الجمعة 1 يوليو 2022

الحوار الوطنى.. كلمة حق فى وقت مستحق

مقالات17-6-2022 | 14:12

مؤكد أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى للقوى السياسية والمثقفين والنخب المتخصصة كل فى مجاله للجلوس والحوار معًا تعكس أمانة مقدرة فى الحكم ودرجة محمودة من التدبر ومرونة تترسخ فى وجدان وعقلية رئيس الدولة، ولا يؤثر فيها إلا رغبة خالصة لمقدمها لتغيير الأوضاع للأحسن والنهوض بهذا الوطن اتفق معه من اتفق واختلف من اختلف.

والحقيقة أننى توقفت مع ما يردده البعض من المشككين دوما، من أن الدعوة جاءت تحت وطأة الظروف الاقتصادية الراهنة وأن الأداء والممارسة فى هذا الحوار سوف تتسم بالشكلية بعيدًا عن الموضوعية.

وبالطبع اختلفت وما زلت مختلفًا مع من يرددون مثل هذه الأقاويل سواء عن نوايا خالصة أو خبيثة.

فليس خافيًا على أحد من المتابعين أن الرئيس الحالى لم يكن بعيدًا عن الحوار الوطنى طوال العشر سنوات التى عرفه الشعب المصرى خلالها.

فهو الذى عهدناه مناديًا بدعوة القوى السياسية للحوار إبان فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية.

وهو الذى عهدناه  مؤسسًا لمؤتمرات الشباب للحوار، من خلال منتديات وورش عمل تجمع بين الشباب ورجال الدولة، وهو على رأسهم، وتشارك فيها مختلف القطاعات والخبرات النوعية .

وهو الذى عهدناه مستحضرًا لأول مرة مفاهيم الحوار العام المتخصص فى كل فاعلية يتم فيها افتتاح إحدى المشروعات سواء كانت مشروعات قومية أو مشروعات عامة ويشارك بمداخلات متعددة، تلك المداخلات التى ساهمت بشكل غير مسبوق فى إعادة تشكيل الوعى والفهم لكثير من القضايا المثارة والتحديات التى تواجه الأمة المصرية .

وهو الذى عهدته شخصيًا بعدم التدخل فى عمل لجنة الإدارة المحلية طوال السنوات المنقضية التى توليت فيها المسئولية رغم ما تثيره هذه اللجنة وأعضاؤها الموقرين من ملفات مجملها بطبيعة الموروث ملفات ساخنة لا تحتمل المجاملة أو التهاون وإنما تفرض علينا جميعا العمل الجاد والرأى الصادق والتوجيه الحازم المبنى على دراسة واقع وإمكانيات شعب وشفافية عرض للحلول مهما كانت حساسيتها وآثارها  .

وهو الذى عهدته بعدم تتدخل مؤسسات حكومية خلال السنوات المنقضية فى إبداء الملاحظات حتى وإن كان عتابا بسيطا من جراء لقاء تلفزيونى عقدته أو حوار صحفى أجريته كنت مهاجما أو منتقدًا فيه عن علم ودراسة لبعض السياسات أو لأداء حكومى ضعيف لقطاع من القطاعات  .

 وما أقوله الآن ليس مجاملة أو غزلا أو توددًا للرئيس بقدر ما هو إقرار وحق وتحليل لواقع عشته وما زلت أعيشه أنا وجموع الشعب المصرى.

وليس سرًا خفيًا أننا فى لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان المصرى خلال الفصل التشريعى الأول (المجلس السابق) والفصل التشريعى الثانى (مجلس النواب الحالى)   أعلنا مرارًا من خلال اجتماعات اللجان النوعية أو الجلسات العامة أو السنة الحميدة التى أسسها رئيس الحكومة الحالية د.مصطفى مدبولى فى اجتماعته الدورية مع رؤساء اللجان النوعية فى البرلمان أو حتى لقاءات الوزراء بمقرات الأحزاب المختلفة، أعلنا وبمنتهى القوة أننا نختلف فى بعض السياسات الحكومية على سبيل المثال لا الحصر .. السياسات الضريبية المترددة لبعض القطاعات، السياسات الإنفاقية والحوكمة المطلوبة لبعض الهيئات مثل الهيئة العامة للطرق والكبارى التابعة لوزارة النقل وهيئات النظافة التابعة للمحليات، السياسات المتعلقة بطبيعة عمل قطاع التفتيش وقطاع التدريب بوزارة التنمية المحلية، وكذلك سياسات إهدار المال فى ملف تدهور تعظيم موارد المحليات وعدم التعامل مع الملف بعقلية التاجر الشاطر إن جاز التعبير، وكذلك السياسات التى ما زالت تمكن المواطنين من التعدى على الأراضى الزراعية والبناء المخالف العشوائي، هذا السلوك السرطانى المدمر لثروات الوطن. 

أعلنّا أيضًا من ناحية أخرى عن الاتفاق مع الحكومة من حيث المبدأ والاختلاف من حيث التطبيق بخصوص بعض الملفات مثل ملفات التصالح، منظومة البناء والتراخيص، المغالاة فى الأسعار الطاردة فى تقنين أراضى وضع اليد، وما يترتب عليها من ضياع حق الدولة نتيجة لعزوف المواطنين وعدم قدرتهم على السداد، عشوائية ملف التكاتك ومواقف السرفيس والأسواق، وغيرها من ملفات المقام لا يتسع لذكرها تفصيلا .

والقصد هنا من العرض أن الحالة السياسية والحوكمة المنشودة ليست رمادية كما يصورها ويسوقها البعض، وأيضا فى ذات الوقت ليست قياسية كما يتخيلها ويقرها البعض الآخر، فالكمال لله وحده.. ولكن المؤكد أنها الحالة الراهنة هى حالة وطنية مخلصة بها كثير من الجهد والجد، حالة تتسق وتسعى للتوائم مع الأوضاع والإمكانيات المختلفة سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية، وهى حالة تتباين وتتاثر صعودًا وهبوطًا بتغير تلك الأوضاع  .

وقد يتصور ويتساءل البعض عن أنه طالما كانت الصورة بهذه المثالية والممارسة الوردية إذًا، فلماذا الدعوة للحوار الوطنى بهذا القدر من الاتساع والانفتاح؟

والإجابة هى ظنى أن بلدًا بحجم مصر ونسيجها الشعبى وبنيانها السياسى ومخزونها الثقافى والتاريخى ومورثاتها من قضايا وإصلاحات هيكلية مستحقة.

بلد يقترن وجوده ماضيه وحاضره بكل هذه المكونات المختلفة يجب أن يفرض علينا جميعًا وجوبًا أن نحيا فى حالة حوار مستمرة ومستدامة.

حوار منزه عن الهوى يناقش ويطرح.. حوار قائم على تقييم ما سبق وتقويم ما حضر.. حوار يستهدف مستقبلا مشرقا وأملا مستدامًا.. حوار يسعى للاحتواء وينفر من الاصطدام .

وحتى يتحقق ذلك يجب أن ننتبه أن التحدى القائم هو محددات الحوار وآليات طرحه وأدوات إدارته والأهم دوما قناعة وقبول واحترام أطرافه بمقتضيات تطبيق مخرجاته، وأعتقد أنها مسئولية وتحديات يشارك ويتضامن فيها الجميع دون استثناء.

لذا أدعو الجميع أن ينتهز تلك الفرصة للتواصل الوطنى الحميد دون إملاءات عنترية أو تشكيك مسبق، لأن الغرض الأسمى هو إيجاد مساحة أكثر من المشاركة والتوافق من شأنها أن تثبت من مقدرات استقرار الوطن وتدعم من خطوات إصلاح هيكلى مستحق فى كثير من القطاعات الاقتصادية والبشرية داخل بنيان الدولة المصرية .

 ختاما أشكر القيادة السياسية ومؤسسات الدولة المعنية التى عملت وتعمل على  استقراء الأوضاع وتقدير الاحتياجات وتحديد المواقيت المناسبة للتدخل الرئاسى المحمود .

والشكر موصول للقوى السياسية والنخب المختلفة لقبولهم تلك الدعوة الوطنية بهذه الرحابة والجدية.

 وختاما دعواتى وأمنياتى للأصدقاء د. رشا راغب ود. ضياء رشوان والمستشار محمود فوزى، بالتوفيق والسداد، لحسن استضافة وإدارة حوار ينتهى بمخرجات تمكن الدولة من تنفيذ أحلامها المستحقة فى تأسيس جمهورية جديدة تليق باسم وتاريخ مصر العظيمة .

** عضو مجلس النواب ، رئيس لجنة الإدارة المحلية.