الثلاثاء 27 فبراير 2024

مهرجان الدراما أغلى من طيور الظلام

مقالات23-9-2022 | 20:47

لم تكن إقامة مهرجان الدراما العربية مجرد حفل ترفيهي بل تحدٍ حقيقي لإثبات احتفاظ مصر بريادتها ونفوذها الحضاري في العالم العربي، ليس فقط كمركز إبداع فني وثقافي بل أيضًا كحارس على الهوية .

جهود كثيرة تضافرت ليخرج المهرجان إلى النور منذ أن لمعت فكرته في ذهن نقيب الفنانين د. أشرف زكي داخل أكاديمية الفنون، ومنذ أن بدأت خطواته الأولى تدخل حيز التنفيذ تحت رعاية الشركة المتحدة وبالتنسيق مع نقابة الممثلين، حيث نجحت كل هذه الجهود في إعادة مهرجان الإذاعة والتلفزيون، ولكن بشكل جديد رغم توقفه منذ 20 عامًا، وكانت هذه العودة بمثابة بارقة أمل تعيد للأذهان فكرة الاحتفال بعيد الفن أو على الأقل يكون نواة للاحتفال به مستقبلًا.

وفي نفس الوقت كان المهرجان رسالة مباشرة ترد بشكل قوي على التيارات الرجعية وموجات الإظلام، وتوجه لهم رسالة شديدة اللهجة مفادها أن الفن في مصر لا ينضب ولا يموت، بل ما زالت معامل التفريخ الفني عندنا تخرج موهوبين، وأن الاحتياطي الاستراتيجي للفن في مصر لن ينته، وأن الدراما المصرية حاليا ليس لها منافس، فهي سباقة دائما بنجومها وإنتاجها المتفرد وثراءها بكل الأجيال.

فقد جمعت منصة الحفل أجيالا متنوعة بدءًا من رحمة أحمد حتى سميحة أيوب، هم نجوم بمليارات المليارات، وإن كانت تضمهم خشبة مسرح واحدة.

واليوم معهم صرنا أكثر وعيًا بتقديم أعمال فنية من صفحات نضالنا الفكري والسياسي برؤى جديدة تخدم هويتنا وقضايانا الوطنية .

هكذا اكتسب المهرجان قيمة كبيرة حيث يطرح نوعًا من الحراك والجدال يعيد بهما تقييم الأمور .

قدمت الحفل الفنانة صابرين وهي قيمة فنية ومنجم من مناجم الإبداع لما لها من حضور فذ وشخصية مصرية خالصة حيث أثلجت صدورنا بمرحها الدائم ووعيها بالمهمة الحساسة الموكلة بها.

 ولم يكن من قبيل المصادفة أن يكون رئيس المهرجان هو الفنان الكبير يحيي الفخراني صاحب الموهبة العظيمة والتجربة الفنية الثرية، فهو رمز لأجيال ومحطات فنية رائدة.

كما أن مشوار الفخراني ليس فقط لأن أعماله الدرامية تمثل نسبة كبيرة من رصيد الدراما المصرية، بل أيضا لأنه يمثل مدرسة فنية كاملة في الموضوعات والأسلوب وطريقة الأداء، بل تعكس أعماله أيضا تاريخ الفن المصري ومراحل تطوره خلال الأربعين سنة الأخيرة.

وفي الحقيقة، أضاف اسم يحيي الفخراني للمهرجان الكثير والكثير، فهو فنان حقيقي ملىء بشحنة إنسانية حارة، وحس وطني كبير.

ولا يمكن أن ننسى د. أشرف زكي نقيب الفنانين بموهبته الأكاديمية الفذة فهو نقيب متفرد ومختلف عن أنماط النقباء التقليديين، حيث يجمع في رعايته للمهرجان بين حرصه على طرح الأفكار والقدرة على تنفيذها، مدعومًا طبعًا بعلاقاته الوثيقة بالنجوم.

تحية إكبار وإعزاز لكل من شارك في هذا المهرجان، لأنهم أثبتوا بالدليل القاطع أن الفن المصري صرح عال البنيان.