27-8-2026 | 13:13
عمرو محي الدين
لم تعد سير كبار الفنانين مجرد صفحات محفوظة في كتب التاريخ أو تسجيلات قديمة داخل أرشيف الإذاعة والتليفزيون، بل أصبحت مادة فنية تستقطب اهتمام صناع الدراما والمسرح، الذين يحاولون إعادة تقديم هؤلاء الرموز للأجيال الجديدة من خلال أعمال تجمع بين الدراما والموسيقى والاستعراض.
وبعد التجربة المسرحية التي تناولت حياة كوكب الشرق أم كلثوم، يتجه الاهتمام حاليًا إلى تقديم سيرة العندليب عبد الحليم حافظ على خشبة المسرح، في محاولة لاستعادة زمن العمالقة وتقديم قصصهم لجمهور لم يعش تفاصيل تلك الحقبة.
«أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» تعيد سيرة كوكب الشرق
جاءت البداية من خلال مسرحية «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست»، التي أعادت تقديم شخصية كوكب الشرق من زاوية إنسانية وفنية، فلم تكتفِ برصد محطات من مشوارها الغنائي، وإنما اقتربت من تفاصيل رحلتها وصعودها إلى قمة الهرم الفني العربي.
وفتحت التجربة الباب أمام إعادة التفكير في تقديم سير الرموز الفنية على المسرح، خاصة أن خشبة المسرح تمنح هذه الشخصيات حضورًا مختلفًا، يجمع بين تاريخ الفنان والتفاعل المباشر مع الجمهور.
ومن بعدها ظهر مشروع تقديم سيرة عبد الحليم حافظ في عرض مسرحي يحمل اسم «حليم.. آخر زمن الرومانسية»، ليعيد الجمهور إلى عالم العندليب الأسمر، أحد أكثر الفنانين ارتباطًا بوجدان الجمهور العربي.
وتحمل حياة عبد الحليم العديد من العناصر الدرامية، بداية من رحلة صعوده ومعاناته مع المرض، وصولًا إلى النجاحات الاستثنائية التي جعلته واحدًا من أهم نجوم الغناء العربي.
أعمال سابقة تناولت حياة النجوم
ولم تكن إعادة تقديم سير الفنانين الكبار تجربة جديدة على الشاشة، إذ شهدت السينما والدراما العربية محاولات عديدة لتوثيق حياة الرموز الفنية.
فقد تناول فيلم «حليم» قصة عبد الحليم حافظ، كما قدم التليفزيون مسلسل «العندليب.. حكاية شعب»، الذي تناول رحلة الفنان منذ بداياته وحتى تحوله إلى واحد من أبرز نجوم الغناء العربي.
كما تناولت أعمال أخرى شخصيات فنية بارزة، من بينها سعاد حسني في مسلسل «السندريلا»، وصباح في مسلسل «الشحرورة»، إلى جانب تجارب تناولت عددًا من رموز الموسيقى والغناء.
وتكتسب هذه الأعمال أهميتها من كونها لا تستعرض حياة فنان شهير فقط، وإنما تعيد تقديم مرحلة كاملة من تاريخ المجتمع والثقافة والفن، خاصة أن هؤلاء النجوم كانوا جزءًا من حقب سياسية واجتماعية وثقافية تركت تأثيرًا كبيرًا في وجدان الجمهور.
ويظل التحدي الأكبر أمام صناع هذه الأعمال هو تحقيق التوازن بين المعالجة الفنية والدقة التاريخية، خاصة عند الاقتراب من شخصيات بحجم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، اللذين أصبحا جزءًا من الذاكرة العربية.