27-4-2026 | 12:05
نانيس جنيدي
تُطل علينا في السابع والعشرين من أبريل ذكرى ميلاد الفنانة القديرة سناء جميل، تلك المبدعة التي لم تكن مجرد ممثلة عابرة في تاريخ الفن العربي، بل كانت "مدرسة" في الأداء الواقعي، ورمزاً للالتزام الفني الذي يعشق الدور مهما كان حجمه. ولدت سناء جميل في عام 1930 بمحافظة المنيا، لتشق طريقها في عالم الفن بصلابة وإصرار، متسلحة بموهبة استثنائية وثقافة واسعة.
لم تكن سناء جميل ممثلة عادية، بل كانت تشكل "ظاهرة" إبداعية؛ فقدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة والمتناقضة جعلتها حالة فريدة، فمن أدائها المبهر في فيلم "بداية ونهاية" بدور "نفيسة" التي لا تُنسى، وصولاً إلى شخصية "فضة المعداوي" في مسلسل "الراية البيضا"، أثبتت سناء أن الصدق في الأداء هو الطريق الأقصر لقلوب الجماهير، كانت تدقق في كل تفصيلة، من نبرة الصوت إلى حركة العينين، حتى كادت تذوب في الشخصية وتجعلنا نصدق أنها ليست مجرد تمثيل، بل هي واقع معاش.
تظل سناء جميل أيقونة خالدة للفنان الملتزم الذي يرفض المساومة على الجودة، فقد كانت انتقائية في أدوارها، مما جعل كل عمل شاركت فيه علامة فارقة في سجل الفن المصري، في ذكرى ميلادها، لا نستذكر فقط مسيرة حافلة بالجوائز والنجاحات، بل نحتفي بحالة فنيٍّة أصيلة لم تعرف التكرار، وبإرادة امرأة تحدت الصعاب لتضع اسمها بحروف من نور في ذاكرة السينما والدراما، لتظل سناء جميل حية في وجداننا بما تركته من تراث فني لا يعرف الشيخوخة.