14-3-2026 | 07:04
نيفين الزهيري
بعد رحلة ثرية تنقل فيها بين التمثيل، ومنصات الإنتاج، وخلف كاميرات الإخراج، عاد النجم الباكستاني «شهريار منور» إلى الشاشة الصغيرة فى رمضان برؤية فنية يطغى عليها النضج والهدوء، لم تكن عودته مجرد حضور عابر، بل ظهرت واضحة في مسلسل «Aye Ishq e Junoon»، حيث قدم شخصية محورية أثبتت التزامه بتقديم دراما تلامس الوجدان الشعبي وتجمع بين الرومانسية والقضايا الاجتماعية. ويبدو أن عام 2026 سيكون عام النضوج والعودة الفنية الحقيقية لهذا النجم الكبير، حيث أعلن «شهريار» أن خطواته القادمة تتجه نحو مشاريع درامية مدروسة، بالتوازي مع إيمانه العميق بدور السينما كأداة للتغيير الاجتماعي والثقافي، يرى «منور» أن السينما الباكستانية تنهض بالدعم الجماهيري الواسع: لتتحول السينما إلى وسيلة تواصل شعبية وثقافية كبيرة تصل إلى قلب المشاهد البسيط.
العودة لـ«الدراما التلفزيونية»
في حديثه عن دوافع العودة بعد سنوات من التركيز على السينما، يؤكد شهريار أنها لم تكن خطوة عاطفية، بل قرار فني بحت، وقال: التلفزيون يمنحني المساحة الكافية لبناء تفاصيل الشخصية بعمق، وهو ما أفتقده في إيقاع السينما المكثف والسريع.
لقد اشتقت لرحلة الدراما الطويلة التي تتيح لي التقرب من الجمهور بشكل يومي، لقد شعرتُ أن اللحظة الراهنة هي التوقيت المثالي لاستعادة مكاني في الدراما؛ فالتلفزيون، بخلاف السينما، يمنح الممثل ترف الوقت وبراحات شاسعة تسمح له ببناء الشخصية الدرامية بنفَسٍ طويل، ونحت تفاصيلها الدقيقة بتمهل وإتقان، وهذا بالضبط ما ينسجم مع بحثي الفني الحالي عن العمق.
الاستمرارية واحترام المشاهد
يرى «منور» أن النجاح الحقيقي يكمن في تقديم أعمال يفتخر بها بعد مرور سنوات، بعيداً عن هوس نسب المشاهدة اللحظية، وعن أسباب عودته إلي الدراما التليفزيونية بقوة بعد فترة من التركيز علي السينما والإنتاج، فقال: شعرت أن الوقت مناسب، فالتلفزيون يمنحني وقتا ومساحة أطول لبناء الشخصية بتفاصيلها، وهذا ما أبحث عنه الآن، فالسينما مكثفة وإيقاعها سريع، أما الدراما فهي رحلة طويلة وأنا أشتقت لهذه الرحلة، فبعد السينما، أصبحت أكثر وعيًا بما أريده كممثل، وليس مجرد نجم شباك، ففي البداية كنت أبحث عن النجاح السريع فهو مهم، أما الآن فأبحث عن الأثر، الدور الجيد هو الذي يبقى في ذاكرة الناس، وليس فقط العمل الذي يحقق نسب مشاهدة عالية، فالنجاح الحقيقي بالنسبة لي هو الاستمرارية والاحترام، وأن أقدّم أعمالًا أفتخر بها بعد سنوات.
معايير النجومية
في تحولٍ لافت يعكس نضجه المهني، كشف النجم شهريار منور عن تغيير جذري في «بوصلة» اختياراته الفنية؛ فبعد سنوات من الركض خلف النجاحات الجماهيرية، باتت معاييره اليوم ترتكز على عمق المحتوى لا صدى الأرقام، ولم يعد سؤال شهريار الأول عند قراءة أي نص هو: «هل سيحقق العمل ضجة؟»، بل استبدله بأسئلة أكثر جوهرية وهى: «هل الشخصية حقيقية؟ وهل ستضيف لقاموسي كممثل قيمة إضافية؟»، ويؤكد منور أنه لن يتردد في الاعتذار عن أي عمل يفتقر للعمق الدرامي، مفضلاً التفرغ للأدوار المعقدة التي تشبه تعقيدات النفس البشرية.
ويرى منور أن المتعة الحقيقية تكمن في تقديم الشخصيات التي تحمل تناقضات داخلية، بعيداً عن القوالب الجاهزة (الأبيض والأسود)، ويوضح فلسفته قائلاً: «البشر الحقيقيون ليسوا مثاليين، بل هم مزيج من الصراعات والظلال الرمادية، الشخصية المتناقضة هي التي تمنح الفنان فرصة للصدق، وتجعل الجمهور يفكر بعمق بدلاً من إصدار أحكام سطحية.»
حضور يتجاوز «الاسم على التتر»
كشف شهريار على أن مرحلته الحالية تتطلب أدواراً تعتمد على «التطور الداخلي» للشخصية، حيث يبحث عن التحدي الذي يختبر أدواته كممثل، رافضاً أن يكون مجرد «حضور شكلي» أو اسماً لامعاً على ملصق العمل، بل شريكاً في تقديم تجربة إنسانية صادقة تلمس وجدان المشاهد.
رؤيته لمستقبل الدراما
لم يتوقف طموح النجم شهريار منور عند حدود أدائه التمثيلي، بل امتد ليشمل قراءة فاحصة لمستقبل الصناعة الفنية في باكستان؛ حيث أعرب عن تفاؤله الشديد بالحراك الدرامي الراهن، مؤكداً أننا أمام «عهد جديد» يتسم بعمق المحتوى، كما أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا، وهذا يفرض مستوى أعلى على الجميع»، ويري شهريار أن المعايير المهنية الأولي التي يعتمد عليها عند اختيار أي مشروع هو النص أولا، ثم الشخصية، ثم الفريق، وإذا غاب أي عنصر منهم، فهو يفضّل الاعتذار مهما كانت المغريات.
كيف أعاد «الإنتاج» صياغة الممثل ؟
لم تكن تجربة الإنتاج بالنسبة للنجم شهريار مجرد خطوة إدارية أو استثمارية، بل كانت «مختبراً للنضج» أعاد تشكيل وعيه بمهنة التمثيل وصقل سلوكه المهني داخل مواقع التصوير، يرى منور أن الوقوف في منطقة المنتج منحه زاوية رؤية بانورامية، جعلته يدرك حجم التعقيدات والمسؤوليات الجسيمة التي تُدار خلف الكاميرا، من ضبط الميزانيات وإدارة الوقت، وصولاً إلى اتخاذ القرارات المصيرية تحت الضغط.
مؤكدا أن الإنتاج ساهم فى تحول جذري في سيكولوجية شهريار كممثل؛ حيث تحرر من فكرة أن «الممثل هو مركز الكون الفني»، ليدرك أن الأداء العظيم لا يكتمل إلا إذا كان ترساً في منظومة متكاملة تحترم أدق التفاصيل التقنية، من النص إلى هندسة الإضاءة، هذا الوعي انعكس في التزام احترافي فائق أصبح أكثر دقة في التحضير وإدارة وقته داخل «اللوكيشن»، بالإضافة إلى انه بات أقل اندفاعاً في فرض رؤيته، وأكثر مرونة في الحوار مع المخرج وفريق العمل، كما منحه الحس الإنتاجي ميزة «الممثل العملي»؛ فبات يتعامل مع كل مشهد بوعي حاد للإيقاع والتكلفة، حريصاً على تقديم أقصى طاقة إبداعية وبأقل عدد ممكن من الإعادات، دون مساس بصدق الأداء أو جودته، يصف شهريار هذه المرحلة بأنها جعلته «أهدأ وأكثر مسؤولية»؛ فهو لا يلهث وراء «اللحظة السينمائية» التي تخدم نجوميته الفردية فحسب، بل يبحث عن كل ما يخدم العمل ككل، مما يعنى أن خلاصة هذا النضج ظهرت فى الفارق بين «حس المنتج» و«شغف الفنان» هو ما يميز اختيارات شهريار منور الحالية؛ حيث بات ينجذب للمشاريع التي تملك فلسفة واضحة في احترام الوقت، والجهد، والقيمة الفنية، مؤمناً بأن الفن الحقيقي هو ثمرة توازن دقيق بين الإبداع والمسؤولية.
2026عام الوضوح
في رؤية فنية تعكس نضجاً مهنياً لافتاً، وصف الفنان «منور» عام 2026 بأنه «مرحلة تصفية»، مؤكداً انتقاله من صخب الانتشار إلى هدوء النوعية. وأشار في تصريحاته إلى أن هذا العام يمثل «مرحلة الوضوح» التي لم يعد فيها بحاجة لإثبات ذاته، بل يسعى لتقديم أعمال تعكس تطوره الشخصي بعيداً عن ضغوط التواجد المستمر.
وشدد «شهريار» على فلسفته الجديدة قائلاً: «أفضل عملاً صادقاً يختلف عليه الناس، على عمل سهل يرضي الجميع»، موضحاً أن النجومية باتت بالنسبة له «نتيجة» وليست «هدفاً»، وأن معيار نجاحه الحقيقي هو تقديم أرشيف يفتخر به مستقبلاً
المسلسل الجديد
في عام 2026، يراهن الفنان «منور» على «العمق» كعنوان لمرحلته القادمة عبر مسلسل «Dar-e-Nijaat»، العمل الذي يراهن عليه الجمهور في رمضان، وهو لا يقدم مجرد حكاية عابرة، بل يطرح قضايا روحية ومعادلات أخلاقية معقدة صاغتها ببراعة الكاتبة عميرة أحمد، مؤكدا أن جاذبية المسلسل تكمن في الصدق العالي الذي يتطلبه، حيث تتحول الشخصيات إلى مرايا تعكس التخبطات البشرية الداخلية، ووصف نصوص «عميرة أحمد» بأنها لا تراهن على «الشخصيات السهلة»، بل تدفع الممثل لاستخراج طاقات تعبيرية استثنائية للإجابة على التساؤلات الروحية التي يطرحها العمل، مما يجعل «Dar-e-Nijaat» أحد أبرز المنافسين على لقب «العمل الأكثر نضجاً».
تفاصيل إخراجية مختلفة
وعن العمل مع المخرج Saqib Khan، قال شهريار إن الرؤية الإخراجية للمسلسل تعتمد على التفاصيل والهدوء، مؤكدًا أن الإخراج لا يلاحق الدراما الصاخبة، بل يترك مساحة للمشاعر كي تتشكّل تدريجيًا أمام المشاهد، وحول الشخصية التي يؤديها، أوضح شهريار أن دوره في المسلسل مختلف عن كثير من أدواره السابقة، مشيرًا إلى أنها شخصية تمرّ برحلة داخلية مليئة بالتناقضات، وتواجه أسئلة تتعلق بالإيمان، وأضاف أن هذا النوع من الأدوار «لا يُمثَّل بقدر ما يُعاش».