الثلاثاء 27 فبراير 2024

المرأة مشكلة صنعها رجل

مقالات12-12-2022 | 17:46

خلقت حواء من ضلع آدم لكي تؤنس وحدته، جعلها الله له سكنًا يسكن إليها من وحشة وضغوط الحياة، وجعله هو لها أمانً وحماية، وخلقهما الله بعضهما لبعض مكملاً كلا منهما للآخر في حياة لا تستقيم بطرف دون الآخر.

تدار البيوت بالود لا بالند، وتبنى بالحب وتقام بالمودة والرحمة، فمن أفقد شكل العلاقة بين الرجل والمرأة طبيعتها وحولها لصراع إثبات الذات والنفس لدى كلا منهما، وكل طرف يندد بحقوقه، المرأة تطالب بالمساواة، والرجل يستنكر تلك الحقوق، المرأة تستقوى على الرجل بتلك الامتيازات والقوانين الداعمة لحقوقها، والرجل يندد ويعنف، بل وأصبح يطالب في بعض الأحيان هو بالمساواة ، من حول تلك العلاقة من فطرتها التي بنيت على مودة ورحمة إلى صراع وحرب إثبات ذات.

إن نجاح المرأة من نجاح الرجل، وكذلك نجاح الرجل من نجاح المرأة، لهذا يجب أن نعيد دراسة العلاقة بين الطرفين وننظمها بشكل أفضل، أنني أؤمن تمامًا أن العلاقة بينهما هي علاقة متكاملة ومترابطة، لا أن نغذي فكرة تأجيج الصراع وتحقيق الانتصار على الطرف الآخر، أن العلاقة الجيدة هي من تقوم على التعاون والاحترام، وأن كل طرف يكمل الطرف الآخر، لا صراع المساواة الدائم بينهما، أن المساواة من وجهة نظري هي أن يحصل الجنسين على نفس الامتيازات في كل المجالات التي لا تنافي الشرع، هذا الصراع الذي أصبح دائم ولا ينتهي، مرده في الأساس إلى الشعور بالنقص من أحد الطرفين، فمتى يفهم كلٌ منهما أنه للآخر شعورٌ بالاكتمال وليس بالنقص، فالرجل يكمل المرأة والمرأة تكمل الرجل.

إذا لم يستوعب كلاهما هذه الحقيقة الذي جَل الله بها عباده، فسيبقى الصراع دائمًا، بل ويتطور وتطور معه الظواهر التي تندرج من ريعان ذلك الصراع، مثل ازدياد معدلات الطلاق وحالات العنف الأسري وتفكك الأسرة الذي يؤثر بالسلب على المجتمع بأكمله، بل وازدياد معدلات الجرائم داخل نطاق الأسر، هذا الصراع سببه تناسي كل طرف حقوق وواجبات الطرف الآخر، فتصبح المرأة في نظر بعض الرجال وكأنها عبدة، ويصبح الرجل في نظر بعضهن وكأنه لا قيمة له، ويمكن أن تستقيم الحياة بدونه.

 ولو رجعنا بالأساس إلى الفطرة التي فطرنا الله عليها، لعلمنا بأن كل فرد منا يكمل الآخر وبأن الحياة ستصبح لا معنى لها إذ اعتمدت على طرف دون الآخر، في الحقيقة أنِ ليس هناك صراعًا، ولكننا من ابتدعناه سواء من جانب الرجال ومعاملتهم العجيبة مع المرأة العاملة، أو النساء والجمعيات النسوية التي تطالب بالمساوة التي لا داعي لها، من وجهة نظري ببساطة يجب أن نعود للفطرة، ونعرف أن لكل منا حقوقه المصانة، وعلينا واجبات تجاه بعضنا، حينها ستكون الحياة أفضل لو اعتمدت على التعاون وليس الصراع، لو علمنا أن الرجل ليس كالمرأة ولا داعي للمطالبة بمساواة لا أصل لها، وأوقفنا تصدير السوشيال ميديا وتريندات الحرب بين الرجل والمرأة التي تتزايد يوماً بعد يوم، يأخذنا هذا إلى التفكير في كيف نفكر في الكيفية التي يكف به المجتمع عن إنتاج المزيد من الأجيال فاسدة التفكير، والتي ترى المرأة كسلعة تابعة للرجل، أو ملحق يخصه ويتعامل معها بشكل لا يليق مسلباً منها كافة حقوقها، أو تلك المرأة التي تتعامل مع الرجل كأنه لا أهمية لدوره ووجوده، وبينهما يتفكك المجتمع  .

في هذا المقال لا أدعو للمساواة بين الرجل والمرأة بل العدل، مع الفارق بين الإثنين، أي أن ينال الرجل حقه وتنال المرأة حقها كاملاً.