28-4-2026 | 13:42
هبة عادل
"هابي بيرث داي" أو " عيد ميلاد سعيد" .. اسم يبدوا لطيفا إلى أبعد الحدود ولكنه جاء عنوانا لفيلم يتناول قضية صعبة، حول فكرة عمالة الأطفال والتي يجرمها القانون، و قد تعرض لها الفيلم كحالة إنسانية وتجربة خاصة جدا ، بقيادة مؤلفة العمل ومخرجته سارة جوهر ، ومن خلال البطلة الحقيقية للفيلم الطفلة " توحة " أو " ضحى رمضان " وهي طفلة دون العاشرة تعمل خادمة بأحد البيوت الفارهة، التي تعيش فيها نيللي كريم وهي أم مطلقة ولديها طفلة في نفس عمر الخادمة وتعيش مع والدتها أيضا النجمة حنان يوسف، بينما الطفلة التي تخدمهم هذه او توحة هي ابنة حنان مطاوع التي تعيش في بيئة بسيطة جدا وتعمل بصيد السمك ولها من الأبناء خمسة أطفال تعولهم بعد رحيل والدهم ، هذه الحالة من التناقض تعيشها الطفلة الصغيرة ، حتى أنها تتمنى البقاء في منزل مخدومتها لاسيما وأنها تعاملها بحنية ورفق وطيبة ولا تبخل عليها بأي شيء، كذلك أمها الحقيقية أيضا ولكن ظروف البيئة القاسية التي تخرج منها الطفلة الصغيرة تفرض عليها الاحتياج للحياة الكريمة التي أعتادتها في المنزل المريح.
الفيلم بطولة النجمتين نيللي كريم وحنان مطاوع مع شريف سلامة وجهاد حسام و تدور باقي أحداثه حول صراع درامي تعيشه الطفلة والتي جسدت دورها بإمتياز كطفلة في هذا العمر، تعبر بملامح وجهها وعيونها عن الاحتياج الذي تعيشه فضلا عما يعكسه الفيلم من رسالة عميقة ، لذا قدم الفيلم هذه المعالجة بشكل ناعم إلى حد كبير وبصورة سينمائية رفيعة المستوى .
وقد عرض هذا الفيلم في ثالث أيام مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما برئاسة الأب" بطرس دانيال "وقد أعقب الفيلم ندوة لمناقشة تفاصيله أدارها الناقد السينمائي " أندرو محسن" وحضرتها النجمة الكبيرة حنان مطاوع والفنانة الشابة جهاد حسام والمخرجه والمؤلفة سارة جوهر والطفله ضحى رمضان ومؤلف الموسيقى التصويرية مينا سامي و مهندس الصوت جمعة عبد اللطيف و مدير التصوير سيف الدين خالد .
في الندوة تحدثت المؤلفة والمخرجة سارة جوهر عن فكرة الفيلم قائلة : أرى أن أجمل الأفلام هي التي تعبر عن حالة شخصية للكاتب أو المخرج، وقد عشت بالخارج وكنت أتي إلى مصر من حين لأخر و أعيش في بيت جدتي حيث كانت هناك طفلة تخدم في المنزل وكنت أعتبرها فرد من أفراد العائلة و في مرة جئت ولم أجدها حيث وجدت جدتي أن ذلك في مصلحتها ولكني أعتبرت أن أحد أفراد العائلة قد تغيب و بقيت أفكر في كيف من الممكن أن تكون عليه مشاعر هذه الطفلة ، من جانب أخر كانت للمؤلف محمد دياب الذي شاركني كتابة الفيلم قصة قصيرة عن طفلة تخدم في بيت وبه عيد ميلاد وكانت تتمنى أن تعيش معهم ويكون لها عيد ميلادها المستقل، فدمجت الفكرتين في هذا الفيلم لإهتمامي بالقضية في المطلق .
وعن رحلة بحثها عن الطفلة التي تقوم بهذا الدور الصعب قالت : اخترناها من بين مئات الفتيات في سنها ووجدنا فيها موهبة متميزة جدا وبالفعل حازت على العديد من جوائز أحسن تمثيل لطفلة عن دورها هذا في مهرجانات دولية و كانت تبهرنا بأنها تحضر إلى التصوير وهي حافظة دورها تماما ليس على مستوى الكلام فقط ولكن بفهم المشاعر الخاصة بكل مشهد سواء حزن أو فرح تماما .
من جانبها أيضا أكدت سارة عن سعادتها وأنها محظوظة كونها عملت مع نجوم كبار بحجم حنان مطاوع و نيللي كريم و شريف سلامة و حنان يوسف ، مؤكدة على أنهم تعاملوا معها بثقة كاملة وكانوا يوافقونها على كل ما تطلبه منهم من أداء في مواقع التصوير، فضلا أنهم بدورهم كانوا يساعدون الأطفال في العمل في أداء دورهم . من جانبها عبرت حنان مطاوع على استمتاعها بهذا الفيلم قائلة : إن قليلا ما يأتي عمل مكتمل بهذه الطريقة وأستطيع من خلال قراءة السناريو أن أراه امامي كصورة سينمائية كاملة، وقد انبهرت لدرجة أنه ما كان يمكن لي أن أعتذر ، بل سعدت جدا أن أكون جزءا من هذا الفيلم حتى ولو بمشهد واحد صامت، لأنه يحمل قيمة إنسانية كبيرة وأنا فرحانة وفخورة أني جزء من هذه التجربة .
فيما أكدت الفنانة الشابة جهاد حسام أنه ومن خلال دورها ومن خلال قصه الفيلم بشكل عام.. أنه بحد تعبيرها" فيلم مهم ولمسني بشكل شخصي " .