الإثنين 6 فبراير 2023

المشير‭.. ‬انتصر‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التقليدية وحروب‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع

خالد ناجح

مقال رئيس التحرير 21-11-2021 | 14:24

خالد ناجح

مرت‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحن‭ ‬والأزمات‭, ‬ودائما‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬رجالها‭ ‬الذين‭ ‬يتحملون‭ ‬المسئولية‭, ‬ويصونون‭ ‬العهد‭ ‬والوعد‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬وأهلها‭, ‬الوطن‭ ‬والسكن‭, ‬فمصر‭ ‬دائماً‭ ‬ولّادة‭ ‬برجالها‭ ‬السمر‭ ‬الشداد‭, ‬رجال‭ ‬يعرفون‭ ‬قدرها‭ ‬وقدر‭ ‬أهلها‭ ‬أصحاب‭ ‬الحضارة‭ ‬التي‭ ‬لاتزال‭ ‬تبهر‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬سنة‭ ‬وحتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭, ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحيد‭ ‬عن‭ ‬مسارها‭ ‬الذي‭ ‬خُلقت‭ ‬له‭, ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬حرة‭.. ‬شامخة‭.. ‬أبية‭ ‬لا‭ ‬تنكسر‭ ‬أبدآ‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬الشداد‭ ‬كان‭ ‬الأب‭ ‬والقائد‭ ‬المشير‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬طنطاوي‭ ‬–‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬–‭ ‬ذلك‭ ‬الرجل‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬تحمّل‭ ‬المسئولية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬الحمل‭ ‬ثقيلاً،‭ ‬وكادت‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح،‭ ‬لكن‭ ‬القائد‭ ‬العظيم‭ ‬كان‭ ‬الوتد‭ ‬الذي‭ ‬ثبّت‭ ‬أركان‭ ‬الدولة،‭ ‬والقبطان‭ ‬الماهر‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬سفينة‭ ‬الوطن‭ ‬لبر‭ ‬الأمان،‭ ‬محافظا‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬العريقة،‭ ‬مدركاً‭ ‬أنه‭ ‬بسقوط‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬تسقط‭ ‬مصر،‭ ‬ولأنه‭ ‬مقاتل‭ ‬لا‭ ‬يشق‭ ‬له‭ ‬غبار‭ ‬وأحد‭ ‬أبناء‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬وأحد‭ ‬أبطالها،‭ ‬خاض‭ ‬أربع‭ ‬حروب‭ ‬دخلتها‭ ‬مصر‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أبطال‭ ‬حرب‭ ‬56،‭ ‬وشارك‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬النكسة‭ ‬سنة‭ ‬1967،‭ ‬وبعدها‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف،‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬عنها‭ ‬إنها‭ ‬إحدى‭ ‬الفترات‭ ‬الزاهرة‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الجيش‭ ‬يقاتل‭ ‬ويستعد‭ ‬ويعيد‭ ‬بناء‭ ‬القوات‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬حتى‭ ‬يخوض‭ ‬حرب‭ ‬الشرف‭ ‬والكرامة،‭ ‬فكان‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أبطال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬المجيدة،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬قائداً‭ ‬للكتيبة‭ ‬16‭ ‬مشاة،‭ ‬التى‭ ‬حققت‭ ‬بطولات‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬ملحمة‭ ‬عبور‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬وتحرير‭ ‬سيناء،‭ ‬لذا‭ ‬فهو‭ ‬مقاتل‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬اليأس‭ ‬لقلبه‭ ‬طريقاً،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬قلبه‭ ‬مؤمناً‭ ‬بأن‭ ‬النصر‭ ‬حليفه،‭ ‬لإيمانه‭ ‬الشديد‭ ‬بقوة‭ ‬مصر‭ ‬وعزيمة‭ ‬أبنائها‭ ‬لذا‭ ‬عند‭ ‬وفاته‭ ‬عم‭ ‬الحزن‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬وشعر‭ ‬المصريون‭ ‬بفقدهم‭ ‬لعزيز‭ ‬غالٍ‭.‬

إنه‭ ‬المشير‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬طنطاوي‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬المسئولية‭ ‬الجسيمة‭ ‬عقب‭ ‬ثورة‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬فبراير،‭ ‬وهو‭ ‬يعلم‭ ‬ما‭ ‬يحيق‭ ‬بالوطن‭ ‬من‭ ‬مؤامرات‭ ‬وما‭ ‬يحاك‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الظلام‭ ‬لإسقاط‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬عماد‭ ‬الوطن،‭ ‬لكنه‭ ‬جابه‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬متسلحاً‭ ‬بإيمانه‭ ‬القوي‭ ‬بالله‭ ‬وبعشقه‭ ‬لوطنه‭ ‬وبعزيمة‭ ‬أبنائه‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬عالماً‭ ‬بمقتضيات‭ ‬المرحلة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المصري،‭ ‬وسط‭ ‬أمواج‭ ‬سوداء‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تطول‭ ‬بر‭ ‬مصر،‭ ‬لكنه‭ ‬وقف‭ ‬بالمرصاد‭ ‬لكل‭ ‬محاولات‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وكان‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬وكما‭ ‬ذكر‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬شهادته‭ ‬بحق‭ ‬المشير‭ ‬يوم‭ ‬وفاته‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬دائم‭ ‬القول‭ " ‬أعلم‭ ‬أنني‭ ‬أمسك‭ ‬بجمرة‭ ‬في‭ ‬يدي‭ ‬لكنني‭ ‬أعلم‭ ‬أيضاً‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬سقطت‭ ‬تلك‭ ‬الجمرة‭ ‬من‭ ‬يدي‭ ‬سوف‭ ‬تحرق‭ ‬مصر‭ ‬كلها‭"‬،‭ ‬فقد‭ ‬آثر‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وتحمل‭ ‬المسئولية،‭ ‬لهذا‭ ‬كان‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭ -  ‬سبباً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬وأخطر‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬حقاً‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الرجل‭ ‬العظيم‭ ‬السند‭ ‬الحقيقي‭ ‬لمصر‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭.‬

لقد‭ ‬استطاع‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يصون‭ ‬الوطن‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬أرواح‭ ‬المصريين،‭ ‬وأستشهد‭ ‬هنا‭ ‬بكلام‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬وقسمه‭ ‬بالله‭ ‬أن‭ ‬الأب‭ ‬والقائد‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬طنطاوي‭ ‬بريء‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دم‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬محمد‭ ‬محمود،‭ ‬واستاد‭ ‬بورسعيد،‭ ‬وماسبيرو،‭ ‬والمجمع،‭ ‬بل‭ ‬وأي‭ ‬تآمر‭ ‬لإسقاط‭ ‬الدولة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مهتماً‭ ‬بوحدة‭ ‬المصريين‭ ‬وعدم‭ ‬الانجراف‭ ‬للمخطط‭ ‬التآمرى‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬وشعبها،‭ ‬فكان‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬محباً‭ ‬للمصريين،‭ ‬بل‭ ‬عاشقاً‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مصري،‭ ‬فلو‭ ‬طال‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬عينيه‭ ‬ويحرسها‭ ‬بأجفانه‭ ‬لفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬لقد‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬حقا،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬طامحاً‭ ‬لمنصب،‭ ‬فهو‭ ‬المتواضع‭ ‬لوطنه،‭ ‬وهو‭ ‬القائد‭ ‬الذي‭ ‬تعلمت‭ ‬منه‭ ‬أجيال‭ ‬الالتزام‭ ‬والجدية‭ ‬وحب‭ ‬الوطن،‭ ‬والأب‭ ‬الذي‭ ‬علمنا‭ ‬تحمّل‭ ‬المسئولية‭ ‬مع‭ ‬الحنو‭ ‬على‭ ‬الأقربين،‭ ‬ومن‭ ‬أقرب‭ ‬للجيش‭ ‬سوى‭ ‬المصريين‭ ‬ليحافظ‭ ‬عليهم‭ ‬ويصونهم‭ ‬ليحيوا‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬كريم‭ ‬وتذكروا‭ ‬معى‭ ‬أيام‭ ‬الفوضى‭ ‬وكيف‭ ‬كان‭ ‬رغيف‭ ‬الخبز‭ ‬متوفر‭ ‬وكان‭ ‬يتم‭ ‬تأمين‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ربوع‭ ‬مصر‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تحدث‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬أو‭ ‬مجاعة‭ ‬في‭ ‬أى‭ ‬منطقة‭.‬

كان‭ ‬الرئيس‭ ‬حزينآ‭ ‬يوم‭ ‬وفاة‭ ‬المشير‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬طنطاوى‭ ‬الأب‭ ‬والمعلم‭ ‬كما‭ ‬وصفه‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي،‭"‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬والله‭ ‬بريء‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دم‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬وأنا‭ ‬كنت‭ ‬مسؤولاً‭...‬المشير‭ ‬طنطاوي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬كلمة‭ ‬بأن‭ ‬إدارة‭ ‬مصر‭ ‬كأنها‭ ‬جمرة‭ ‬من‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬تحرقها‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتركها‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تسقط‭ ‬وتحرق‭ ‬الكل‭"‬،‭ ‬مضيفاً‭ "‬الرجل‭ ‬بريء‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬من‭ ‬مسؤوليته‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الدماء‭ ‬التي‭ ‬سقطت‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬محمد‭ ‬محمود‭ ‬أو‭ ‬استاد‭ ‬بورسعيد‭ ‬أو‭ ‬ماسبيرو‭ ‬هو‭ ‬وكل‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭".‬

ملامح‭ ‬الرئيس‭  ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬كانت‭ ‬حزينة‭ ‬وخلا‭ ‬وجه‭ ‬من‭ ‬الابتسامة‭ ‬ككل‭ ‬المصريين‭ ‬فالحزن‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الجميع‭. ‬

وكأن‭ ‬المشير‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬وفاته‭ ‬يوصينا‭ ‬بسيناء،‭ ‬فيوم‭ ‬وفاته‭ ‬توافق‭ ‬مع‭  ‬افتتاح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬القومية‭ ‬لتنمية‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬سيناء،‭ ‬وهنا‭ ‬جاء‭ ‬الرئيس‭ ‬وكأنه‭ ‬كان‭ ‬يقصد‭ ‬عدم‭ ‬تأجيل‭ ‬هذه‭ ‬الافتتاحات‭ ‬ليدلي‭ ‬بشهادته‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬المشيرأمام‭ ‬الله‭ ‬وشعب‭ ‬مصر‭ ‬حيث‭ ‬أدلى‭ ‬الرئيس‭ ‬بشهادة‭ ‬للتاريخ‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬المشير‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬طنطاوي،‭ ‬ببراءته‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دماء،‭ ‬مضيفا‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬وقت‭ ‬تولي‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬إدارة‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬يناير،‭ ‬وشاهدا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬وأن‭ ‬الراحل‭ ‬طنطاوي،‭ ‬تولى‭ ‬فيها‭ ‬مسئولية‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬2011‭ ‬حتى‭ ‬تسليم‭ ‬السلطة‭ ‬عقب‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وهي‭ ‬فترة‭ ‬قاسية‭ ‬قاد‭ ‬خلالها‭ ‬البلاد‭ ‬بحكمة‭ ‬واقتدار‭ ‬وإخلاص‭ ‬منقطع‭ ‬النظير،‭ ‬وحمى‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬الانهيار،‭ ‬ومر‭ ‬بها‭ ‬بأقل‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬الأضرار،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬كلمة‭ ‬يرددها‭ ‬دائما،‭ ‬بأن‭ ‬إدارة‭ ‬مصر‭ ‬كأنها‭ ‬جمرة‭ ‬من‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬تحرقها،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتركها‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تسقط‭ ‬وتحرق‭ ‬الجميع‭.‬

وشدد‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬شهادته‭ ‬للتاريخ‭ ‬بقوله‭: "‬الرجل‭ ‬بريء‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دم‭ ‬أسيل‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬محمد‭ ‬محمود،‭ ‬ماسبيرو،‭ ‬المجمع،‭ ‬ستاد‭ ‬بورسعيد،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬تآمر‭ ‬لإسقاط‭ ‬الدولة،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬مسئولا‭ ‬وقتها‭ ‬أبرياء،‭ ‬وأن‭ ‬التاريخ‭ ‬لن‭ ‬ينسى‭ ‬له‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬شريفا‭ ‬ومخلصا‭ ‬وأمينا‭".‬

شهادة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬أعادت‭ ‬لذاكرة‭ ‬المصريين‭ ‬المرحلة‭ ‬الصعبة‭ ‬والدقيقة‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬الوطن‭ ‬عقب‭ ‬ثورة‭ ‬يناير،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الفوضى‭ ‬والشغب‭ ‬هما‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬بهدف‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬نظرا‭ ‬لمكانتها‭ ‬داخل‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭.‬

فى‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬تحمل‭ ‬الراحل‭ ‬المشير‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬طنطاوي‭ ‬كامل‭ ‬المسؤولية‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬المؤامرات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحاك‭ ‬له‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬مصر،‭ ‬واستطاع‭ ‬بقيادة‭ ‬حكيمة‭ ‬مواجهة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬بأقل‭ ‬الخسائر،‭ ‬فحرص‭ ‬على‭ ‬أرواح‭ ‬المصريين‭ ‬وحماية‭ ‬الممتلكات‭ ‬المصرية،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصاب‭ ‬بعضها‭ ‬الحرق‭ ‬جراء‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب‭.‬

وبحكمة‭ ‬ورشد،‭ ‬وضع‭ ‬المشير‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬طنطاوي‭ ‬خبرته‭ ‬وحنكته‭ ‬لقيادة‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬ظروف‭ ‬فى‭ ‬منتهى‭ ‬الخطورة‭.‬

تحمل‭ ‬المشير‭ ‬طنطاوي‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الوطن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬تحمله‭ ‬أي‭ ‬بشر‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬قدمهم‭ ‬الإعلام‭ ‬العميل‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬قادة‭ ‬هذا‭ ‬المخطط،‭ ‬وتحمل‭ ‬أيضا‭ ‬سوء‭ ‬نية‭ ‬البعض‭ ‬ممن‭ ‬خدعوا‭ ‬الشعب‭ ‬وكانوا‭ ‬ضالعين‭ ‬فى‭ ‬مخطط‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭.‬

حقاً‭.. ‬لقد‭ ‬فقدت‭ ‬مصر‭ ‬رجلاً‭ ‬من‭ ‬أخلص‭ ‬أبنائها‭ ‬وأحد‭ ‬رموزها‭ ‬العسكرية‭ ‬الذي‭ ‬وهب‭ ‬حياته‭ ‬لخدمة‭ ‬وطنه‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭.. ‬أدى‭ ‬خلالها‭ ‬الأمانة‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬بجديد‭ ‬على‭ ‬بطل‭ ‬من‭ ‬أبطال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيدة‭ ‬ساهم‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬أعظم‭ ‬الأمجاد‭ ‬والبطولات‭ ‬التي‭ ‬سُجلت‭ ‬بحروف‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المصري،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬ضابطا‭ ‬وحتى‭ ‬توليه‭ ‬مسئولية‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬حريصاً‭ ‬وقتها‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬قدرات‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬القطاعات،‭ ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬التطور‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالعنصر‭ ‬البشري‭ ‬وهنا‭ ‬جاءت‭ ‬تحية‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭  ‬للمشير‭ ‬طنطاوى‭ ‬لتصحح‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬لدى‭ ‬البعض،‭ ‬بل‭ ‬كشف‭ ‬الرئيس‭ ‬أن‭ ‬رجال‭ ‬الجيش‭ ‬المصرى‭ ‬ظلوا‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬يتقاضون‭ ‬نصف‭ ‬رواتبهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬قدرة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تساعد‭ ‬الجيش،‭ ‬كاشفا‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬المشير‭ ‬طنطاوى‭ ‬هو‭ ‬صاحب‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭.‬

لقد‭ ‬فقدت‭ ‬مصر‭ ‬قائداً‭.. ‬ورجل‭ ‬دولة،‭ ‬تولى‭ ‬مسئولية‭ ‬إدارة‭ ‬دفة‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الصعوبة‭ ‬تصدى‭ ‬خلالها‭ ‬بحكمة‭ ‬واقتدار‭ ‬للمخاطر‭ ‬المحدقة‭ ‬التي‭ ‬أحاطت‭ ‬بمصر‭..‬

لقد‭ ‬فقدت‭ ‬مصر‭ ‬مُعلماً‭ ‬وقائدآ‭ ‬عظيمآ‭ ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬وسنظل‭ ‬ننهل‭ ‬من‭ ‬نبعه‭..‬

كان‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬قائدًا‭ ‬عظيمًا‭ ‬وإنساناً‭ ‬أعظم،‭ ‬أدى‭ ‬الرسالة‭ ‬وحفظ‭ ‬الأمانة‭.‬