الثلاثاء 7 فبراير 2023

الضاحك الباكي.. بعد أم كلثوم ومحفوظ عبد الرحمن لم ينجح أحد

مقالات29-11-2022 | 23:02

أطاح مسلسل "الضاحك الباكي" بالأمل المتبقي لدينا في إنقاذ الدراما التلفزيونية من الإفلاس، فالمسلسل مثال حي ل"العك" على كل المستويات.

يقدم العمل نجيب الريحاني في كوميديا "فارس" تخالف طبيعته كانسان وفنان، فهو لم يكن "مهرجا"، بل فيلسوف من فلاسفة الفن في ذاك الزمان.  

نجيب الريحاني على المستوى الإنساني كان نموذجا للكوميديا السوداء في أرقى صورها، حيث عايش بمراحله العمرية وصدماته الحياتية اقسى ما يمكن أن يتعرض له فنان.

مما أكسبه نوعا من السخرية اللاذعة والانتقادات الواضحة ليس فقط، بالنسبة لصراعه مع الآخرين، بل أيضا لتذمره الدائم من الأيام العجاف، وقد انعكس ذلك على تلقائيته وواقعيته في أعماله، والتي كشفت من خلال أعماله عن تناقضات الحياة وعلاقاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتشابكة.

ولكن في مسلسل "الضاحك الباكي" لا نجد ذلك كله، حيث تم اغتيال شخصية الريحاني دراميا وفنيا وإنسانيا بل نجد أن كل الشخصيات من حوله  تدور في فراغ ساذج وتبسيط مخل.

أخطاء المسلسل تشير إلى أن العمل "سقطة" لكل من عملوا به، لأنه  ببساطة "مسلوق".

خالٍ من كل أنواع السبك الفني والدرامي، بل  يخرج أيضا من حسابات السيرة الذاتية، ولا يرقى لهذا النوع المتميز من الفن، لا من قريب ولا من بعيد بل هو فاقد لكل ضوابط وشروط العمل الفني الجيد.

وهذا ما يجعلنا نقول أنه وإلى الآن، لم تنجح من أعمال السير الذاتية إلا مسلسل "أم كلثوم"، حيث فشلت مسلسلات "حليم وسعاد حسني وصباح وتحية كاريوكا وإسماعيل ياسين ونجيب الريحاني" بسبب ضعف الورق وفقر الإنتاج، مما يجعلنا نؤكد على المنتجين أن يهتموا برموزنا الفنية، حتى لا نعرضهم للتشويه المتعمد.

أما المخرج محمد فاضل فنحن  نقول له شكرا على كل حال، لأنه لم يخرج عن حدود مرحلته، بل لم يتطور مع تطور الدراما في الأربعين عاما الماضية.

وإذا كنا نلوم المنتجين على عدم الاستعانة بالمخرجين الكبار، فنحن الآن يجب أن نعترف بانهم نجوم في مراحلهم التي باتوا أسرى لها.

أما عمرو عبد الجليل فهو فنان موهوب يتمتع بقدرات تمثيلية قوية،  لكنه فشل فشلا ذريعا في تجسيد شخصية الريحاني فلم يتقمص حضوره، ولا حاول أن يقلد أسلوبه وطريقته بل تخلب حتى عن لزماته المعروف بها، بل لا نكون مغالين إذا قلنا أنه لم يقترب من شخصية الريحاني وفضل أن يتلاعب بها لا أن يلعبها، حتى جعلني أتساءل هل هي سيرة الريحاني أم  عمرو عبد الجليل ؟!

.
.