الأحد 2 ابريل 2023

«شيخوخة بمفترق الطرق»

مقالات26-12-2022 | 11:51

لا يكاد المرء يمر من طريق إلا ويجد على جانبي ذلك الطريق شخصاً في أرذل العمر في حالة لا يرثى لها يفترش الرصيف ويتخذ منه مسكناً ينتظر من يحنو عليه بطعام أو شراب أو مبلغ من المال بمجرد أن تراه يتبادر لذهنك تساؤلات مثل كيف ينام هذا العجوز ويقضي حاجته؟ كيف تمر عليه أوقات البرد والمطر وحرارة الشمس والصيف؟ أين مسكنه؟ أو أقاربه؟ أو أولاده؟

وما أن تقترب منه حتى يسرد لك قصته كيف كان ولما وصل به ذلك الحال وكيف تخلى عنه أولاده من أنجبهم للدنيا وتحمل عناء وشقاء وكبد تربيتهم من فضِلهم على نفسه وتحمل في سبيلهم الكثير من الصعاب وكان بجانبهم في أولى خطواتهم وعلمهم أولى كلماتهم وكان لهم الأمان.

أفنى عمره في تربيتهم وانحصرت سعادته في نجاحهم ولما تركوه وحول الزمن قلوبهم كحجر أو أشد قسوة على من كان سببا في مجيئهم إلى الدنيا.

أصبحت أفكر في كل التبريرات التي سيسوقها البعض لتفسير جحودهم لفعل تلك الجريمة التي لا تغتفر فالمجرمون ليسوا فقط هم من يستخدمون أسلحتهم ليرتكبوا جريمة ليحصل على لقب مجرم بل أن هناك تصرفات يرتكبها الفرد ليعيش حياته مجرماً بحق نفسه ووالديه بل والمجتمع وليته يدرك أن في النهاية كل عمر طويل نهايته شيخوخة.

لما لا يدرك المرء أنه إذا تخلى كل إنسان عن والديه في شخيخوتهم ورماهم يفترشون الطريق سنبدأ حينها بحفر قبورنا وسط مزابل الزمن لا أذكر أحدًا هنا بحقوق الوالدين وقدسيتها ولا أعظ وأذكر ولا أدعي الفضيلة فكلنا قصرنا في وقت ما في حقوق آبائنا بطريقة أو بأخرى بنبرة صوت عالية بأسلوب كلام غير لائق بانشغال في أعمال الدنيا بعدم الاعتراف بالفضل بأشكال كثيرة أخرى لكنها لا تصل أبداً إلى درجة رمي أحد الوالدين في الشوارع مهما فعلوا ومهما وصلت درجة الاختلاف.

فكيف سنأمن لفرد تخلى عن أمه وأبيه عمن هو قطعة منهم لا أخ ولا أخت، لا صديق ولا صديقة، لا زوج ولا زوجة، وجودهم يغنيك عن الأم والأب.

لقد أصبحت تلك الظاهرة خطراً يأجج المجتمع وينذر بناقوس خطر يتغلل في المجتمع وعلينا أن نواجهه لأن من هان عليه أن يرمي أبيه وأمه يفترشون الطرق يسهل عليه رمي وطنه بل ويعطي مبرراً لنفسه يحذى حذوه غيره ويسير على دربه مكرراً نفس تلك الحادثة.

أيها الإنسان قبلة على جبين مسن في شيخوخته تنثر على أرضك بركة بدعوة يرفعها إلى السماء تزيل همك وتحفظ روحك ويرزقك الله بها خيراً.