الإثنين 4 مايو 2026

في ذكرى رحيله.. "موسيقار الأجيال" وأرثا فنيا خالدا في وجدان الجميع

محمد عبد الوهاب

4-5-2026 | 09:39

نانيس جنيدي
تحل في الرابع من مايو ذكرى رحيل "موسيقار الأجيال" محمد عبد الوهاب، الذي غادر دنيانا في مثل هذا اليوم من عام 1991، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا شامخًا غيّر ملامح الموسيقى العربية، وجعل منه مدرسة متفردة تتلمذت عليها أجيال من المبدعين. لم يكن عبد الوهاب مجرد ملحن بارع أو مطرب صاحب صوت عذب، بل كان مفكرًا موسيقيًا ومجددًا ومنذ بداياته الفنية، نجح في كسر القوالب التقليدية للموسيقى الشرقية، مستعينًا برؤية سابقة لعصره، حيث أدخل آلات غربية لم يعهدها التخت الشرقي من قبل، مثل الجيتار، والأكورديون، والأورج، ليخلق حالة من "المثاقفة الموسيقية" التي مزجت بين روح الشرق وتطور الغرب. كانت علاقته بأمير الشعراء أحمد شوقي نقطة تحول كبرى في مسيرته؛ مما صقل موهبة عبد الوهاب ومنحه عمقًا أدبيًا ظهر جليًا في روائعه الوطنية والعاطفية، ولم يكتفِ عبد الوهاب بالغناء والتلحين، بل كان رائدًا في السينما الغنائية منذ الثلاثينيات، وقدم أعمالاً خالدة ما زالت محفورة في ذاكرة الفن العربي. وحتى بعد توقفه عن الغناء لفترة طويلة، ظل عبد الوهاب حاضرًا بقوة من خلال ألحانه لكبار المطربين، وعلى رأسهم كوكب الشرق أم أم كلثوم في "لقاء السحاب" عبر أغنية "إنت عمري" وما تلاها من روائع، فضلاً عن ألحانه للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفايزة أحمد. وفي مساء الرابع من مايو عام 1991، انطفأت شعلة هذا العبقري، ليبقى محمد عبد الوهاب حيًا في وجدان الملايين؛ فلا يمر يوم دون أن يتردد صدى ألحانه، ليكون بحق "موسيقار كل الأجيال".