الأربعاء 19 اغسطس 2026

في ذكرى ميلاده.. جميل راتب فنان صنع مدرسة خاصة في الأداء

في ذكرى ميلاده.. جميل راتب فنان صنع مدرسة خاصة في الأداء

19-8-2026 | 10:47

عمرو محي الدين
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير جميل راتب، أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة خاصة في تاريخ الفن المصري، بفضل أسلوبه الهادئ وحضوره المميز وقدرته على تقديم شخصيات مختلفة دون مبالغة أو افتعال. ولد جميل أبو بكر راتب في 18 أغسطس 1926 بالقاهرة، ورحل عن عالمنا في 19 سبتمبر 2018 عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، تنقل خلالها بين مصر وفرنسا وقدم خلالها عشرات الأعمال في السينما والمسرح والتليفزيون. نشأ جميل راتب في أسرة ميسورة، وبدأ دراسة الحقوق باللغة الفرنسية، قبل أن يسافر إلى فرنسا لاستكمال دراسته، وكانت أسرته تتمنى أن يسلك طريق العمل الدبلوماسي، إلا أن شغفه بالفن دفعه إلى اتخاذ قرار مختلف تمامًا. اتجه راتب إلى دراسة المسرح والتفرغ للتمثيل، وهو القرار الذي تسبب في حرمانه من المنحة التي كان يحصل عليها، كما قطعت أسرته عنه المصروف، ليجد نفسه مضطرًا إلى العمل في عدد من المهن المختلفة خلال سنواته الأولى في فرنسا. بدأ جميل راتب مشواره الفني من فرنسا، واستمر هناك لنحو 28 عامًا، شارك خلالها في عدد من الأعمال الفرنسية، كما انضم إلى فرقة «الكوميدي فرانسيز»، ونجح في لفت الأنظار بموهبته وأدائه. وساعده إتقانه للغات الأجنبية على المشاركة في أعمال عالمية، من بينها فيلم «لورانس العرب» عام 1962، الذي جمعه بالفنان عمر الشريف، إلى جانب مشاركته بالأداء الصوتي في فيلم «عمر المختار» بطولة أنطوني كوين. ومع عودته إلى مصر، بدأت مرحلة جديدة في مشواره الفني، وكانت نقطة التحول الأبرز مع مشاركته في فيلم «الصعود إلى الهاوية» أمام الفنانة مديحة كامل عام 1974، ليبدأ بعدها في ترسيخ اسمه بين نجوم السينما والتليفزيون والمسرح. قدم راتب خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الشخصيات التي أصبحت علامات في ذاكرة الجمهور، من بينها «مفيد أبو الغار» في «الراية البيضاء»، و«جدو أبو الفضل» في «يوميات ونيس»، إلى جانب شخصية «البهظ بيه» في فيلم «الكيف»، وشخصية الوزير في «طيور الظلام». وكان «البهظ بيه» من أكثر الشخصيات التي كشفت عن قدراته التمثيلية، خاصة أنها جاءت بعيدة عن طبيعته الهادئة لم تقتصر تجربة جميل راتب على السينما والتليفزيون، إذ قدم أعمالًا مسرحية في فرنسا، وحظي أداؤه باهتمام الصحافة هناك، والتي أشادت بقدرته على جذب الجمهور من خلال حضوره ونظراته وأدائه على خشبة المسرح. كانت هذه التجربة مختلفة عن المسار المعتاد لعدد كبير من الفنانين المصريين، إذ بدأ راتب رحلته الفنية من الخارج قبل أن يعود إلى مصر، بينما كان المسار الأكثر شيوعًا أن يبدأ الفنان محليًا ثم يسعى للوصول إلى الساحة العالمية. رحل جميل راتب في 19 سبتمبر 2018، إلا أن أعماله وشخصياته بقيت حاضرة لدى الجمهور، ليظل واحدًا من أصحاب البصمة الخاصة في الفن المصري، ممن استطاعوا ترك أثرهم بعيدًا عن الضجيج.