الإثنين 4 مايو 2026

وداعاً أمير الغناء العربي.. هاني شاكر يرحل عن عالمنا ويترك خلفه إرثاً لا يغيب

هاني شاكر

4-5-2026 | 09:37

نانيس جنيدي
خيّم الحزن العميق على الوسط الفني والشعبي في العالم العربي اليوم، بعد إعلان وفاة الفنان الكبير هاني شاكر، الذي غادر دنيانا بعد مسيرة طويلة من العطاء والإبداع الفني. وبرحيل أمير الغناء العربي، تفقد الموسيقى العربية واحداً من آخر عمالقة زمن الفن الجميل، وحارساً مخلصاً للهوية الطربية الأصيلة التي ارتبطت بوجدان الملايين على مدار أكثر من خمسة عقود. ولد الفنان الراحل في ديسمبر عام 1952، وبدأت ملامح موهبته الاستثنائية تتشكل منذ طفولته، حيث تميز بصوت عذب يحمل نبرة من الشجن النادر، وشهد مطلع السبعينيات نقطة التحول الكبرى في حياته حينما اكتشفه الموسيقار الكبير محمد الموجي، وآمن بقدراته الفنية وقدمه للجمهور للمرة الأولى من خلال أغنية "سيبوني أحب"، والتي حققت نجاحاً جماهيرياً مبهراً أعلن عن ولادة نجم جديد في سماء الأغنية العربية. عقب هذه البداية القوية، حظي هاني شاكر برعاية ودعم من كبار الملحنين والمبدعين، وعلى رأسهم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي أثنى على موهبته وتنبأ له بمستقبل باهر. وتوالت تعاوناته مع عمالقة التلحين مثل بليغ حمدي، ومنير مراد، وكمال الطويل، وصلاح الشرنوبي، وحسن أبو السعود، ليصنع معهم مدرسة غنائية متفردة في الرومانسية والأداء الطربي. تزامن صعود هاني شاكر في السبعينيات مع أوج نجومية العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ونظراً للتقارب في الأداء الرومانسي الدافئ، حاولت بعض الأطراف وقتها خلق منافسة مفتعلة بينهما. غير أن العلاقة بين النجمين كانت قائمة على الود والتقدير المتبادل، حيث عبر عبد الحليم في مناسبات عديدة عن احترامه لصوت هاني شاكر، وبلغ هذا التقدير مداه حينما صعد العندليب بنفسه على المسرح في إحدى الحفلات لتوجيه التحية له أمام الجمهور. قدم أمير الغناء العربي خلال مسيرته الطويلة مئات الأعمال الغنائية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التراث الموسيقي العربي. ومن بين هذه الأعمال أغنية "كده برضه يا قمر" التي كانت بمثابة بطاقة تعارفه الذهبية، وأغنية" علي الضحكاية" التي تميزت بالبهجة والانتشار الواسع، بالإضافة إلى رائعة "نسيانك صعب أكيد" التي جسدت قمة الشجن في صوته، وأغنيتي "ياريتني" و"لسه بتسألي" اللتين حققتا نجاحاً استثنائياً. امتدت موهبة الفنان الكبير هاني شاكر إلى شاشة السينما في السبعينيات، حيث شارك في بطولة أفلام رومانسية ناجحة مثل "عايشين للحب، وهذا أحبه وهذا أريده، وعندما يغني الحب"، قبل أن يقرر التفرغ التام للغناء، وإلى جانب ريادته الفنية، تصدى للعمل العام من خلال توليه منصب نقيب المهن الموسيقية لعدة دورات، مدافعاً عن حقوق الموسيقيين ومحافظاً على الذوق العام، ليترك برحيله اليوم فراغاً كبيراً في الساحة الفنية العربية التي ستظل تذكره كرمز للأصالة والإبداع الراقي.