الجمعة 9 ديسمبر 2022

العيش والملح

29-9-2022 | 10:23

دائما نحن المصريين نتحدث عن العيش والملح عندما يشب خلاف بينك وبين اي من معارفك تعود إلى مقولة اننا كان بينا عيش وملح ونلعن خاين العيش والملح وكأن هناك قداسة لمن اقتسم معك رغيفا، وابسط طعام خلقه الله هو الملح وسبحان الله على رخصه ولكنه موضع قسم فنحلف دائما قائلين" وحياة العيش والملح" اللي كا ن بيننا...حتى الشاعر الكبير احمد رامي صاغ كلماته على لسان ليلى مراد ليعبر بها عن الخلاف الذي شب بين زوجين وكيف كان العيش والملح هو القاسم المشترك الذي أقسمت به"العيش والملح وعشرتنا متهونش علينا محبتنا...وهنرجع ومصيرنا لبيتنا..بيتنا وحشنا واحشني هواة...ويمين بالله والعيش والملح...هو ذاك الخيط الرفيع الذي يظل يتمسك به كل الاطراف حتى لو احتدم الخلاف واشتدت وطأته فيبقى دائما ذلك الرباط...وان كانت السيدة عزيزة جلال فضلت شئ اخر..ياحبيبي لماتزعل مني قول وانا اصالحك في ساعتها على طول قبل ما يفرح عدو ويشمت عزول ....وهنا حسمت القضية بأن تقتل الفتنة في مهدها وتمحو اثرها فورا..وكم نحتاج أن نمحو ..فتعلم كيف تنسى وتعلم كيف تمحو..فالحياة تحتاج إلى بعض التغافل فليس من السياسة أن نخرج من كل المعارك منتصرين فلابد أن نترك مساحة للاخرين أن يشيدون جسورا من الود فوق ركام اليأس فيبعثون شعاعا من الامل ينير ردهات ظلمات الحياة...وبالصوت الحاني لنجاة الصغيرة تغرد بكلمات نزار قباني..كم قلت اني غير عائدة له ...ورجعت ...ورجعت ..ما أحلى الرجوع اليه ما أحلى الرجوع اليه...فتجاوز الخلافات والعودة للعش الهادئ والدافئ هو الخيار الأصلح وبلغة اهل السياسة هو الخيار الاستراتيجي..وليكن المنهج فيه هو التسامح والتفاؤل ومهما كانت الاماني القادمة تلوح بالبريق فقد تكون سرابا ... فالحاضر أحلى... وغدا نسهب لانعرف للغيب محلا وغدا للحاضر الزاهر نحيا فلا نأسى على ماض تولى...قد يكون الغيب حلوا..حلوا..إنما.. إنما الحاضر احلى.