6-6-2026 | 11:06
أميمة أحمد
فى موسم درامى حافل خلال شهر رمضان الماضى واصل الفنان إيهاب فهمى تأكيد مكانته كأحد أبرز نجوم الدراما المصرية القادرين على التنقل بين الشخصيات المختلفة بمرونة كبيرة من خلال أكثر من عمل درامي، وذلك إكمالاً لنجاحه خلال السنوات الأخيرة فى تقديم العديد من الأدوار المركبة التى تركت بصمة واضحة لدى الجمهور، خاصة شخصيات الشر التى أصبحت علامة مميزة فى مشواره الفنى، وفى هذا الحوار يتحدث إيهاب فهمى عن تكريمه الأخير فى مهرجان «إبداع قادرون»، ورؤيته للدراما الاجتماعية، وكواليس أعماله الرمضانية الأخيرة.
فى البداية أبارك لك على تكريمك فى مهرجان «إبداع قادرون».. حدثنا عن هذا التكريم؟
الحقيقة أن هذا التكريم له مكانة خاصة جدًا لدىّ، وربما يكون من أقرب التكريمات إلى قلبى على المستوى الإنسانى، لقد شعرت بسعادة كبيرة وأنا موجود وسط الأطفال من ذوى الهمم وأسرهم، لأنهم يمتلكون طاقة إيجابية وقدرة هائلة على نشر السعادة والأمل فى نفوس الجميع، لأننى دائمًا ما أقول إن هؤلاء الأطفال وهبهم الله حبًا خاصًا ونقاءً كبيرًا، وهم فى الحقيقة يمنحوننا السعادة بقدر ما نحاول أن نقدم لهم الدعم أو التشجيع، لذلك كان هذا التكريم مختلفًا بالنسبة لى، ليس فقط لأنه تقدير لمسيرتى الفنية، ولكن لأنه جاء خلال مناسبة تحمل رسالة إنسانية نبيلة تعكس قيم المحبة والتقدير والاحتواء.
كيف ترى اتجاه الدراما أخيرًا لمناقشة القضايا الاجتماعية المختلفة، ومنها الاهتمام بذوى الهمم؟
أرى أن هذا الاتجاه طبيعى جدًا ومهم فى الوقت نفسه، لأن الدراما فى الأساس هى مرآة المجتمع وتعبر عن نبض الشارع وما يشغل الناس من قضايا وتحديات يومية، عندما نتناول موضوعات مثل التوحّد أو المشكلات الأسرية أو أية قضية اجتماعية أخرى، فنحن لا نقدم شيئًا بعيدًا عن الواقع، بل نناقش موضوعات يعيشها الناس ويواجهونها بشكل يومى.
ولهذا السبب أعتقد أن الدراما الاجتماعية ستظل دائمًا الأقرب إلى الناس، لأنها تمس حياتهم بشكل مباشر وتجعلهم يشعرون بأن ما يرونه على الشاشة يعبر عنهم وعن مشكلاتهم وأحلامهم، كما أن تسليط الضوء على قضايا ذوى الهمم يسهم فى زيادة الوعى المجتمعى.
مسلسل «أولاد الراعى» حقق نجاحًا كبيرًا.. كيف رأيت هذه التجربة؟
كانت تجربة مميزة للغاية على المستويين الإنسانى والفنى، ومن أهم الأمور التى أسعدتنى فى هذا العمل أنه جمعنى بمجموعة كبيرة من الفنانين الذين تربطنى بهم علاقات صداقة وعشرة طويلة، مثل ماجد المصرى ونرمين الفقى وأحمد عيد وخالد الصاوى، وهو ما صنع حالة من التفاهم والانسجام داخل موقع التصوير، هذا الانسجام انعكس بشكل واضح على الأداء أمام الكاميرا وعلى الروح العامة للعمل، كما أن المسلسل ناقش قضية مهمة تتعلق بالعلاقات الأسرية والصراعات التى قد تنشأ بسبب الميراث والمصالح المادية، لكنه فى النهاية قدم رسالة إنسانية جميلة تؤكد أن الحب والترابط العائلى أقوى من أية خلافات، وهى رسالة أرى أنها مهمة جدًا فى الوقت الحالى.
دائمًا ما تحقق نجاحًا فى أدوار الشر.. ما سر ارتباطك بهذه النوعية من الشخصيات؟
أعتقد أن أدوار الشر تمنح الممثل مساحة واسعة للتعبير والإبداع، لأنها تخرجه من المنطقة الآمنة وتدفعه للبحث عن تفاصيل جديدة فى الشخصية، لكننى دائمًا أرفض فكرة أن تكون الشخصية شريرة بشكل مطلق، لأن الحياة نفسها لا تعرف هذا التصنيف الحاد بين الخير والشر، لان كل شخصية لها ظروفها ودوافعها وخلفيتها النفسية والاجتماعية التى دفعتها إلى اتخاذ مواقف معينة، لذلك أحاول دائمًا أن أبحث عن هذه التفاصيل وأن أقدم كل شخصية بشكل مختلف عن الأخرى، سواء فى طريقة الكلام أو الأداء أو ردود الأفعال، حتى يشعر المشاهد بأنه أمام شخصية جديدة وليست نسخة مكررة من أدوار سابقة.
هل تعتبر التحول إلى أدوار الشر نقطة فارقة فى مشوارك الفنى؟
بالتأكيد قبل عام 2014 قدمت لسنوات طويلة شخصيات طيبة ومتنوعة، وحققت من خلالها نجاحات مهمة، لكن الانتقال إلى منطقة الشخصيات المركبة وأدوار الشر منحنى مساحة أكبر للتميز وإظهار قدرات مختلفة كممثل، وأعتقد أن هذه النقلة ساعدت الجمهور على اكتشاف جوانب جديدة فى أدائى، كما منحتنى فرصًا أكبر لتقديم شخصيات تحمل أبعادًا نفسية أكثر عمقًا، لذلك أستطيع القول إن هذه المرحلة كانت نقطة فارقة ومهمة جدًا فى مسيرتى الفنية.
كيف تقيّم العمل مع ياسمين عبد العزيز من خلال «وننسي اللي كان»؟
ياسمين عبد العزيز فنانة مجتهدة للغاية، وتمتلك خبرة كبيرة فى مجال الدراما التليفزيونية، وأكثر ما يميزها أنها تحب عملها بشكل واضح وتمنحه الكثير من الجهد والتركيز، وهو ما ينعكس دائمًا على النتيجة النهائية، كما أن جميع عناصر العمل كانت على مستوى فنى متميز، سواء من الممثلين أو فريق الإخراج والإنتاج، وهو ما ساهم فى خروج المسلسل بالشكل الذى حقق نجاحًا لدى الجمهور.
وماذا عن مسلسل «نون النسوة»؟
أعتبر «نون النسوة» من الأعمال الاجتماعية المهمة التى ناقشت موضوعًا حساسًا يتعلق بتأثير بعض الاختيارات الخاطئة والطموحات على حياة الإنسان، العمل قدم رحلة إنسانية تكشف كيف يمكن لبعض القرارات أن تقود أصحابها إلى نتائج صعبة ومعقدة، كما ضم المسلسل مجموعة قوية من الفنانين الذين قدموا أداءً مميزًا، وهو ما انعكس بشكل إيجابى على جودة العمل ومستواه الفنى بشكل عام.
هل سنراك قريبًا بعيدًا عن أدوار الشر؟
أتمنى ذلك بالفعل، وهناك مشروع جديد معروض عليّ حاليًا، وأتمنى أن تكتمل تفاصيله بشكل جيد خلال الفترة المقبلة، ما أستطيع قوله إن الشخصية مختلفة تمامًا عن الأدوار التى قدمتها مؤخرًا، وتحمل طابعًا إنسانيًا وطيبًا إلى حد كبير، الحقيقة أننى كنت أتمنى منذ فترة العودة إلى هذا النوع من الشخصيات، لأننى أحب التنوع وأرفض أن يتم حصرى فى قالب فنى واحد مهما كان ناجحًا.
كيف تقيّم النجاح الذى حققته من خلال أكثر من عمل فى موسم واحد؟
أعتبر هذا النجاح كرمًا من الله أولاً وأخيرًا، ثم نتيجة لمحبة الجمهور وثقته، وأرى أن أصعب اختبار يواجه أى ممثل هو أن يظهر فى أكثر من عمل خلال الموسم نفسه دون أن يشعر المشاهد بأنه يقدم الشخصية ذاتها، لذلك أحرص دائمًا على الاختلاف فى الشكل والأداء ونبرة الصوت وطريقة الحركة والتعبير، لأن هذه التفاصيل هى التى تساعد على صنع شخصية مستقلة لها ملامحها الخاصة.
ما الجديد خلال الفترة المقبلة؟
أقوم حاليًا بقراءة أكثر من مشروع فنى جديد، وهناك عدد من الأعمال التى أدرسها بعناية قبل اتخاذ القرار النهائى بشأنها، لكن حتى الآن لم يتم التعاقد الرسمى على أى عمل، ولذلك لا أستطيع الكشف عن تفاصيل هذه المشروعات، ما أتمناه فقط هو أن أوفق فى اختيار الأعمال التى تضيف إلى مشوارى الفنى وتقدم للجمهور شخصيات جديدة ومختلفة.