الثلاثاء 30 مايو 2023

الترياق فيه سُمٌ قاتل

مقالات19-10-2022 | 20:16

يختار البعض أدواته بناء على معطيات ترسُمها له الحياة ليستكملها على نهج يتفاعل معها، فيأخذ منها ما يروق مبادئه ويعظمه حتى يصدق رويدا أن أخيرًا الحياة تتبعه، وليست هي من تقوده في فوضى من نسيج المُحاطين حوله لمجرد أن الأقدار جعلت بنانه يطرح في أرض هجينة جمعت من كل ثمرة بذورا لا تنتمي لعقيدة ولا كتاب أُنزل بل تتبع أجندة شمطاء لم تكترث لنهايتها ولا حتى تؤمن أن الخلود لا يشملها لما باتت عليه من كِبر نازعت فيه الرحمن "بغثاء أحوى" يشتد سواده في ظلمات شُيدتها معاصيهم، والحل الحاسم كي نتجنب حتف مصيرهم من دنو الأخلاق وروعة الآثام هو عدم الالتفات إليهم ولا الانخراط نحو قصصهم الزائفة للحفاظ على سلامتنا النفسية والبقاء في سلام.

هذا قليل من كثير شخصته د." أماني ألبرت " في مقالها المنشور تحت عنوان "احذر الشخصيات السامة" حاولت أن انتقي الشطر الأقوى لأتفاعل معه ولكنني انغمست في كل حرف بعالم لمس جوارحي دون استئذان، وما أن بدأت "ألبرت" باجتزاء الأهم في رواية محاكمة بين القرصان "جوني ديب" وزوجته حيث توصفت ما حدث مروره "بالشخصية السامة" على عكس المسميات الأخرى التي قد يستبدلها بعض الكتاب "بالمريضة "ومن ثم ترجلت "ألبرت" لتقفز على تعريف أدهى يوثق مصطلح "سام" المدرج في قاموس أكسفورد والذي أعادته لسنوات قليلة مضت تحديدا في عام "2018" والذي عرف الشخصية السامة بالتي تعكر صفو الآخرين وتتلاعب في نفسيتهم محاولة منه توحي لهم حتى يتدنوا مثله ويرتدون ثوبا لا يستر بقدر ما يعري ليكشف أخلاقيات تسود فتسوء كلما مرت من أمامها  كل روحا طيبة محاولة منها لجرها في هاوية لا نهاية لها سوى الجحيم.

ونصحت "ألبرت" عدم الانصياع والانخراط مع تلك الشخصية والانفصال عنها حتى لا يتأذى سليم النفس من مجاوراتها فتصيبه الشُبهات.

- أحيانا نضطر التعامل مع فُتات البشر والذي وبدون رغبتنا سكنوا مراحل من حياتنا وكانوا ممرا لبلوغ بعض أهدافنا، ولذا فليس كل مختل من الصواب تجنبه، الأهم هو كيف تتعامل معه بتعقل ومن زواية ترى وتحدق دون أن تبصره ذلك فيتبصر ويتأهب ويزيد من الإحاطة في الاحتواء.

- في حقيقة الأمر ما كتبته د. "أماني"  قام بكشف الكثير من المناطق العتمة، فكعادتها همت لتكتب عن "ديب" فاسترسلت لتخرج من خلفه الكثير من الديابة الذين يؤثرون على المشهد ويتصدرون النوافذ المُطلة على العالم بشكل منهجي وليس عشوائي وبقدر الترتيب الذي يقومون به في اختراق القيم والأخلاقيات بقدر إحداث فوضى نراها ونتلمسها في شكل خصوم ونزاعات وافتعال أزمات وانقسامات مريضة لا لقاح يعيد لها صحتها البدنية والنفسية إلا بالحكمة والموعظة والتنوير، بالعلم والأقلام الحادة الباترة لكل رأس أفعى تريد أن تأخذ مكان بذورنا في أراضينا لتجرفها ولا تجعلها تُنبت إلا شياطين .

- ما دفعني لكتابة هذه السطور هو الرغبة في قراءة المزيد، ومطالعة الكثير من الأجوبة الشافية، فانتظارها لم يجعل ذهني صافيا منذ عادت أفكاري تتشابك وتبحث بفضل ما دونته "ألبرت" في مقالها التنويري، وهل بالفعل ما نعايشه  يؤكد ضمنيا أن زمن الأخلاقيات ولى وانقرض؟ وأن البقاء حقا سيكون للأدهى المتلاعب الذي يملك أدوات تجعل من يقف أمامه ليردعه خصما سيهوى إن لم يكن محصنا ومدركا كيف يتعامل مع الأوبئة.

السموم كثيرة والترياق قد يكون ذاته يحمل الداء فيصبح سم قاتل إن لم ندرك كيف ومتى نستخدمه، فكما شَحت المعايير الأخلاقية التي نشأنا عليها بفضل تشبير الصورة عن المنطق  لم تتمكن الأقمار الانطلاق من أرض لا تحمل فضاءً.

رابط مقال الدكتورة أماني ألبرت: اضغط هنا