الخميس 18 اغسطس 2022

آراء خبراء الاقتصاد حول مناوشات الصين وأمريكا وتأثيرها على العالم

الصين والولايات المتحدة الأمريكية

اقتصاد5-8-2022 | 23:00

فيرونيكا مجدي

شهد العالم بعض من التوترات الجيوسياسية خلال الفترة الماضية، بسبب ما حدث من مناوشات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بسبب تايوان.

وأتت تلك التوترات بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، إلى تايوان أأمس، بالرغم من تهديدات الجانب الصيني للرئيس الأمريكي جو بايدن.

وفي هذا الصدد، توقع بعض الخبراء إنه أذا استمر الأمر في التصاعد والتدخل العسكري، سيكون العالم على أعتاب أزمة جديدة، تلك الأزمة ستؤثر على كافة اقتصاديات العالم.

حيث قال الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، إن العالم على أعتاب أزمة جديدة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، مع بعض التدخل من الدول الداعمة للصين مثل روسيا وكوريا الشمالية وغيرهما.

وأضاف الشافعي في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن العالم لم يستفق بعد من حرب روسيا وأوكرانيا، لذلك لا يحتمل العالم أزمة جديدة، لأن التداعيات قد تجعل الاقتصاد العالمي في أزمة ضخمة، وإذا تصاعد أمر تلك الحرب لن يستطيع أحد التنبؤ بالضرر الذي سيصيب الاقتصاد عالميًا.

وأوضح أن مصير العالم من تلك الأزمة ينتج عنها تباطئ في سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع السلع الغذائية عالميًا، وارتفاع أسعار الطاقة وبالتالي هناك تأثيرات سلبية على جميع اقتصاديات العالم، بالإضافة لارتفاع معدل التضخم.

وأشار إلى أن الحرب لن يعلم أحد ما مداها، ولا يعلم ما سوف تستخدمه من أسلحة هل ستكون تقليدية، أم فتاكة نووية، لذلك إذا بدأت الحرب سيكون العالم أمام كارثة، تؤثر على الاقتصاد العالمي، وتعيق الخريطة الاقتصادية مرة أخري.

وأما عن تأثير تلك الحرب على المستوى المحلي، أوضح الشافعي، إن كل ما شاهدته مصر من أزمات، جعل الدولة تعتمد بشكل كبير على نفسها، وتعمل على توطين صناعات جديدة تلبي احتياجات المواطنين، لتقليل الاعتمادات على الواردات، وعدم انتظارها لوقت طويل.

وأشاد الخبير بالرؤية التي قامت الدولة بوضعها نحو توطين صناعات جديدة في مصر، ظهر الآن أن تلك الرؤية كانت في صالح مصر، لجعل الدولة قادرة على التعامل مع وقت الأزمات.

وأكد أن مصر تأخذ خطوات جادة وفعالة، وهي أفضل من دول كثيرة، لأنها قامت بالاعتماد على نفسها وتوطين صناعات جديدة، بالإضافة لبعض الاتفاقيات والعلاقات مع بعض الدول الأخرى، الخاصة بسلاسل الإمداد خاصة اتفاقيات الدول العربية، التي من شأنها التخفيف من حدة الأحداث العالمية، التي تجري على كوكب الأرض.

ومن جانبه قال الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، إن العالم سيتأثر بالصراع بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن أمريكا ترفض فكرة عالم متعدد الأقطاب، خاصة بعد ان أصبح العالم به العديد من القوى الاقتصادية مثل الصين وغيرها من الدول.

وأضاف جاب الله في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، إنه بسبب رفض أمريكا لعالم متعدد الأقطاب، تقوم بإنهاك العالم اقتصاديًا، عبر الحروب والصراعات، مثلما حدث في حرب روسيا وأوكرانيا، والآن نحن أمام مجموعة من العمليات المتعددة الأهداف والإجراءات والأساليب، التي تؤدي الي نتيجة واحدة وهي إنهاك اقتصاديات العالم. 

وأكد أن هذا الأمر بالتأكيد يؤثر على مصر، بحكم امتلاك مصر لعلاقات اقتصادية ما بين العديد من دول العالم، سيما الدول التي تستهدفها أمريكا، بالتالي ستؤثر على اقتصادها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أه يجب على الدولة التعامل مع الأحداث بمرونة، والبحث على حلول محلية وإقليمية، للتعامل مع المتغيرات السريعة التي تطرأ على العالم.

وتوقع أن يستمر الصراع بين الصين وأمريكا لفترة طويلة، سواء بأحداث هادئة او متصاعدة من الممكن أن تظهر في المستقبل القريب.

وأيضًا قال أحمد معطي محلل سوق المال، إن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب جاءت متأثرة بالتوترات الجيوسياسية، والتي كان آخرها تصاعد أزمة الصين والولايات المتحدة الأمريكية خلال الأيام الماضية.

وأضاف معطي في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، إنه مع رجوع نانسي بيلوسي إلى أمريكا مرة أخرى بعد زيارتها إلى جنوب شرق آسيا ومنها تايوان، بدأت الأوضاع تأخذ مسار الهدوء مرة أخرى، وتراجع الذهب إلى 1750 دولار للأوقية، وذلك لعدم تصاعد الأمر إلى التدخل العسكري.

وأوضح أن ما ينتشر حول دخول أمريكا في حالة من الركود ما هو إلا كلام خاطئ تمامًا، حيث أن بيانات الولايات المتحدة الأمريكية أشارت بارتفاع طلبات التصنيع، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر المشتريات الخدمي أيضًا، وبالتالي ذلك عامل أيضًا ساهم في رجوع الذهب مرة أخرى.

وتوقع معطي خلال الفترة المقبلة إنه في حالة تصاعد المناوشات واللجوء إلى تدخل عسكري واضح، سنشهد ارتفاع كبير في الذهب مرة أخرى، فقد يصل الارتفاع لمستويات أعلى من 2070 دولار للأوقية، التي قد وصل إليها الذهب خلال الأزمة الروسية الأوكرانية.

وأكد إنه قد يصل الذهب لمستوى 2200 دولار للأوقية مع تصاعد الأزمة، ولكن عند استقرار الوضع قد يتراجع الذهب إلى مستوى 1600 دولار، خاصة أن البنوك المركزية العالمية مستمرة في ارتفاع أسعار الفائدة.

وأكد سمير رؤوف، محلل سوق المال، إن ما يحدث من توترات جيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، يؤثر بشكل كبير على الذهب، لاعتبار الذهب في وقت الأزمات والحروب الملاذ الأمن بالنسبة للأفراد، وبالتالي من المتوقع ارتفاع أسعار الذهب في البورصات العالمية، وفي حال حدوث تصاعد للحرب يتخطى حاجز الـ 2000 دولار.

وأضاف رؤوف في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن العالم لا يتحمل معركتين في نفس الوقت، حرب روسيا وأوكرانيا، والصين والولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل المعكرتين يصل سعر الذهب إلى 2500 دولار، بالإضافة للارتفاع مؤشر البترول عالميًا.

وأوضح إنه مع ارتفاع مؤشر البترول، يشهد العالم ارتفاعًا عالميًا في أسعار البنزين، ما يسبب تضخم مفرط، لكن في حالة هدوء الصراع بين الصين والولايات المتحدة، تتراجع الأسعار وتصبح في مستوى تحمل المواطن، لكن في حال اشتعال الحرب، يسبب ذلك أزمة في الاقتصاد العالمي.

وبالتالي عند اشتعال الحرب، يبدأ التحرك يزداد نحو الذهب لاعتباره الملاذ الآمن، وبالتالي يتسبب في ارتفاع الذهب، وهناك أيضًا من يتجه إلى الأصول ذات قيمة مثل العقارات.