الخميس 18 ابريل 2024

«مواجهة التغيرات المناخية من الإيمان»

مقالات3-11-2022 | 23:48

بمناسبة  إقامة مؤتمر المناخ في شرم الشيخ cop27، جلست مع نفسى متخيلاً هتاف منابر المساجد في مصر  يوم الجمعة والتي يقدر عددها بمائة ألف أو يزيدون، بنشر الوعي المناخي من خلال خطاب ديني مؤثر

فقررت كتابة نموذج  لخطبة الجمعة متضمناً هذا  المحتوى ونشره فى مقال الجمعة ،  هدية للسيد وزير الأوقاف والسادة الزملاء أئمة المساجد لعله يكون فيه النفع لصالح البلاد والعباد، لأن هذا الحدث العالمي الكبير على أرض السلام - مدينة شرم الشيخ - يتطلب من النخبة والعقول المصرية في كافة التخصصات  وخاصة ( الجانب الديني) صناعة برامج توعية بتداعيات التغير المناخي وعلاجها، وعقد ندوات ولقاءات إعلامية ، ونشر مقالات في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، من أجل بناء وعى شامل لمواجهة تداعيات تلك  ظاهرة  التي تعد الأخطر في أزمات البشرية عبر التاريخ، بحيث يعم هذا الوعى كل أفراد المجتمع المصري، بل والمجتمع العربي والإسلامي.  

فالبعدان التاريخي والجغرافي لمصر يجعل مهمتها أعظم وأكبر من مهمة أية دولة أخرى  عُقد فيها مؤتمر المناخ سابقاً ، أو سيعقد مستقبلاً.  

هذا قدر مصر- أن تكون فيها قوة الجغرافيا (فهي على ناصية ثلاث قارات  ، يحدها بحران وينتصفها نهر)، وقوة التاريخ (حيث بقيت مصر آلاف السنين كمنقذة للشعوب والحضارات)، والقوى الشاملة (حيث لا تزال صانعة ومغيرة لمجرى الأحداث في العالم، تأثيرها على شعوب الأرض تأثير هادئ ونافذ بلا ضجيج) 

وبحكم البعد الديني تعيش مصر حالة رباط على حدودها الجغرافية الثقافية  وكذلك حدود أمتها    ، وفق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :"إذا فتح الله عز وجل عليكم مصر فاتخذوا بها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال أبو بكر لم يا رسول الله؟ فقال: لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة." 

ولا تزال مصر تعيش بهذا الدور  ، دور العطاء والتضحية  لكل شعوب الأرض ، ولأجل هذا لن  يكون مؤتمر المناخ هذا العام مؤتمراً ككل المؤتمرات السابقة أو اللاحقة ، لأن مصر حتماً  ستؤدى مهمتها بنمط دورها فى مكافحة الإرهاب والتطرف ، حيث  حاربت الإرهاب نيابة عن العالم ، وكذلك ستحارب فى معركة مجابهة التغيرات المناخية  مع العالم وبقدر كبير ينوب عنه.

وإليكم نموذج خطبة الجمعة :

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وإمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

 

فإن الحفاظ على سلامة البيئة  ومقدراتها  من أعظم صور الإحياء الذى  أوصانا به رب العزة سبحانه وتعالى بقوله " وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ".  سورة المائدة : 32.

وسيكون الحديث عن هذا الموضوع تحت العناصر الآتية :

1- مناسبة الموضوع وأهميته ودور فى مصر فى معالجة مشكلات العالم.

2- البعد الإيماني في الحفاظ على البيئة

3- دعوة الإسلام إلى حماية الغطاء النباتي

4- حماية الماء والهواء والتربة من التلوث  

5- مواجهة التلوث من العمل الصالح

 

1-تتهيأ مدينة "شرم الشيخ " هذه الفترة لاحتضان مؤتمر الأمم المتحدة عن المناخ COP27 ، والذى سيعقد فى من 6-18 نوفمبر 2022 بإذن الله.

وستظل  مصر أبد الدهر تقوم بدورها على أكمل وجه فى العطاء والتضحية لكل شعوب الأرض، وفق قدر الله لها من آلاف السنين. 

والتغيرات المناخية: هي التحولات طويلة الأجل فى درجات الحرارة وأنماط الطقس ، ومنذ القرن التاسع عشر أصبحت الأنشطة البشرية هي المسبب الرئيسي لتغير المناخ ، ويرجع ذلك إلى حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز. 

حيث تتحول الغازات الدفينة التي تنبعث من حرق الوقود إلى أشبه ما يكون بغطاء يلتف حول الكرة الأرضية ، كما يؤدى إلى حبس حرارة الشمس ورفع درجة الحرارة. 

والغازات الدفينة التي تسبب التغير المناخي هي ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان. 

 

2- وكان الإنذار الرباني واضحاً فى القرآن الكريم منذ نزوله ، لتنبيه الإنسان إلى ضرورة الحفاظ على التنوع والتوازن البيئى بل وحمايته. 

قال الله تعالى :

" ومَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ

، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ" ( 39 -40 سورة الدخان )

وفى هذه الآية تصريح واضح بأن حكمة الخلق تشمل السماء والأرض وما بينهما ، فلا يخلو منها شيء من المخلوقات ، وكذلك هناك إشارة في الآية إلى أن أكثر الناس لا يعلمون بهذه التغيرات وآثارها فتورطو في صناعة الفساد البيئي حتى بات العالم ينادى بضرورة إنقاذ الحياة.

ومن الآيات القرآنية التى تعالج تلك الظاهرة : قوله تعالى : " وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ".   ( 88 سورة النمل )

وقوله تعالى : " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا " ( 2 الفرقان )

وقوله تعالى : " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" ( 49 القمر )

يعنى : أن حفظ الوجود الإنساني متوقف على استمرار وجود عناصر البيئة من ماء وهواء وغذاء.

 

3- حماية الإسلام لمكون الغطاء النباتي للحفاظ على التوازن. 

هناك كثير من الآيات القرآنية التي  تتحدث عن الزروع والنبات  فى إطار تحفيز الإنسان على الاستزراع وتعمير الصحراء

يقول الله تعالى : - "وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " ( 57الاعراف)

-" وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُون ، لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ.   " (٣٤ - 35 سورة يس)

-" وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" ( ٩٩ الانعام).

 

ونظراً  لقوة التشابه  بين الإنسان والنبات طالما شبه النبي صلى الله عليه وسلم النبات بالإنسان، أو شبه الإنسان بالنبات من أجل أداء معنى الارتباط  بين النبات والإنسان ، ومن ذلك أنه عليه السلام سأل أصحابه عن شجرة خضراء لها بركتها كبركة المسلم لا يسقط ورقها ؟ وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، وإنها مثل المؤمن . وبعد أن عجزوا  عن الجواب ، أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن تلك الشجرة هي النخلة.

 

وقد أشار القرآن إلى العطاء الغذائي والوقائي  الذى يقدمه النبات للإنسان. 

فقال الله تعالى  " وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4 الرعد)

إن الآية تلفت النظر إلى أن النبات يُعد مصدرا غذائيا متنوعا ومتعدد أوجه العطاء، وقد اقتضت مشيئة االله أن يكون النبات متنوعا لتكون عطاءاته متنوعة كذلك ، وقد تكون هذه النباتات  في قطع زراعية متجاورة، وتسقى كلها بماء واحد، لكن أصنافها وأطعمتها تختلف، بل إن الصنف الواحد يختلف أنواعه، وكل ذلك دال على حكمة االله وعلى لطفه ورحمته بالإنسان وبالحيوان الذي يعيش على النبات.

- وللإسلام منهج عظيم في الحفاظ على الغطاء النباتي يتلخص فى الآتي:

أ- الحث على الزراعة   المفيدة للحصول على ثواب الله 

ومن ذلك  قول الرسول صلى الله عليه وسلم : »ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة« رواه مسلم. 

ومن النصوص التي دعا فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلى مواصلة الزرع والغرس في كل الظروف

والأحوال، قول النبي صلى الله عليه وسلم: »إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى

يغرسها فليغرسها« رواه أحمد

ب- إرساء الإسلام لتشريعات  تعين على استصلاح الأراضى  وعلى غرس الأشجار وزراعة النباتات ،

مثل عقود المزارعة ، وعقود المساقاة ، الخ. 

ج- نهى الإسلام عن إهلاك الزروع وتبوير الأراضى وجعل ذلك من الفساد في الأرض ، بل جعلها جريمة تساوى قتل الأنفس البشرية .

قال تعالى : " وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ، وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (204-205) سورة البقرة

 

ومن النصوص  الصريحة  في منع إبادة النبات والزروع  قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من قطع سدرة صوب االله رأسه إلى النار " رواه أبوداود. 

 

4- حماية الماء والهواء  والتربة من التلوث. 

 بعد ما قرر الإسلام  تقوية مكونات البيئة ودعم وجودها ، حرص  بالقدر نفسه كذلك على حمايتها من كل الملوثات التي تضر بالبيئة وبصحة الإنسان وسلامته.

واعتبر الإسلام أن الأصل في المياه هو الطهارة ، التي تعني أنها  طاهرة في نفسها ومطهرة لغيرها.

ومستند هذا الأصل قول االله تعالى عن الماء الذي أنزله من السماء:  قال تعالى : "وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا"  (الفرقان ٤٨ )

وقال تعالى : " إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ".  (الأنفال ١١)

وقال  النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء بئر بضاعة  " الماء طهور لا ينجسه شيء" رواه أبو داود

 

ولقد وردت نصوص نبوية عديدة تمنع تلويث الماء ، منها  قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء  الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" رواه البخاري

وعن جابر أن رسول االله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبال في الماء الراكد." رواه مسلم

وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في مياه الاغتسال. "لا يبولن أحدكم ـَّ مستحمه ثم يغتسل فيه" رواه أبو داود

ونهى رسول االله صلى الله عليه وسلم عن التبرز في الماء أو الظل فقال: "اتقوا الملاعن  الثلاثة: البراز في الموارد وقارعة الطريق، والظل" رواه أبو داود

لقـــد تعرف المسلمون  الأوائل على خطورة الهـــواء الممتزج بالدخـان مـــن قـــول االله

تــعالى: " فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ  ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ " ( الدخان 10-12)

لقد سمت الآية استنشاق الدخان عذابا أليماً ، لأن الاختناق وضيق التنفس هو بالفعل عذاب أليم يعانيه المصابون بالربو وضيق التنفس.

وإذا كان استنشاق الدخان عذاباً ، فإن ذلك يوجب استبعاده كما تستبعد كل الأضرار وفق قاعدة " لا ضرر ولا ضرار "  وقاعدة " الضرر يزال "

وبذلك يتبين أن أدخنة المصانع الكبرى وما تقذفه وسائل النقل والمحركات الضخمة ، كل ذلك يجب أن ينظر إليه على أنه مصدر ضرر حقيقي يجب بذل  الجهود الكبيرة للتخفيف من آثاره أو منعه  حين يكون ذلك ممكناً وسيقف الخطاب الديني الإسلامي مسانداً لهذه الإجراءات التي تسعى إلى المحافظة على سلامة الحياة ووجودها أبد الدهر. 

 

5- إن من يقرأ القرآن بتدبر وتمعن ، يدرك أن معظم آيات القرآن الكريم تتناول الصلاح والصالحين والمصلحين  بالمدح والتبشير بجنة عرضها السموات والأرض  أُعدت للمتقين الذين يعملون الصالحات.  

  وأن مجال الصلاح  ليس  فقط في علاقة الإنسان بربه !، بل في علاقة الإنسان  بالكون من حوله، وإصلاح الكون جزء من الصلاح الإيماني والسلوكي، كما أن تسميم  المناخ جزء من الفساد المجتمعي والأخلاقي.  

قال تعالى " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"  سورة الروم : 41

 فإحياء النفس البشرية  بقضاء الحوائج الإنسانية  من أعظم صور العمل الصالح. 

وهذه بعض الآيات الكريمة التي تؤكد هذه المعاني، وتحث الناس على الإصلاح بآليات العصر الذى يعيش فيه الإنسان.  

قال تعالى: 

" •وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴿١١٧ هود﴾

•وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴿٢٥ البقرة﴾

•مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴿٦٢ البقرة﴾

•وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴿٨٢ البقرة﴾

•وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ﴿١٢٢ النساء﴾

وتطبيق الإصلاح والعمل الصالح في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  تختلف حتماً عن مجال الإصلاح والعمل الصالح في عصرنا، فقد عاش صلى الله عليه وسلم في مجتمع  بدوى يفتقر إلى أبسط احتياجات الإنسان، كالاحتياج إلى الشبع للقضاء على الجوع ! والاحتياج إلى حفر آبار المياه  للقضاء على العطش، والاحتياج إلى تعلم القراءة والكتابة للقضاء على الجهل وفتح أفاق الناس إلى الكون والعالم حولهم  الخ 

ومن هنا كانت توجيهاته صلى الله عليه وسلم  وحثه على فعل الخيرات التي تواجه الاحتياجات الإنسانية للمسلمين وللناس في عصره باعتبار الإنسان هو المستخلف في الأرض من قبل رب العزة سبحانه وتعالى ، قال الله تعالى: "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها " ( هود 61 ) 

واستعمركم فيها: أو طلب منكم عمارتها، وهذا لن يكون إلا بأمرين: أولهما أن تبقى الصالح على صلاحه ولا تفسده ، والثاني أن تصلح ما يفسد وتزيد صلاحه، ولا شك أن الأمرين خير ضمان لحماية الكون وسلامته.

اللهم اجعلنا من الصالحين المصلحين، اللهم آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.   

حفظ الله مصر

حفظ الله البشرية كلها وجعلها في سلام وأمان.