الأربعاء 5 اكتوبر 2022

كيف يمكن السيطرة على معدلات الولادة القيصرية المرتفعة؟.. أطباء يوضحون

الولادة القيصرية

تحقيقات22-9-2022 | 17:24

أماني محمد - روان أحمد

ارتفعت معدلات الولادة القيصرية في مصر بشكل كبير، حيص بلغت تقريبا نحو 72% من حالات الولادة في البلاد، وهو ما دفع وزارة الصحة لبدء تنفيذ برنامج عمل لرفع معدلات الولادة الطبيعية من خلال إقرار مجموعة من الحوافز للأطباء في ظل ما تؤدي له الولادة القيصرية من مضاعفات من أبرزها زيادة احتمالات دخول الطفل للحضانة.

وأكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن نسبة الولادة القيصرية وصلت 72% من إجمالي عمليات الولادة في مصر، مقابل 52 % في عام 2014، فيما أعلنت وزارة الصحة عدة إجراءات لمواجهة هذا الأمر من بينها مساواة أتعاب الأطباء والطواقم الطبية عن الولادات الطبيعية بمثيلتها عن الولادات القيصرية، وتخصيص حافز مالي للفريق الطبي الذي يحقق معدلات أعلى للولادة الطبيعية.

 كما تعتزم الصحة وضع التشريعات التي تضمن حق الطبيب والقابلة أو الممرضة لتطبيق الولادات الطبيعية في أثناء حدوث الآثار الجانبية البسيطة،  بجانب تنظيم تدريبات دورية للفرق الطبية في أثناء الخدمة، مع توجيه القائمين على المنشآت الطبية الحكومية والخاصة، بجمع المعلومات الصحية والبيانات الروتينية عن الولادات القيصرية وأسبابها، لتحقيق الحوكمة في البيانات، وتحليل جميع أسباب الولادات القيصرية.

ثقافة مجتمعية

وعن هذا الأمر قال الدكتور يحيى رميح، استشاري أمراض النساء والتوليد، إن هناك أسبابًا متفرعة لارتفاع نسبة الولادة القيصرية مقارنة بالولادة الطبيعية منها ما يتعلق بالطبيب والآخر ثقافة المجتمع، مضيفا أنه فيما يخص الأطباء فالسبب الأكبر هو ممارستهم للطب الدفاعي، بسبب خوف الطبيب من المسئولية لأنه في حالة الولادة الطبيعية واحتمالات وجود مضاعفات يسأل لماذا لم يقم بالولادة القيصرية.

وأوضح رميح، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الطبيب يخشى أن يصبح مُدانًا في حالة عدم لجوئه للولادة القيصرية فهذا سبب قوي لترجيحها عن الطبيعية، والسبب الثاني هو عدم توافر أطباء شباب مدربين على الولادة الطبيعية، وخاصة أن هناك نظام "القابلات" في الدول الأخرى يعني وجود أخصائية تمريض تتابع الحالة من الألف إلى الياء وتستدعي الطبيب إذا حدث ما يبرر الولادة القيصرية.

وأشار إلى أن هناك أسبابًا أخرى متعلقة بالمجتمع مثل ثقافة السيدة نفسها وتغير مفهومها للولادة الطبيعية وأنها مؤلمة أكثر من اللازم، رغم أن ألمها حتى في حالة عدم وجود مسكنات أخف من القيصرية، إلا أن هناك مسكنات وتخدير في كل مراحل الولادة الطبيعية لتقليل الشعور بالألم، موضحا أن بعض السيدات يفضلن الولادة القيصرية رغم أن حالتها تسمح بالولادة الطبيعية وهذه ثقافة يجب تغييرها.

وعن كيفية التصدي للولادة القيصرية، أكد أن وزارة الصحة قسمت الموضوع على مراحل من خلال التركيز في المستشفيات العامة وفق جدول عمل، وهناك عمل كبير للتوعية والتثقيف الصحي والتي تعقد ندوات للمجتمع ككل بجانب إدارة الإعلام وتنظيم الأسرة التي تضم عدد كبير من الرائدات اللاتي يصلن حتى البيوت لتوعية ربات المنزل بأن الولادة الطبيعية أفضل بكثير من القيصرية.

وشدد على أن هناك بعض الحالات التي تلجأ للقيصرية بدون المبررة خوفا من تداعيات أو مضاعفات  قد تواجه السيدات في أثناء الولادة أو بعدها لها أو للجنين.

تدريب الأطباء

فيما قالت الدكتورة إيناس عبد الحليم، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن نسبة الولادة القيصرية في العالم لا تزد على 15% وهذا ما نشرته منظمة الصحة العالمية، أما عن مصر قد وصلت نسبة الولادة القيصرية في السنوات الماضية إلى 85%، وهى ظاهرة منتشرة في مصر ومن الممكن أن نتجاوز 90%.

وأكدت في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال " أنه خلال الفترة الماضية كانت جميع عمليات الولادة قيصرية وعدم الخضوع لأي عملية للولادة الطبيعية، لسهولة الولادة القيصرية، حيث ازدادت معدلات العمليات القيصرية منذ 15 عاما، موضحة أن العملية القيصرية فيها راحة أكثر للطبيب فمدة العملية ثلث ساعة فقط وتنتهي، أما في الولادة الطبيعية قد تأخذ العملية 24 ساعة.

وأشارت إلى ظهور أعداد كبيرة من الولادات القيصرية في الأرياف والقرى، وقد تكون أغلب الولادات بهذه المناطق هى القيصرية، وقد تصل تكليف العمليات القيصرية إلى مائة ألف جنيها وهذا في أحدى المستشفيات، موضحة أنه في أغلب هذه الحالات تكون رغبة من الأم بإجراء الولادة القيصرية، ويكون منهن متعلمات وخرجات جامعات.

وطالبت بضرورة التوعية العالية من جانب الأطباء والإعلام لتوضيح مضاعفات الولادات القيصرية التي قد تكون أكثر من الولادات الطبيعية، وتوعية الأم ومعرفتها ما هى الآثار الجانبية التي قد تحدث لها أو للطفل، مثل تليفات أو بعض المشاكل في الرحم وقد يتلوث الجرح بعد العملية.

وشددت على أنه قد تحدث مشكلة عند فتح بطن الأم أكثر من مرة، كما أن الولادة القيصرية غير قادرة على الحفاظ على شكل الجسم من الترهلات، مؤكدة ضرورة وجود أطباء تقوم بعمليات الولادة الطبيعية، ويمكن استبدال الطبيب بالداية المتدربة والمتعلمة الحاصلة على شهادة حيث يمكنها إجراء عملية الولادة، وعند تعثر الولادة يمكن الاتصال بالطبيب وهذه الآلية هي ما تستخدمه الدول الأوروبية.

ولفتت إلى أن أغلب الأمهات اللاتي تخضعن للعمليات القيصرية غير قادرات على الرضاعة الطبيعية، وثبت علميا إن الرضاعة الطبيعية قادرة على رجوع الرحم مثل ما كان.