الخميس 2 يوليو 2026

في انتظار د. مصطفى محمود

2-7-2026 | 12:39

قدمت الدراما التلفزيونية عبر تاريخها الطويل ، العشرات من الأعمال التي تندرج تحت مسمى" دراما السير الذاتية " إذا جاز التعبير ، حيث يفضل البعض اطلاق تسمية" دراما المشاهير" على هذا النوع من الدراما ، ويعتبرها الأكثر دقة ، حيث أن دراما السير الذاتية تتطلب في تعريفها الدقيق أن يكتبها الشخص بنفسه إذا كان يمتلك الموهبة الأدبية التي تمكنه من حكي قصة حياته وسيرته الذاتية على نحو درامي ، وربما أبرز هذه النماذج مسلسل " الأيام " المأخوذ عن كتاب الأيام أو قصة الأيام لعميد الأدب العربي دكتور طه حسين والتي تحولت إلى مسلسل قام ببطولته الفنان أحمد زكي عام ١٩٧٩ ، أما دراما المشاهير فهو التعبير الأوسع الذي من خلاله يبدع مبدع ما في كتابة قصة حياة أحد المشاهير سواء من أهل الفن أو الأدب أو الطب أو العلم أو الدين ، وما إلى ذلك ، ويصيغ الحدوتة بقلمه مع بعض من الخيال المسموح به لربط الأحداث الدرامية التي تجسد حياة هذا المشهور ومن خلال هذا القالب شاهدنا العديد من الأعمال مثل مسلسلات ام كلثوم ، العندليب، السندريلا ،الضاحك الباكي، أسمهان ، إمام الدعاة وغيرها من الأعمال . أما الأحدث على الساحة الفنية حاليا هو الإعداد لإخراج مشروع فني كبير يتناول قصة حياة المفكر والعالم الكبير دكتور مصطفى محمود، وقد بدأ التفكير والإعداد لهذا المشروع الضخم منذ سنوات، على أن يقدم شخصية دكتور مصطفى محمود.. الفنان الكبير خالد النبوي والذي استعد له بالفعل ولكن بعد تأجيل المشروع لسنوات عاد ليفتح الملف نفسه ولكن بعد إختيار النجم "حمزة العيلي" لتجسيد شخصية الدكتور مصطفى محمود، وهو تحدي كبير لأي فنان أن يقوم بتقديم شخصية أحد المشاهير على أكثر من مستوى ، أولا المقارنة التي تفرض نفسها على العقل الباطن للمشاهد فيما يتعلق بمسألة الشبه ، ثانيا تحتاج هذه الأعمال إلى العديد من المراجع والعودة إلى الأرشيفات الصحفية التي تناولت قصة حياة هذه الشخصية المشهورة مع الوضع في الاعتبار مسائل الضبط التاريخي للأحداث التي مرت في حياته وقصة صعوده وطموحه وما واجهه من متاعب وتحديات حتى وصل إلى كونه قامة وقيمة كبيرة في مجاله، و هذه كلها عوامل تعد مغامرة فنية بكل المقاييس ، قليلون من نجحوا فيها، ربما الأبرز والأشهر كان مسلسل" أم كلثوم" الذي قدمته النجمة صابرين من إخراج المخرجة الكبيرة إنعام محمد علي ، التي راعت كل عناصر الدقة في اختيار الفنانين والديكورات والأجواء التاريخية للعمل، بجانب الكتابة المتقنة لسيناريو محكم بقلم المبدع محفوظ عبد الرحمن، فضلا عن التجسيد القوي الذي قدمته صابرين ليس فقط على مستوى الشكل ولكنها تقمصت روح وعظمة وشموخ أم كلثوم إلى أبعد حد ، فيما وقع العديد من هذه الأعمال في فخ بعض الصعوبات، ومن هنا كما أقول هو تحدي كبير لأي فريق عمل يخوض هذه التجربة ، وبالنسبة للعمل الذي سنشاهده خلال الموسم الرمضاني المقبل، بإذن الله من إخراج المخرجة كاملة أبو ذكري والمعروف عنها أيضا مراعاة الدقة والتفاصيل في عملها، وقد وقع الإختيار أيضا على الفنان المتميز "حمزة العيلي "وهو في أوج نجاحه بعد العمل الناجح الكبير والدور المدوي الذي قدمه من خلال مسلسل "حكاية نرجس" في رمضان الماضي، والذي لاقى إشادات جماهيرية و نقدية كبيرة جدا ، فبعد هذا الوهج ،أتصور أن العيلي سيبذل قصارى جهده في تقديم كل ما لديه وأكثر لتجسيد شخصية دكتور مصطفى محمود وهي شخصية ثرية بكل المقاييس والمعايير فقد كان مفكرا وفيلسوفا وطبيبا وأديبا وعالما وكاتب و روائي و مسرحي مرموق ، إلى غيرها من التعقيدات في شخصيته على المستوى المهني بل والشخصي أيضا ، وقد كتب العمل السيناريست محمد هشام عبية ، ونتوقع له كل النجاح حيث ثراء الشخصية التي يتصدى لها فريق العمل والأسماء اللامعة القائمة عليه ، والمسلسل يحمل اسم مبدئي هو "من الشك إلى اليقين" وهو مستوحى من عنوان أحد أهم كتب دكتور مصطفى محمود " رحلتي من الشك إلى اليقين " و التي تجسد رحلته عبر أكثر من ٣٠ عاما، كما سنشاهد من خلال الشاشة الصغيرة ، على أمل و ثقة كبيرين أن يكون عملا جيدا وجادا وممتعا في أن واحد .