أقدم فيه مسلسلاً من 15 حلقة لأنى دائماً كنت أعمل 30 حلقة، وفى الحقيقة بالفعل وجدت هناك طعماً مختلفاً فى الـ15حلقة، لأكثر من سبب، منها أن المسلسلات ذات الـ15 أعطت مساحة لتكثيف الأحداث وسرعتها، وشعرت بأن هناك موضوعات معينة من الأفضل لها أن نتناولها من خلال 15 حلقة، وتكون رائعة أيضاً، فهذه المسلسات لها موضوعات خاصة؛ بمعنى أنه ليست كل المسلسلات يليق بها التناول من خلال 15 حلقة، فهى لها نوعية معينة من الأعمال والأفكار، كما أن المسلسلات ذات الـ30 حلقة أيضاً لها أفكارها وموضوعاتها التى تناسبها، والتى تكون بها تفرعات كثيرة ودراما قائمة على عوالم وشخصيات كثيرة، فهذه بالفعل لها مساحة جيدة لتقديمها فى 30 حلقة. ويختم بالقول: نوعية الأعمال التى تدور من خلال حدث واحد، أو السير خلف شخصية معينة، فأنا أشعر بأنها من الأفضل تقديمها فى 15 حلقة مع تكثيف الأحداث وتصاعدها بشكل أكبر، حتى لا يفقد المُشاهد متعة المشاهدة ويتسلل الملل إليه، فتركيبة الفكرة للمشروع هى التى تفرق فى النهاية. أما الفنان عبد العزيز مخيون، الذى شارك هذا العام بعملين أحدهما 15 حلقة، وهو مسلسل «جودر»، والثانى من 30 حلقة وهو مسلسل «قلع الحجر»، فيقول: أرى الأمر مرهوناً بالموضوع، فهل الموضوع يستحق هذا الوقت لتقديمه أم لا سواء فى 15 أو 30 حلقة، وسابقاً شاركت فى أعمال من 30 حلقة وشعرت فيها بالتطويل، وهو أمر يعود إلى الموضوع كما قلت، وهذا العام مثلاً كان عندى عمل من 30 حلقة وأصبح لأسباب إنتاجية 15 حلقة، لكن له بقية وهو (جودر) وعمل آخر من30 وهو (قلع الحجر). الناقدة ماجدة موريس تقول: أولاً المسلسلات ذات الـ15 حلقة ليست اختراعاً جديداً، فقد كانت موجودة فى التليفزيون المصرى من بداياته منذ الستينيات، وكان هناك مسلسلات 7 حلقات، ثم أصبح هناك 10 ثم 11، وأخيراً أصبحت هناك أعمال من 15 حلقة، كما كانت هناك سهرة درامية عبارة عن ساعة ونصف، وكذلك ساعتين ونص، وكان فيه تمثيلية نصف ساعة، فقد كان هناك عدد كبير من أنواع الدراما. وتوضح: أهمية المسلسل ذى الـ15 حلقة أنه يقدم الفكرة المطلوب تقديمها، خاصة إذا كانت فكرة محدودة، أما أن يتم مط وتطويل الحلقات لملء الـ30 حلقة فى تلك الفكرة المحدودة فهنا يصاب المُشاهد بالملل، مع إهدار للمال والطاقات، لذلك فلابد أن يكون كل وعاء درامى على قدر القصة المكتوبة أو السيناريو، فليس من المفيد على الإطلاق إضاعة وقت المُشاهد فى مَشاهد لا داعى لها فيفقد العمل جاذبيته وقوته وتشويقه للجمهور، وفى نفس الوقت فإن هذا هو إيقاع العصر بأن تنتهى من كل شىء بسرعة، فأنا منحازة لهذه الفكرة أن يكون المسلسل على قدر القصة والسيناريو فقط. وختمت بالقول: المؤلف الشاطر قادر على كتابة كل تفاصيل العملية الفنية بشكل جيد وفى إطار سيناريو قوى ومهم، يسلم كل فكرة للفكرة التالية، ومن حدث لحدث، فأنت كمؤلف لست فى حاجة إلى أن تقدم 30 حلقة، وأنا عن نفسى أميل طبعاً إلى الأعمال القصيرة.