30-3-2026 | 13:08
نانيس جنيدي
في مثل هذا اليوم، الثلاثين من مارس، توقفت نبضات "العندليب الأسمر" عبد الحليم حافظ، لكن صوته ظل نابضاً في وجدان الملايين، تمر اليوم ذكرى رحيله (30 مارس 1977) لتؤكد أن الحلم الذي بدأ في قرية "الحلوات" بمحافظة الشرقية، لم يكن مجرد مسيرة فنان، بل كان تأريخاً لمشاعر الكثيرون.
لم يكن عبد الحليم مجرد مطرب بصوت عذب، بل كان "مشروعاً غنائياً" متكاملاً غير وجه الموسيقى العربية، فمع ظهوره في بداية الخمسينيات، كسر القوالب التقليدية للأداء الغنائي، متبنياً أسلوباً يتسم بالبساطة، والصدق، والاقتراب من لغة الشارع والمشاعر اليومية، وبذكائه الفني، استطاع أن يكوّن مثلثاً ذهبياً مع الملحن كمال الطويل والشاعر مرسي جميل عزيز، ليقدموا روائع لا تزال حية حتى اليوم.
عاش عبد الحليم حياة درامية تفوقت على أفلامه السينمائية؛ وجعلت من صوته "بحة" شجن صادقة وصلت لقلوب الناس دون استئذان، ورغم خضوعه للعديد من العمليات الجراحية طوال حياته، إلا أنه لم يتوقف عن العطاء، وكان يغني وهو ينزف أحياناً، مؤمناً بأن رسالته الفنية هي الأبقى.
ترك العندليب خلفه إرثاً غنائياً تجاوز الـ 230 أغنية، تنوعت بين العاطفي، والوطني والديني، كما خلدت السينما صورته كـ "فتى الأحلام" الأول من خلال 16 فيلماً، بدءاً من "لحن الوفاء" وصولاً إلى "أبي فوق الشجرة".
رحل عبد الحليم بلندن عن عمر يناهز 47 عاماً، وشيعته جنازة مهيبة ضمت قرابة 2.5 مليون مشيع، في مشهد عكس مكانته الأسطورية، واليوم، وبعد عقود على الغياب، لا يزال "حليم" هو رفيق المحبين في سهرهم، ولسان حال المشتاقين والمحبين.