الخميس 16 يوليو 2026

كواليس مشاركة سراج منير في أول فيلم ناطق بتاريخ السينما المصرية

كواليس مشاركة سراج منير في أول فيلم ناطق بتاريخ السينما المصرية

16-7-2026 | 13:48

عمرو محي الدين
تحل اليوم، 15 يوليو، ذكرى ميلاد الفنان الكبير سراج منير، أحد رواد السينما والمسرح في مصر، والذي ارتبط اسمه بمحطات فنية بارزة، أبرزها مشاركته في أول فيلم مصري ناطق، إلى جانب نجاحه في تقديم شخصية "عنتر" في فيلم «عنتر ولبلب» أمام الفنان محمود شكوكو. ولد سراج منير عبد الوهاب في القاهرة عام 1904، ونشأ في أسرة تهتم بالتعليم والثقافة، فوالده كان مديرًا للتعليم بوزارة المعارف، وبدأ شغفه بالتمثيل منذ سنوات الدراسة في المدرسة الخديوية قبل أن يسافر إلى ألمانيا لدراسة الطب. لكن رحلة الدراسة تحولت إلى نقطة فاصلة في حياته، بعدما تعرّف على أحد المخرجين الألمان الذي منحه فرصة العمل في السينما الألمانية، ليشارك في عدد من الأفلام الصامتة، ويقرر التخلي عن دراسة الطب والتفرغ للفن. وخلال إقامته في ألمانيا، التقى بالمخرج محمد كريم، ودرسا معًا الإخراج السينمائي، قبل أن ينتقل إلى مدينة ميونخ، التي كانت تضم أكبر المسارح الألمانية. وقبل اندلاع الحرب العالمية الثانية عاد إلى مصر بعد تلقيه دعوة للعمل مع إحدى الفرق المسرحية، فعمل مترجمًا في البداية إلا أن حنينه للفن دفعه للانضمام إلى فرقة رمسيس بقيادة يوسف وهبي، ثم الفرقة القومية، قبل أن يختاره محمد كريم لبطولة فيلم «زينب» عام 1930، والذي كان أول أعماله في السينما المصرية. وشهدت مسيرته المسرحية تحولًا كبيرًا عندما رشحه المخرج زكي طليمات لتقديم دور كوميدي في أوبريت «شهرزاد»، وهو الدور الذي رفضه في البداية، قبل أن يحقق من خلاله نجاحًا كبيرًا ويكتشف موهبته في الكوميديا. وخلال مشواره الفني شارك سراج منير في نحو 100 فيلم سينمائي، وقام ببطولة 18 فيلمًا، من أشهرها «عنتر ولبلب» عام 1945. كما انضم إلى فرقة نجيب الريحاني، وأصبح أحد أبرز نجومها، واستطاع بعد وفاة الريحاني أن يواصل مسيرة الفرقة ويساهم في الحفاظ على نجاحها، وكان يحلم بتأسيس مدرسة لتخريج جيل جديد من نجوم المسرح الكوميدي. ومن أبرز محطات تاريخه مشاركته في فيلم «أولاد الذوات» عام 1932، الذي يُعد أول فيلم مصري ناطق، وشارك في بطولته يوسف وهبي، وأمينة رزق، ودولت أبيض، وأنور وجدي، وأخرجه محمد كريم. وأثار الفيلم وقتها جدلًا واسعًا. وخاض سراج منير أيضًا تجربة الإنتاج السينمائي، حيث أنتج فيلم «حكم قراقوش» عام 1953، إلا أن ضعف إيراداته تسبب في خسائر مالية كبيرة اضطر معها إلى رهن منزله الذي بناه مع زوجته الفنانة ميمي شكيب، والتي شاركها بطولة عدد من الأفلام، منها «الحل الأخير» و«بيومي أفندي» و«نشالة هانم» و«ابن ذوات» و«كلمة الحق». ورحل سراج منير في 13 سبتمبر عام 1957 عن عمر ناهز 53 عامًا، بعد أن ترك إرثًا فنيًا كبيرًا ما زال حاضرًا في ذاكرة السينما والمسرح المصري.