الأربعاء 22 مايو 2024

علماء مصريون عظماء وقصص نجاحهم الملهمة (29)

مقالات26-1-2023 | 18:03

الأستاذ الدكتور محمد رشاد الطوبي.. أستاذ علم الحيوان بكلية العلوم جامعة القاهرة ووكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب (1909-2002)

د.محمد رشاد الطوبي واحد من علامات كلية العلوم جامعة القاهرة وهو أستاذ التشريح المقارن بقسم علم الحيوان، عضو مجمع اللغة العربية من 1986، أنشأ أول مدرسة علمية للتشريح المقارن فى مصر وتتلمذ على يديه العديد من الاساتذة الذين أنتشروا فى مختلف الجامعات المصرية والعربية، له العديد من المشاركات العلمية كما أنه ألف وترجم العديد من الكتب العلمية في مجال الأحياء (25  كتابا ما بين مؤلف ومترجم ومراجع)، بالإضافة إلى العديد من الاوراق البحثية (50 ورقة بحثية) التى نشرها على مدى عمره العلمي الذي توج بتعيينه وكيلا لكلية العلوم لشئون الطلاب والتعليم عام 1952 فى فترة عمادة الاستاذ الدكتور أحمد رياض تركي.

ولد محمد رشاد الطوبي في 15 أغسطس عام 1909 بمدينة طنطا محافظة الغربية، حيث التحق بكتاب القرية لمدة عامين، تعلم خلالهما مبادىء القراءة والكتابة، كما حفظ جزء غير يسير من القرآن الكريم، ومن ثم انتقل مع اسرته الى القاهرة فالتحق فيها باحدى المدارس الحكومية، مدرسة القربية الاميرية بالحلمية الجديدة، القريبة من حى عابدين حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام 1923، ثم انتقل الى مدرسة الخديوي إسماعيل الثانوية وحصل منها على الكفاءة عام 1925، وعلى شهادة البكالوريا عام 1928.

وفي نفس العام التحق بكلية العلوم جامعة فؤاد الأول حيث اجتاز دراسته بتفوق وحصل على بكالوريوس العلوم في جامعة فؤاد الأول عام 1932 مع مرتبة الشرف الأولى، وكان يدرس علوم النبات والحيوان والكيمياء حيث عرضت عليه وظيفة معيد من الاقسام الثلاثة. إلا انه اختار قسم علم الحيوان.

حيث تأسى بخطوات الطبيب والعالم وواللغوى د. محمد ولى والذى كان خطيبا بليغا وكان يطلق عليه فى ذلك الوقت "دائرة معارف متحركة".

وفي عام 1936 شهدت كلية العلوم لاول مرة منذ نشأتها تعيين اول عميد مصري لها وهو د.على مصطفى مشرفه خلفا للعميد الإنجليزي د. بنجهام، فجاء بفكر جديد مفاده تمصير هيئة التدريس بالكلية قدر المستطاع حيث كانت كلية العلوم معظم اساتذتها من الاساتذة الأجانب، فكان اول قرار اصدره بدعم من مدير الجامعة آنذاك د.علي ابراهيم باشاإيفاد عدد من الحاصلين على الماجستير الى انجلترا للحصول على درجة الدكتوراه وكان منهم محمد رشاد الطوبى والذى كان قد حصل على ماجستير فى التشريح المقارن عام 1936، وبالفعل سافر الى انجلترا عام 1938 حيث التحق بمجموعة البروفيسور طومسون واحدا من احد اساطين العلم فى بريطانيا.

وكان أن بدأت ارهاصات الحرب العالمية الثانية ونقل على اثرها الطلاب الذين كانوا يدرسون فى لندن الى جامعة اكسفودر لاستكمال دراستهم.

وحصل على درجة الدكتوراه فى التشريح المقارن من جامعة لندن عام 1940.

وتدرج في وظائفه الأكاديمية من معيد عام 1932، مدرسا عام 1940، استاذ مساعد 1947حتى عين استاذ ا للتشريح المقارن عام 1952.

كما أختير مستشارا لوزارة البحث العلمى عام 1954، وتم اعارته الى جامعة طرابلس بليبيا عام 1968 والى جامعة الرياض (جامعة الملك سعود) بالسعودية فى عام 1969، وكان أن زارها من قبل عام 1959 وساهم فى انشاء اول كلية للعلوم بجامعة الرياض.

تم انتخابه عضوا بمجمع اللغة العربية عام 1985، كما تم تكريمه بأختياره واحدا من أكبر عشرة اساتذة من علماء العالم فى المؤتمر العالمى الأول للزواحف الذى عقد فى انجلترا فى الفترة من 11-19 سبتمبر عام 1989، والذى حضرة أكثر من 1500 عالم يمثلون 57 دولة من بينها انجلترا والولايات المتحدة وكندا وفرنسا وغيرها من دول العالم فكان بمثابة أو منصة عالمية حول علوم الزواحف، حيث نوقشت فى هذا المؤتمر الدولى العديد من الابحاث المتعلقة بالزواجف التشريحية والفسيولوجية والتصنيفية والبئية والوراثية. بالاضافة الى ذلك فقد حضر عددا من المؤتمرات التى عقدت فى بيروت والقدس وعمان.

لم يكتفِ د.الطوبى بتلك الانشطة فقد كان يكتب مقالات علمية لعدد من المجلات المصرية منها المقتطف، الهلال، المختار، رسالة العلم ومجلة العلم، وكان كدأب اساتذة الجامعة فى ذلك الوقت مهتما بنشر الثقافة العلمية باللغة العربية عن طريق الاحاديث الاذاعية فى اذاعات مصر.

ومن أهم الكتب التى قام بنشرها تأليفا والتى كانت وسيلته لتبسيط العلوم للعامة منها: طبائع النحل، صراع مع الميكروب، ألوان من أحياء البحر، عالم الحيوان، علم الحيوان العام، حياة الطيور، وفى أنفسكم أفلا تبصرون.

ومن الكتب التى قام بترجمتها نذكر :الانسان والميكروب والمرض، قصة الحلقة المفقودة، حياة الزواحف والبرمائيات.

وقد شغل الدكتور محمد رشاد الطوبي فى مجمع اللغة العربية المكان الذي خلى بوفاة الشيخ محمد رفعت فتح الله.

والدكتور محمد رشاد الطوبى له اربعة ابناء من بينهم المذيعة المشهورة السيدة "نجوى الطوبى" والتى شغلت العديد من المناصب الاذاعية حتى وصلت الى منصب نائب رئيس الاذاعة عام 2003.

وقد قدمت السيدة نجوى الطوبى عام 2021 للمكتبة العربية كتابها المهم بعنوان "إطلالة فى مفكرة أبى العالم الكبير الدكتور محمد رشاد الطوبى" حيث أفردت على مدى صفحات الكتاب التى بلغت 295 صفحة من القطع الصغير اهم ما نشره طيلة عمره العلمى والثقافى وأختارت ضمن ما أختارته خمس مقالات تحدث فيها والدها بعناوين عن: الشمس والقمر بحسبان، دواب الأرض فى القرآن الكريم، الإبل والبيداء، طبائع الحيوان فى التراث العربى والزواحف البائدة.

كما قدمت بدأب ملخص لسبعة كتب وكلها مشتقة من آيات قرأنية منها: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون، وجعلنا من الماء كل شيء حي، خلق الإنسان من علق، وبث فيها من كل دابة، فمنهم من يمشي على بطنه، الإنسان والجن، وأخيرا من عجائب الطيور.

بعد أن أتم أستاذنا رسالته وافته المنية فى الرابع من مارس 2002، وقد تم تأبينه فى مجمع اللغة العربية.

 

الاكثر قراءة