2-5-2026 | 09:33
نانيس جنيدي
حين نتذكر الفنان الكبير محمد رشدي في ذكرى رحيله التي تواكب الثاني من مايو، فإننا لا نتحدث فقط عن مطرب كبير أطرب الملايين، بل عن فنان صاحب بصمة ممتدة في الدراما الإذاعية، والسينما، وتترات المسلسلات التلفزيونية، رشدي، الذي نشأ على سماع وتجويد القرآن الكريم في كُتّاب قريته بمدينة دسوق، استلهم من تلك النشأة قوة الأداء ومخارج الحروف السليمة، ليصنع لنفسه هوية فنية فريدة جمعت بين الأصالة الشعبية والتطور الفني.
لم تكن مسيرة محمد رشدي مقتصرة على الحفلات الغنائية فحسب، بل كان رائداً في تقديم الملاحم والقصص الإذاعية؛ فقدم أعمالاً رسخت في الوجدان المصري مثل ملحمة "أدهم الشرقاوي"، التي حققت نجاحاً مدوياً في الإذاعة المصرية وكانت نقطة تحول كبرى في مسيرته، كما امتد نشاطه الفني إلى السينما، حيث شارك بالتمثيل والغناء في عدة أفلام شهيرة مثل "حارة السقايين"، و"عدوية"، و"فرقة المرح"، و"جدعان حارتنا"، مقدماً نموذجاً للمطرب الذي يطوع صوته لخدمة الاستعراض والدراما.
وفي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحتى سنواته الأخيرة، أثبت رشدي قدرته الفائقة على مواكبة العصور المختلفة، فقدم أغاني وتترات بارزة لعدد من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية مثل مسلسل "ابن ماجه"، و"لا إله إلا الله"، و"الصبر في الملاحات".
ولعل من أبرز محطاته الفنية الأخيرة قبل رحيله هو ألبوم "دامت لمين" عام 2004، ليثبت أن صوته ظل يحمل شجن البدايات ونضج السنين.
رحل محمد رشدي عن عالمنا في الثاني من مايو عام 2005 بعد صراع مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً غنائياً ودرامياً كبيراً، تعد ذكرى رحيله ليست مجرد مناسبة عابرة، بل هي احتفاء حقيقي بمسيرة فنان استطاع أن ينقل نبض الشارع المصري إلى آفاق فنية رحبة، ليظل صوته شاهداً حياً على عظمة الهوية الغنائية المصرية.