السبت 29 اغسطس 2026

«ماسبيرو أطفال».. عودة جديدة لزمن الطفولة الجميل

ماسبيرو أطفال .. عودة جديدة لزمن الطفولة الجميل

29-8-2026 | 13:05

عمرو محي الدين
تستعد قناة «ماسبيرو أطفال» الرقمية لمرحلة جديدة من التطوير، تستهدف تقديم تجربة مختلفة للأطفال تجمع بين الترفيه والثقافة والقيم، وتعيد تقديم كنوز التليفزيون المصرى بلغة تناسب العصر الرقمى واحتياجات الأجيال الجديدة، وتأتى الخطوة ضمن توجه الهيئة الوطنية للإعلام للاستفادة من أرشيف ماسبيرو، وإتاحته للأجيال الجديدة عبر المنصات التى أصبحت جزءًا رئيسًا من حياة الأطفال والأسر. ولا تقتصر الرؤية على إعادة نشر الأعمال القديمة، وإنما تستهدف تقديم محتوى جديد إلى جانب الأعمال التراثية، مع تحقيق توازن بين الجانب التربوى والترفيهى، بما يمنح القناة قدرة أكبر على مخاطبة طفل اليوم، مع الحفاظ على روح المحتوى الذى تربت عليه أجيال متعاقبة. فى البداية كان الكاتب الكبير أحمد المسلمانى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، قد أعلن بدء تطوير «ماسبيرو أطفال» من خلال فريق يضم متخصصين من قطاعات ماسبيرو المختلفة، لوضع تصور متكامل للقناة. وتتضمن الخطة أفكارًا جديدة ومحتوى مميزًا إلى جانب إحياء الأعمال الكلاسيكية، مع الإعلان عن تفاصيل التطوير تباعًا، وتكشف هذه الخطوة أن الهدف ليس التعامل مع الأرشيف باعتباره مواد محفوظة، وإنما تحويله إلى تجربة رقمية قادرة على المنافسة والوصول إلى الأطفال عبر أدوات المشاهدة الحديثة. ويأتي التطوير فى إطار حرص الهيئة على مواكبة العصر الرقمى، واستثمار التراث التليفزيونى لماسبيرو فى تقديم محتوى آمن وهادف للأطفال، يسهم فى بناء الوعى داخل منظومة أخلاقية وقيمية أصيلة. مليار مشاهدة.. الجمهور يقول كلمته حققت القناة خلال الفترة الأخيرة حضورًا رقميًا لافتًا، بعدما اقترب إجمالى مشاهداتها على أحد مواقع الفيديو المصورة من نصف مليار مشاهدة، فيما وصل عدد مشتركيها إلى نحو مليون مشترك، وتكشف هذه الأرقام عن حجم الإقبال على محتوى الطفولة الذى يقدمه ماسبيرو، رغم المنافسة الكبيرة من المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعى. ويؤكد النجاح أن المحتوى الذى قدمه التليفزيون المصرى للأطفال على مدار عقود لا يزال قادرًا على الوصول إلى الجمهور، شريطة إعادة تقديمه عبر المنصات التى يوجد عليها المشاهد اليوم، كما يثبت أن الأرشيف القديم يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة حقيقى عندما يتم التعامل معه باعتباره مادة قابلة لإعادة التقديم، وليس مجرد ذكريات من الماضى. «محتوى آمن» .. اتفرج وانت مطمن ومن أبرز ملامح هوية القناة شعارها: «المحتوى آمن.. اتفرج وانت مطمن»، وهو شعار يختصر الرسالة الأساسية التى تستهدف القناة ترسيخها لدى الأسرة المصرية، ففى ظل الانتشار الهائل للمحتوى الرقمى وتعدد مصادر المشاهدة أمام الأطفال، أصبحت مسألة الأمان واحدة من أهم المعايير التى تبحث عنها الأسرة، ومن هنا، تحاول «ماسبيرو أطفال» تقديم مساحة تجمع بين المتعة والمضمون الهادف، بما يسمح للطفل بالاستمتاع بالمشاهدة دون أن تنفصل عن القيم والتربية. وتزداد أهمية هذه الرسالة لأن إعلام الطفل لا يقتصر تأثيره على الترفيه، وإنما يمكن أن يسهم فى تشكيل الوعى، وتنمية الخيال، وترسيخ القيم وتقديم نماذج إيجابية للصغار. الحنين يتحول إلى مشاهدة جديدة ولم يتوقف التفاعل مع القناة عند أرقام المشاهدة، وإنما امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعى، حيث احتل اسم «قناة ماسبيرو أطفال» المركز الأول على مواقع التواصل الاجتماعى، فى مؤشر على حجم الاهتمام الذى أثارته تجربة التطوير وشعارها الجديد. ويحمل هذا التفاعل دلالة مهمة، إذ يجمع بين الحنين إلى أعمال ارتبطت بطفولة الآباء والأمهات، والرغبة فى وجود محتوى آمن وهادف لأطفال الجيل الحالى، وهنا يمكن أن تتحول القناة إلى حلقة وصل بين الأجيال؛ حيث يستعيد الأباء شخصيات وذكريات يعرفانها، بينما يكتشف الأبناء للمرة الأولى أعمالا صنعت جزءًا من ذاكرة التليفزيون المصرى. أكثر من 2800 فيديو.. كنز من ذاكرة الطفولة وتضم «ماسبيرو أطفال» مكتبة رقمية تتجاوز 2800 فيديو من أبرز الإنتاجات الكلاسيكية والتراثية التى ارتبطت بذاكرة أجيال من الأطفال، وتشمل المكتبة مسلسل «بكار»، وفوازير «عمو فؤاد»، و«القبطان عزوز»، و«بسنت ودياسطى»، وفوازير «جدو عبده»، وحكايات «سرحان وعرفان»، وسلسلة «المغامرون الخمسة»، إلى جانب «بوجى وطمطم». كما تضم أعمالا دينية وتربوية، من بينها «أسماء الله الحسنى»، و«من قصص القرآن»، و«المبشرون بالجنة»، فضلا عن حواديت أبلة فضيلة، ومجموعة مختارة من أغنيات الأطفال الكلاسيكية وبرامج الرسوم المتحركة والعرائس. أبطال من زمن جميل لم تكن شخصيات مثل «بكار» و«بوجى وطمطم» و«عمو فؤاد» و«جدو عبده» مجرد برامج ترفيهية، وإنما تحولت إلى جزء من الذاكرة الجماعية لجمهور التليفزيون المصرى، واليوم، تعود هذه الأعمال عبر المنصات الرقمية لتلتقى بجيل لم يعاصر عرضها الأول، بينما تمنح الآباء فرصة لاستعادة جانب من طفولتهم مع أبنائهم. وتكمن قوة هذه الأعمال فى أنها لا تقدم مجرد محتوى قديم، وإنما تحمل شخصيات وقصصًا وقيمًا يمكن إعادة اكتشافها، بما يسمح بصناعة علاقة جديدة بين الطفل والمحتوى المصرى التراثى. من مصر إلى العالم ورغم أن مصر تستحوذ على النسبة الأكبر من مشاهدات «ماسبيرو أطفال»، والتي بلغت نحو 88.5 % من إجمالى المشاهدة، فإن القناة تحظى بمتابعة فى عدد من الدول العربية والأجنبية، من بينها: «السعودية والجزائر والكويت والمغرب والعراق والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة والأردن وإيطاليا». ويمنح هذا الانتشار المحتوى المصرى الموجه للطفل فرصة للوصول إلى جمهور خارج الحدود، خاصة أن الأعمال التراثية تحمل خصوصية مصرية واضحة، لكنها فى الوقت نفسه تقدم قصصًا وشخصيات وقيمًا يمكن للأطفال فى مجتمعات مختلفة التفاعل معها. ماسبيرو يراهن على كنزه القديم لكن بلغة العصر تكشف تجربة «ماسبيرو أطفال» عن توجه يتجاوز فكرة الحفاظ على الأرشيف إلى استثماره وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، فى الأعمال القديمة لا تفقد قيمتها بمجرد مرور السنوات، لكنها تحتاج إلى وسيلة عرض تتناسب مع التغير فى عادات المشاهدة، ومن هنا تأتى أهمية نقل المحتوى من أرشيف مغلق إلى منصة رقمية مفتوحة أمام الأطفال والأسر. وفى هذا السياق، أشاد الفنان الكبير ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ، بخطوات الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلمانى فى دعم إعلام الطفل وتطوير قناة «ماسبيرو أطفال». وقال ياسر جلال، فى تصريحات اعلامية، إن الهيئة الوطنية للإعلام باستثمارها فى إعلام الطفل إنما تستثمر فى المستقبل، مؤكدًا أن الاهتمام بهذا الملف يمثل واجبًا وطنيًا. ماذا ينتظر جمهور «ماسبيرو أطفال»؟ تبدو قناة «ماسبيرو أطفال» أمام مرحلة تقوم على الجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية: تراث ماسبيرو، والمحتوى الآمن، والمنصات الرقمية الحديثة، وتفتح هذه المعادلة الباب أمام إعادة تقديم الشخصيات والأعمال التى ارتبطت بطفولة المصريين، إلى جانب إنتاج محتوى جديد ومفاجآت تستهدف أطفال اليوم، بما يمكن أن يحول القناة من مجرد مكتبة رقمية إلى تجربة إعلامية متكاملة. وتؤكد الأرقام أن الجمهور موجود، والأرشيف موجود، والطلب على المحتوى الآمن موجود أيضًا. فى النهاية، لا تبدو «ماسبيرو أطفال» مجرد عودة إلى الماضى، وإنما محاولة لأخذ أجمل ما فى الماضى إلى المستقبل، الشخصيات والأعمال التى صنعت ذكريات أجيال سابقة وكيف يمكن أن تصبح بعد إعادة تقديمها، جزءًا من طفولة جيل جديد، وبين «بكار» و«بوجى وطمطم» وأبلة فضيلة، وبين المنصات الرقمية الحديثة، يحاول ماسبيرو أن يصنع معادلة تجمع المتعة والأمان والقيمة فى صناعة ذاكرة جديدة للأطفال، مستندًا إلى كنزه القديم، ولكن بعين تنظر إلى المستقبل.