الخميس 25 يوليو 2024

برلماني سوري: المفهوم الجديد للسياسة الخارجية الروسية يواكب التطورات الإقليمية والدولية

خالد العبود

عرب وعالم1-4-2023 | 16:42

دار الهلال

اعتبر عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود أن "المفهوم الجديد للسياسة الخارجية الروسية يمثل خارطة طريق توازي الانزياحات الكبرى التي تجري على المستويين الإقليمي والدولي".

وقال العبود - في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" - إنه "عندما تتبدل خرائط اصطفافات الدول الكبرى وخرائط النفوذ للقوى نتيجة الصراع والمواجهات الكبرى التي تحصل لابد أن يتم تبديل مواقف وأدوار هذه القوى التي تواجهت".

ورأى أن "الصراع الكوني أي الحرب العالمية الثالثة، حصل خلال السنوات القليلة الماضية لكن (الحرب)، في تفاصيلها، لم تحاك الحروب العالمية السابقة، وهذا طبيعي نتيجة تقدم أدوات الاشتباك والسيطرة والوصول إلى الخصم والتأثير نتيجة التطور الهائل الذي حصل على مستوى المعرفة ذاتها".

وأضاف: "بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وظهور نجم أمريكا على أنها قائدة النظام العالمي الجديد وبعد 30 عاما تقريبا الآن تنكفئ الولايات المتحدة وتصعد دول حقيقية قادرة على قيادة العالم، وهذه المضامين تضمنها البيان الروسي الذي يمثل خارطة طريق لإدارة الكون".

وأضاف أن الروس محقون جدا، ومستشرفون لتموضعات العالم الصاعد، "وما قدمته روسيا هو عناوين رؤية ستتبعها استشرافات كثيرة، هذا دور جديد لروسيا الصاعدة ولمن يقف إلى جانبها".

وتابع البرلماني أن المضامين التي جاءت في البيان الروسي "ليست مضامين سيطرة. هناك انزياح واضح لجهة شراكة كونية على عكس ما طرحته أمريكا فيما أسمته النظام العالمي الجديد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وسيطرتها على العالم".

وأوضح: "هناك انزياح واضح لجهة شراكة كونية لروسيا مع معظم دول العالم. روسيا لا تريد السيطرة على العالم وإنما القول إن هناك حقبة جديدة لا يقودها الروس ولا يحددون أساسياتها. الروس يقولون للأمريكي يجب أن تكون الآن في حجم وجودك ونفوذك الطبيعي".

وأردف: "هذه لحظة تاريخية هامة جدا ومفصلية وبعد هذا البيان ليس كما قبله".

وأضاف أن "روسيا لا تحشر نفسها ولا تريد رفع درجة حرارة بعض مفاصل الاشتباك. روسيا تحاول أن تقول إنها في هذه اللحظة التاريخية لديها عربة خارطة جديدة للنفوذ ومن يصعد هذه العربة فهو في مأمن ممن ينوي الاعتداء على هذه الخارطة الجديدة".

ولفت العبود إلى أن "القمة الروسية الصينية التي جرت منذ أيام هامة جدا وصدر كلام هام جدا من القيادة الصينية والذي اتبع بهذا الكلام الروسي. الروس يريدون القول إنه ممنوع على أميركا ومن يقف إلى جانبها أن يشكل عدوانا ضاغطا على أي مفصل من مفاصل عربة الصعود الروسية الصينية".

وفي تعليقه على البند الذي طرحته روسيا في المفهوم الجديد، في استخدام قواتها المسلحة لصد ومنع الهجمات على نفسها وحلفائها ومدى استفادة سوريا من هذا البند، قال العبود: "روسيا تريد القول إن من يريد أن يتفرد بالمفصل السوري، ويحاول الضغط من خلاله ليس فقط على سوريا وإنما على المنطقة التي تضم أيضا المصري والسعودي والتركي، عليه أن يحذر".

وأضاف: "الدور الروسي اليوم هو نتيجة التراجع الأمريكي، وهذا النفوذ الصاعد والعربة التي تتشكل وتتسع سيكون الحضور الروسي على أي مفصل في أي منطقة في العالم لن يكون كما كان عليه في السابق عندما كان التعبير الروسي أو الصيني عن أي حدث سياسي في العالم خجولا نوعا ما وليس حاضرا بالشكل الذي يحضر فيه الآن".

وقال: "اليوم نحن أمام لحظة تاريخية هامة جدا، وعلى أساسها يتشكل الكون لعقود قادمة".

وأضاف: "روسيا توجه رسالة سلام ومحبة، وهي صادقة في ذلك وتريد القول إننا شركاء في هذه المنطقة وأنها لا تريد السيطرة على أحد. هذه الرسالة هامة في السياسة لصالح سلام واستقرار العالم".

وعبر عن اعتقاده بأن "أمريكا ستعمل خلال الأيام والشهور القادمة على إشعال الحرائق، لذلك روسيا استبقت تلك الخطوة وقالت إنها ستكون مظلة سلام للعالم".

ووافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - في 31 مارس الماضي - على الصياغة الجديدة لمفهوم السياسة الخارجية الروسية. وأعلن ذلك في الاجتماع مع الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الروسي، مشددا على أن التغييرات الجذرية التي طرأت على الحياة الدولية قد تطلبت من قيادة البلاد إدخال تعديلات جدية على محتويات الوثائق المحورية للتخطيط الاستراتيجي، بما فيه مفهوم السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية.