7-3-2026 | 13:15
هبة رجاء
بين ذكريات الطفولة فى الزمن الجميل، وصوت الراديو الذى يجمع العائلة، يأخذنا الإعلامى حاتم حيدر فى رحلة عبر الزمن.. يحكى لنا عن «طعم رمضان زمان» الذى يفتقده أحياناً الأن، وعن القيمة التى غرستها والدته فى نفسه حين علمته أن الجار قبل الدار، كما يتحدث عن ارتباطه ببعض الأكلات الرمضانية وبصوت المسحراتى ويكشف لنا عن أهمية لمة العائلة فى الشهر الكريم، هذا بجانب برامجه خلال هذا الشهر ..
بداية.. احك لنا ذكريات رمضان بطعم زمان؟
أعيش حالة من «النوستالجيا» لرمضان زمان؛ ذلك الوقت الذى كان له طعم ورائحة لا تتكرر، أذكر حين كان يأتى رمضان فى فصل الصيف، وقتها كان يتزامن مع فترة انتهاء الامتحانات وبداية الإجازة، كانت تمتلئ الشوارع بحركة الناس، وتختلط رائحة القطايف والياميش مع «طهى العصارى» الذى يخرج من البيوت، فى كتابى «نوستالجيا حنين حيدر»، تحدثت عن ذلك الشعور، أذكر «شباك المنور» الذى كان بمثابة «سوشيال ميديا» هذا الزمان، ونافذة التواصل الاجتماعى الحقيقية بين الجيران، كانت جدتى رحمها الله تتبادل الأحاديث مع «أم محمد» و«أم مينا»، ولم تكن الصوانى تتوقف عن الدوران بين الشقق، فواحدة ترسل «طاجن البامية» والأخرى ترد بصينية بطاطس، فى مشهد يعكس تلاحما وطنيا وإنسانيا فريدا، حيث تربينا جميعا كعائلة واحدة فى بيت واحد، لا فرق فيه بين مسلم ومسيحى، لدرجة أن الجيران كانوا يجدون صعوبة فى تمييز أبناء البيوت من كثرة ترابطنا وشدة حبنا لبعض دون تفرقة بين أحد وآخر وهذه هى طبيعة الشعب المصرى الحقيقية.
هل كانت لك طقوس رمضانية خاصة؟
رمضان فى ذاكرتى هو صوت القرآن المجوّد بصوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، وأذان المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت، وأثير إذاعات «الشرق الأوسط» و«صوت العرب»، وأذكر كيف كانت والدتى تحرص على أن أفطر مع «عم حسن والحاجة وداد» - حراس عقارنا - لأنهما لم يرزقا بأطفال، فكانت تقول: «لا يصح أن يفطرا وحدهما»، ورغم بساطة مائدتهما، إلا أننى تذوقت لديهما أشهى ملوخية وألذ أرز فى حياتى، كانوا يؤثروننى باللحوم ويتقاسمان هما باقى الأطعمة، وكانت لتلك الوجبة المتبلة بالملح والفلفل والمحمرة بإتقان مذاق لا يمكننى نسيانه حتى الآن وكأن المشهد كان أمس.
ماذا عن المسلسلات والفوازير؟
كنا نلتف حول مسلسل واحد وفوازير واحدة.. بداية من «جدو عبده» و«عمو فؤاد» اللذين تعلمنا منهما القيم والذوق، ومرورا بـ «بوجى وطمطم» و«بكار»، وصولا لفوازير «نيللى» و«شريهان» و«فطوطة»، كنا نتسابق بالورقة والقلم لحل الفوازير ونحلم بجوائز بعد أرسالهم بالبريد من غسالة أو بوتاجاز وغيرهما، ورغم أننا لم نكن نربح، إلا أن المتعة كانت فى المشاركة واللمة.. ولا يمكن نسيان «كوباية الشاى فى الخمسينة» مع الحلويات الشرقية من صنع جدتى، وخاصة القطايف «العصافيرى» والكنافة بالقشطة، أما الدراما فمازلنا حتى الأن أكثر ارتباطاً بالأعمال القديمة التى عشنا معها أجمل الذكريات كـ «الشهد والدموع»، «ليالى الحلمية»، «أرابيسك»، و«هوانم جاردن سيتى» حيث تركت فينا أثرا لا يمحى، كما كنا نحرص على ممارسة الرياضة سواء بالمشى حول سور الكلية الحربية قبل الإفطار، أو بالمشاركة فى «الدورات الرمضانية» التى كانت تشعل الحماس فى الشوارع.
هل اختلفت طقوسك حاليا عن الماضى؟
رغم تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، يظل حنينى للماضى هو الغالب، بالطبع لى طقوسى الخاصة التى أحافظ عليها، من قراءة القرآن وختمه عدة مرات خلال الشهر الكريم، ولا أنسى الدعاء الدائم لوالدى وجدى وجدتى رحمهم الله جميعا، وصديق عمرى «مصطفى» الذى رحل مبكرا، كما أدعو لنفسى ولأمى وزوجتى ولأبنائى بالهداية وبالستر والصحة، ولا تكتمل فرحتى إلا بصلاة التراويح بالمسجد مرتديا الجلباب الأبيض، ويبقى حلمى الأكبر هو حج بيت الله الحرام مع زوجتى وأولادى ووالدتى.
ما المختلف لديك حاليا عن الماضى فى رمضان؟
بالتأكيد كانت مائدة الإفطار موعداً لا يقبل التأخير، فى الماضى كنا نجلس جميعاً، لنستمع إلى «الراديو» أو نشاهد شاشة التليفزيون الوحيدة فى المنزل، وننتظر كلمة بداية أذان المغرب، ولم يكن مسموحاً أن يشغلنا شاغل عن بعضنا البعض؛ كانت الأحاديث تتدفق، والضحكات تخرج من القلب، وكنا نتبادل تفاصيل يومنا فى انتظار «صينية الكنافة» والشاي، أما اليوم، فقد غزت التكنولوجيا بيوتنا، فأصبحنا نرى عائلات تجلس على مائدة واحدة، لكن كل فرد منهم يعيش في «جزيرة منعزلة» داخل هاتفه، يصور الطعام قبل أن يتذوقه، وينشغل بالرد على الرسائل والتعليقات أكثر من انشغاله بمن يجلس بجانبه.. لكنى فى بيتى الآن، أحاول جاهداً استعادة «روح زمان»؛ حيث أضع قانوناً صارما بضرورة ترك الهواتف بعيداً عن مائدة الإفطار، لنستمتع بـ «ونس» الكلام، ونستعيد تلك اللحظات التي لا تُشترى بالذكاء الاصطناعى ولا بالسرعات الفائقة للإنترنت فـ «اللمة» الحقيقية هى تلاقى الأعين، وليس تلاقى «الواى فاى».
وماذا عن مائدة أول يوم رمضان؟
تظل مائدة أول يوم رمضان مهمة تحفل بوجود البط، والكشك، والملوخية، والخشاف، وكسر صيامنا كما أوصانا الرسول صل الله عليه وسلم على تمر ولبن، ورغم أن رمضان اليوم قد فقد بعض من بريق «البيت الكبير» واللمة الحقيقية بسبب كثرة المسلسلات إلا أننى أحاول نقل تلك الأجواء الرمضانية الجميلة التى تربيت عليها لأبنائى.
وما الذي تشتاق الآن إليه من ريحة الماضى؟
أشتاق لوجه جدتى البشوش الذى كان ينسينى الجوع والعطش بمجرد النظر إليه، أشتاق للمسحراتى، أتذكره وهو ينادى باسمى «اصحى يا حاتم»، فكانت الدنيا لا تسعنى من الفرحة، كان ذلك الحارس الأمين لليالينا الدافئة، أستعيده الآن فى مخيلتى عندما كان يمر تحت شرفة المنزل، حاملاً بيديه «الطبلة»، كنت أنتظره خلف النافذة، أحبس أنفاسى حتى يأتى النداء الذى يزلزل كيانى فرحاً: ‹اصحى يا حاتم.. وحّد الدايم›.. فى تلك اللحظة، كانت الدنيا لا تسع فرحتى، فاسمى الذى يتردد فى سكون الليل لم يكن مجرد نداء للسحور، بل كان بمثابة وسامٍ يعلق على صدرى، يعلن للكون كله أننى هنا، جزء من هذا الطقس العظيم، أنا أشتاق لتلك التفاصيل التى كانت تصنع سعادتنا.
«فى كلمة أخيرة.. ما هى الرسالة التى تلخص بها «فلسفة رمضان» فى حياتك، ومن هم رفقاء تلك الرحلة الذين لا تكتمل فرحتك إلا بهم؟
رمضان سيبقى شهر الخير، وأجمل ما فيه أن نجتمع مع من نحب، والدتى، وأخى، وعائلتى الصغيرة، متمسكين بتلك الأكلات التى أحبها من «خبيزة» و«رجلة»، كما نسترجع ذكريات الفوازير والمسحراتى وغيرها.
وماذا عن برامجك خلال شهر رمضان؟
هذا الشهر استكمل تقديم برنامجي «الملعب» والذي نتطرق فيه للعديد من القضايا الرياضية، وكذلك برنامج «السفينة والذي يرصد للعديد من مفردات عالم البحار ،كما أقدم برنامج «توب موفيز» على الفضائية المصرية.