الخميس 17 سبتمبر 2026

فؤاد المهندس أستاذ الكوميديا الذي صنع البهجة عبر أجيال

فؤاد المهندس أستاذ الكوميديا الذي صنع البهجة عبر أجيال

17-9-2026 | 11:23

عمرو محي الدين
تحل في يوم 16 سبتمبر، ذكرى رحيل الفنان الكبير فؤاد المهندس، الذي غاب عن عالمنا عام 2006، بعد مسيرة فنية حافلة ترك خلالها بصمة بارزة في تاريخ الفن المصري والعربي، ليظل واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا وأساتذة الأجيال. لم تقتصر موهبة المهندس على التمثيل، بل امتدت إلى الإذاعة والغناء، ليقدم تجربة فنية متنوعة عبر المسرح والسينما والتليفزيون. وُلد فؤاد زكي محمد المهندس في 6 سبتمبر عام 1924 بحي العباسية في القاهرة، ونشأ في أسرة مثقفة اهتمت بالعلم والأدب. وكان والده الدكتور زكي المهندس، عالم اللغة العربية، صاحب دور كبير في تنمية موهبته وإتقانه للغة العربية. كما اكتشف زوج شقيقته، الإذاعي محمد محمود شعبان، الشهير بـ«بابا شارو»، موهبته في سن مبكرة، وقدمه في برامج الأطفال. التحق فؤاد المهندس بكلية التجارة، وانضم إلى فريق التمثيل بالجامعة، وهناك شاهده الفنان نجيب الريحاني خلال مشاركته في مسرحية «الدنيا على كف عفريت»، فأُعجب بأدائه وضمه إلى فرقته المسرحية. بعد رحيل الريحاني، انضم المهندس إلى فرقة «ساعة لقلبك» مطلع الخمسينيات، لتكون تلك المرحلة بداية انطلاقته في عالم التمثيل. في عام 1954، حصل على أول بطولة سينمائية من خلال فيلم «بنت الجيران» للمخرج محمود ذو الفقار، بعدها شارك كبار نجوم تلك الحقبة في العديد من الأعمال الفنية ، من بينهم كمال الشناوي، وعماد حمدي، ورشدي أباظة، وعمر الشريف، وشكري سرحان، وعادل مأمون، وصالح سليم. شكل فيلم «عائلة زيزي» للمخرج فطين عبد الوهاب محطة فارقة في مسيرة فؤاد المهندس، إذ فتح أمامه الطريق نحو البطولات المطلقة. كما حقق نجاحًا فنيًا بارزًا مع الفنانة شويكار، من خلال سلسلة من الأفلام الكوميدية، من بينها «مطاردة غرامية»، و«شنبو في المصيدة»، و«أرض النفاق»، و«أخطر رجل في العالم». ولم تقتصر إسهامات المهندس على أعماله الخاصة، بل منح الفرصة لعدد من الفنانين في بداياتهم، من بينهم عادل إمام في مسرحية «أنا وهو وهي» عام 1964، وسعيد صالح في فيلم «ربع دستة أشرار» عام 1970. آمن فؤاد المهندس بأن الفن رسالة، وهو ما ظهر في نشاطه الإذاعي والتليفزيوني، حيث قدم برنامجه الإذاعي الشهير «كلمتين وبس»، كما قدم للأطفال فوازير «عمو فؤاد»، التي ارتبطت بذاكرة جيل الثمانينيات والتسعينيات. وخلال مشواره، قدم أعمالًا متنوعة للكبار والصغار، جمع فيها بين الكوميديا والتراجيديا، ومن أبرز أفلامه «موعد في البرج»، و«الشموع السوداء»، و«أرض النفاق». احتل المسرح مكانة خاصة في حياة فؤاد المهندس، إذ اعتبره معشوقه الأول، وحرص من خلال أعماله على تناول قضايا اجتماعية متعددة. ومن أبرز هذه الأعمال مسرحية «هالة حبيبتي»،، و«سك على بناتك". في 16 سبتمبر عام 2006، رحل فؤاد المهندس عن عالمنا إثر أزمة قلبية مفاجئة، عن عمر ناهز 82 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا امتد عبر المسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون، وظل حاضرًا في ذاكرة أجيال متعاقبة.